الحرية- منال الشرع:
تتأثر سوريا بشكل كبير بتقلبات أسعار الطاقة العالمية نظراً لنقص إنتاجها المحلي، ما يضطرها إلى استيراد أكثر من 50% من احتياجاتها من حوامل الطاقة.
وعليه، يقول الخبير إيهاب اسمندر: إن هذا الاستيراد يجعل التغيرات في أسعار الطاقة العالمية تنتقل مباشرة إلى تكاليف الإنتاج في السوق المحلية، وفي حال ارتفعت أسعار الطاقة، ستضطر الحكومة السورية لدفع المزيد من الأموال لشراء نفس الكميات، وهو ما قد يسبب عجزاً في الموازنة العامة.
وأوضح اسمندر لـ”الحرية” أن استيراد المشتقات النفطية يتم بالدولار، وبالتالي فإن زيادة أسعار النفط ومشتقاته تعني زيادة الضغط على القطع الأجنبي في البلاد، ما قد يرفع من قيمته ويسبب تراجعاً في سعر صرف الليرة السورية.
ويرى اسمندر أن الإنتاج المحلي يعتمد بشكل أساسي على المشتقات النفطية، وبالتالي فإن تقلبات أسعار هذه المشتقات تؤثر في حسابات الربحية للإنتاج المحلي، ما قد يجعل تكاليف الإنتاج متذبذبة، ونتيجة لذلك، ستتأثر القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في التصدير، وقد تصبح أيضا خارج القدرة الشرائية للمواطن السوري، ما يعني ارتفاعاً في الأسعار وزيادة في معدلات التضخم في اقتصاد يعاني أصلًا من بطالة مرتفعة، وهو ما يعرف بحالة التضخم الركودي.
وحسب اسمندر، لا بد أن إنتاج الكهرباء في البلاد سيتأثر مع تقلب أسعار الطاقة العالمية، وهذا التأثير يشكل خطورة في ظل اعتبار قسم كبير من المواطنين أن أسعار الكهرباء لا تتناسب مع دخلهم.
وأضاف: بما أن سوريا تعاني من فجوة في اقتصادها الحقيقي، أي إن لديها نقصاً في الإنتاج المحلي مقارنة بالطلب، فهذا يجعلها دولة مستوردة لمعظم احتياجاتها، وبما أن تكاليف الإنتاج في الدول التي تستورد منها سوريا تتأثر بتقلبات أسعار الطاقة العالمية، فإن هذا الاستيراد يخلق قناة “تضخم مستورد” تجعل السوق المحلية شديدة الحساسية لأي تغيرات في أسعار المواد المستوردة.
إن قسماً كبيراً من تأثر الاقتصاد السوري بتقلبات أسعار الطاقة العالمية مرتبط بهشاشة الوضع الاقتصادي وغياب خطط واضحة لإدارته، بما في ذلك عدم وجود تخطيط مسبق للتعامل مع الصدمات المحتملة (مثل تقلبات أسعار الطاقة) بهدف تقليل آثارها السلبية قدر الإمكان.