كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية تستعرض أداء “سوق دمشق ” بعد التحرير وآفاقه المستقبلية

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سراب علي:
نظّمت كلية الاقتصاد قسم العلوم المالية والمصرفية في جامعة اللاذقية، ورشة عمل متخصصة بعنوان “سوق دمشق للأوراق المالية الأداء بعد التحرير والآفاق المستقبلية”، وجمعت الورشة التي اتسمت بطابع تفاعلي، نخبة من الخبراء والمختصين والوسطاء الماليين بهدف تحليل واقع أداء السوق، واستعراض أبرز مبادرات التطوير وإبراز الدور المحوري للوسيط المالي كشريك أساسي في تمكين المستثمرين وبناء محافظ استثمارية ناجحة، بما يعزز مكانة السوق كبيئة استثمارية تسعى لمواكبة التطورات المالية والمساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

مرحلة فارقة للاقتصاد الوطني

عميد كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية، الدكتور عبد الهادي الرفاعي، أوضح أن الورشة تعبّر عن مرحلة فارقة في الاقتصاد الوطني، والحديث عن الأداء بعد التحرير يعني بحث كيفية تكيّف السوق مع الصدمات واستفادته من الفرص، مشدداً على ضرورة الاستشراف لمستقبل السوق في ظل انضمام سوريا لتحالفات اقتصادية، وعمليات الدمج في القطاع المصرفي، ودوره المرتقب في تمويل إعادة الإعمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وشدد الرفاعي على أن التحليل دون استثمار هو حبر على ورق، والاستثمار دون تحليل هو مقامرة”، مؤكداً الحاجة إلى جسر متين بين النظرية الأكاديمية في التحليل المالي الأساسي والفني وتحليل المشاعر، وبين التطبيق العملي لصناديق الاستثمار والمحافظ المالية، وهو ما تسعى الورشة إلى بنائه عبر أوراق عمل تمزج بين الدقة الأكاديمية والخبرة المهنية.
مؤكداً أن الكلية  تضع إمكانياتها العلمية والبحثية بين يدي المشاركين، معرباً عن استعدادها لجعل هذا اللقاء بداية لسلسلة لقاءات دورية، تُخرج توصيات عملية قابلة للتنفيذ تُرفع إلى الجهات المعنية في الحكومة وإدارة السوق وهيئة الأوراق المالية، مؤكداً أن ما سينتج عن الجلسات سيكون له أثر حقيقي في تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير أدوات التداول، وزيادة الشفافية، وجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين والأفراد إلى سوق دمشق

مبادرات السوق لتطوير المنتجات الاستثمارية

من جهته استعرض الدكتور سليمان موصلي نائب المدير التنفيذي لسوق دمشق للأوراق المالية، واقع  ومؤشرات سوق دمشق للأوراق المالية، ومبادرات  السوق لتطوير المنتجات الاستثمارية في ظل المستجدات التنظيمية والتشريعية الجديدة.

موصلي: ارتفاع ملحوظ في أعداد المستثمرين وقيم التداول

وأوضح أن التداول في السوق يتاح حالياً عبر 3 أنواع من الأوراق المالية هي الأسهم  والسندات وحقوق الأفضلية ، حيث بلغ عدد الشركات المدرجة في العام 2026 نحو 27 شركة مساهمة، و8 إصدارات للسندات حكومية ، مشيراً إلى تنوع الشركاء الاستراتيجيين بين شركات تأمين، وخزنة تقاعد، وشركات خاصة، ومنظمات غير حكومية. كما أشار إلى أنه بعد التحرير تم تعليق تداول أسهم 6 شركات مدرجة لحين استكمال نشر الإفصاحات المطلوبة.
ولفت موصلي إلى أن عدد المستثمرين ازداد بنحو 2000 مستثمر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عودة التداول في 2/6/2025، مقارنة بـ 7500 مستثمر خلال 13 عاماً سابقة (ما يعادل 576 مستثمراً سنوياً)، معتبراً أن هذا المعدل دليل على أن المستثمر يلحق بالفرصة وفيما يخص المستثمرين غير السوريين أوضح موصلي أن السوق ينتظر التشريعات الخاصة بهم، أما فيما يخص قيم التداولات فقد وصلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 إلى أكثر من 3 أضعاف ما تم تداوله خلال 7 أشهر من عام 2025، كما يشهد السوق إقبالاً من الشركاء الاستراتيجيين للشركات السورية على زيادة حصصهم، معتبراً أن انخفاض أسعار الأسهم يشكل فرصة استثمارية للمستثمرين غير المضاربين.

وتحدث موصلي عن خدمات شركات الوساطة المالية وسندات الخزينة، موضحاً أن سوق دمشق للأوراق المالية وفّر ميزة السيولة في الإصدارات الأخيرة لسندات الخزينة، من خلال إعداد تعليمات تسجيل وإيداع وتداول هذه السندات، ما جعلها قابلة للتداول في السوق، وأسهم في زيادة سيولتها، وشجّع على الاستثمار فيها لما توفره من معدل عائد ثابت ومضمون.
كما لفت موصلي إلى أنه من المهم فهم واقع سوق دمشق للأوراق المالية والترابطات بين السوق والجهات الأخرى  كمصرف سوريا المركزي ووزارة المالية حيث يتم الخروج بتوصيات ومقترحات تؤدي إلى تفعيل دور السوق في مرحلة  إعادة الإعمار.

إعادة الثقة للسوق

بدوره بين محمد دياب مدير الاستثمار في شركة “ألفا كابيتال” للوساطة المالية، في حديثه عن  الوسيط المالي شريك في رحلة الاستثمار أنه تبلغ القيمة السوقية الإجمالية لسوق دمشق للأوراق المالية ٢٣٠ مليار ليرة سورية جديدة كما في ٣١/٣/٢٠٢٦ موزعة على القطاعات المختلفة.
كما أشار دياب  إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به شركات الوساطة في إعادة الثقة إلى السوق وتوجيه المستثمرين نحو القرارات الرشيدة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الشفافية والحوكمة لتكون سوق دمشق بيئة جاذبة للاستثمار الحقيقي.

٢٣٠ مليار ليرة سورية جديدة القيمة السوقية الإجمالية لسوق دمشق  للأوراق المالية

مرحلة استثنائية

كما أكدت الدكتورة منى بيطار رئيسة قسم العلوم المالية والمصرفية في الجامعة، في تصريح خاص لصحيفة “الحرية” أن أهمية هذا التوجه لعقد الورشة  تنبع من تزامنه مع المرحلة الاستثنائية التي تمر بها سوريا، والمتمثلة في فترة التحرير والانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
وأوضحت أنه كان من الضروري أن يُواكب القسم هذا الانفتاح من خلال تنظيم ورشات عمل وتحليل المعطيات وفق المنهجية العلمية والواقع العملي، واستشراف الآفاق المستقبلية.
كما شددت على ضرورة دراسة معوقات وتداعيات قرارات الاستثمار الصادرة بعد التحرير، وموضوع جذب المستثمرين، وانعكاساتها السلبية والإيجابية على أرض الواقع، وذلك عبر استضافة خبراء واختصاصيين ينقلون إلينا مؤشرات الأداء وأبرز المعوقات.
وأضافت بيطار : أنه لا بد أيضاً من تقييم مدى استعداد السوق لتلك القرارات، وأثر التشريعات والتنظيمات على الأداء والابتكار، بالإضافة إلى فهم قدرة المستثمر على بناء قراراته، وما إذا كان الوسيط المالي مجرد منفذ أم يمكن أن يكون شريكاً للأفراد والشركات.

Leave a Comment
آخر الأخبار