الإقبال على أسواق البالة يعكس ضعف القدرة الشرائية للمواطنين

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل:

أسعار تحكي عن حالها عبر مسلسل ارتفاعاتها اليومية، تحصد القوة الشرائية، رغم ضعف مواردها، وتدني مستواها لدى المواطن، وخاصة أصحاب الدخل المحدود، هذا الأمر ينسحب على كل المواد الغذائية والألبسة وغيرها من السلع الاستهلاكية، لكن حديثنا اليوم يقتصر على أسواق الألبسة المستعملة “البالة” التي تشكل مقصد غالبية المواطنين وخاصة الأسواق الشعبية.

معالجة مبررات وجودها كفيل بحل مشكلة تجارة الألبسة المستعملة

أهمية الألبسة المستعملة

رغم أهميتها وكثرة المعترضين عليها، في ظل ظروف معيشية صعبة، إلا أنها تشكل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، فهي قطاع ضروري يحمل الكثير من المعاناة المرتبطة بهويته ومن يقصده، والأهم الواقع المعيشي الصعب للأسرة السورية.

حاجة ضرورية للطبقات الفقيرة

وبالتالي فهي تشكل في أيامنا هذه أكثر من ضرورة حتمية حيث يؤكد رئيس غرفة تجارة دمشق، المهندس عصام الغريواتي، أهمية الألبسة المستعملة في السوق المحلية، مشيراً لـ”الحرية” إلى أنها حاجة ضرورية للطبقات الفقيرة وغير القادرة على شراء الألبسة الجديدة، وأن الألبسة المستعملة المحلية والمجاورة، رغم أسعارها الرخيصة، لا تشكل منافسة حقيقية للألبسة الوطنية الجديدة، نظراً لاختلاف النوعية واستهدافها جمهوراً مختلفاً، أما المنافسة الحقيقية، فتأتي من الألبسة المجمعة أوروبياً، والتي تعتبر جديدة ولكنها قد تكون ناقصة في الألوان أو الموديلات، إلا أنها تلقى إقبالاً كبيراً وتنافس الصناعة المحلية، وبقوة كبيرة.
مع التأكيد على أن المنافسة هي أساس الأسواق، وأن الأسعار تحقق التوازن المطلوب، مع الاشارة إلى أن كل الخيارات متاحة، والزبون هو من يقرر في النهاية ما يناسبه وما يرغب في الشراء.

منفذ لتصريف المنتجات “الستوك”

وضمن الاتجاه ذاته رجل الأعمال محمد الحلاق، أكد أن أسواق البالة تعتبر منفذاً لتصريف المنتجات “الستوك”، مشيراً إلى أنها توفر بديلاً للمنتجات الجديدة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتي تعيشها الأسرة السورية وخاصة تدني مستوى دخلها الى حدود خرجت عن المعقول.

السلع الفائضة

وبين الحلاق أن “الستوكات” هي عبارة عن سلع فائضة عن حاجة الشركات، أو سلع لم تعد رائجة بسبب تغير الموضة أو المقاسات، وبقاء قسم منها في المستودعات، ورغبة الشركات التخلص من هذه السلع بأسرع وقت ممكن، وغالباً ما يتم تجميعها في دول معينة، تخضع لعمليات إصلاح وتجديد قبل إعادة تصديرها إلى أسواق مختلفة، بأسعار رخيصة، وبأقل من المنتجات الجديدة والحديثة.

تنافسية المنتجات الوطنية

إلا أن الحلاق أقر أن أسواق البالة تؤثر بشكل كبير على تنافسية المنتجات الوطنية، حيث أن المنتج الوطني الذي قد يباع بسعر 20 دولاراً يواجه منافسة من منتجات البالة التي تباع بأقل من 10 دولارات، وأوضح أن هذا الأمر يضعف قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة في السوق المحلية.

تحسن الظروف الاقتصادية

واعتبر الحلاق أن الإقبال على أسواق البالة يعكس ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وأنه لتحسين الوضع، يجب العمل على زيادة الدخول وتحسين الظروف الاقتصادية، لافتاً إلى أن المستهلكين سيتجهون نحو شراء المنتجات الجديدة بمجرد تحسن أوضاعهم المالية.
وأشار إلى أن أسواق البالة قد تحمل تحديات محتملة، كالأمراض رغم أنها تمثل واقعاً اقتصادياً واجتماعياً يفرض نفسه، وأنه من الصعب تحقيق توازن كامل بين الحاجة الاقتصادية للمستهلكين والمخاطر المحتملة من هذا القطاع.

تجارة غير قانونية

بدوره الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، اعتبر أن تجارة الألبسة المستعملة غير قانونية أي تهريب، والتهريب كارثة على مستوى الاقتصاد الكلي، مضيفاً إن أسعارها لم تعد رخيصة، ولا سيما في ظل تراجع القدرة الشرائية والتضخم، وبالتالي لم تعد مناسبة لمحدودي الدخل، موضحاً أنها بالعموم تحقق معادلة جودة – سعر أفضل من المنتجات المحلية وبالتالي تفقد المحلية قدرتها التنافسية وتؤدي إلى تراجع الإنتاج وحتى الإغلاق للمنشآت المحلية.

معالجة المبررات

وبين عياش أن هذه التجارة مستمرة طالما تتوفر لها مبررات تواجدها من حيث إمكانية التهريب (دون رسوم وضرائب) وضعف القدرة الشرائية للمواطن وكذلك ضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي، مبرراً أن معالجة هذه المبررات كفيل بمعالجة مشكلة تجارة الألبسة المستعملة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار