الحرية- ميمونة العلي:
قبل عيد الفطر المبارك، تتحول أسواق حمص إلى مرآة تعكس واقعاً اقتصادياً صعباً، خاصة وأن مصاريف الشهر الفضيل استنزفت المدخرات.
مراسلة “الحرية” بمحافظة حمص جالت في أسواق بيع ملابس الأطفال، ورصدت آراء المواطنين الذين أجمع معظمهم على أن الأسعار “خيالية” ولا يمكن لأصحاب الدخل المحدود مجاراتها.
غلاء يطال البسطات قبل المحال
لم تسلم البسطات والأسواق الشعبية من موجة الغلاء، حيث أكد مواطنون أن الأسعار هناك تجاوزت كل التوقعات، وأشاروا إلى أن ثمن “الطقم الولادي” المكون من ثلاث قطع وصل إلى 250 ألف ليرة سورية، وهو رقم يعتبر كبيراً بالنسبة لعائلة تعتمد على البسطات كملاذ أخير لها.
حماية المستهلك: السبب جشع التجار
من جانبه، حمّل مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص، وائل برغل، التجار المسؤولية الأساسية عن هذا الارتفاع الجنوني. وأوضح برغل في تصريح لـ”الحرية” أن دوريات التموين كثفت جولاتها الرقابية على الأسواق والبسطات الشعبية، حيث يتم إلزام الفعاليات التجارية بالإعلان عن الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة، والتدقيق بالفواتير النظامية للتأكد من مطابقتها للأسعار المعلنة وهامش الربح المسموح به.
وكشف برغل عن رصد مخالفات صادرة خلال الأيام الماضية، تمثل معظمها بالبيع بأسعار زائدة، حيث وصل هامش الربح في بعض محال بيع الألبسة إلى 110%، مؤكداً أن هذه النسبة “مبالغ فيها” وتثبت أن ارتفاع الأسعار سببه الرئيسي هو “جشع التجار بالدرجة الأولى”. وأضاف أنه يتم أيضاً سحب عينات من الألبسة المشكوك بمطابقتها للمواصفات لضمان عدم غش المستهلكين.
فستان بناتي بـ 300 ألف وبنطال بمئة ألف
جولة “الحرية” رصدت واقعاً سعرياً صعباً. فأحد المواطنين أشار إلى أن سعر الكنزة القطنية للأولاد يبدأ من 100 ألف ليرة صعوداً بحسب الجودة، فيما يتراوح سعر الفستان البناتي بين 150 و300 ألف ليرة، أما الأحذية متوسطة الجودة فتبدأ أسعارها من 75 ألف ليرة وتصل إلى 150 ألفاً.
وفيما يخص ملابس الكبار، أكد مواطنون أنه “لا يوجد بنطال رجالي أو نسائي بأقل من 100 ألف ليرة حتى في الأسواق الشعبية التي باتت الملاذ الوحيد للطبقة الوسطى”.
ويتساءل البعض عن حال أسواق “الدبلان” و”الغوطة” التي عادة ما تكون أسعارها أعلى، خاصة مع تضافر أعباء شهر رمضان وارتفاع أسعار الخضار واللحوم.
قطعة واحدة فقط.. والباقي “إعادة تدوير”
في مشهد يعبر عن واقع الحال، يروي أبو عبدو، رب أسرة لثلاثة أطفال، قصته مع “نزلة العيد” بضحكة مكتومة، يقول أبو عبدو: “اشترطت على زوجتي وأولادي قبل النزول إلى السوق أنني لن أشتري سوى قطعة واحدة فقط لكل واحد منهم، وباقي الكسوة سنعتمد على إعادة التدوير.
ويضيف الأب الخمسيني : “الأسعار فلكية والموازنة مضروبة، وجشع التجار لا يتوقف. يستغلون فرحة الأطفال وقرب العيد لمضاعفة الأسعار، لأنهم يعلمون مسبقاً أننا سنشتري بأي طريقة، فلا يمكننا حرمان الطفل من بهجة العيد”، بهذه الكلمات، يلخص أبو عبدو معاناة آلاف الأسر في حمص، التي تجد نفسها بين مطرقة تلبية رغبات أطفالها وسندان موازنة منزلية منهكة لا قِبل لها بهذه الأسعار.