أوله فتح طريق دمشق – السويداء… جهود الدولة تثمر غيثاً وطنياً

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – مها سلطان:

في الوقت الذي بدا فيه أن ملف السويداء في حالة انغلاق بعد عدة تطورات صبت بمجملها في توسيع دائرة المخاوف والقلق حيال مستقبل المحافظة، خصوصاً محاولات خونة العهد والوطن فرض حالة انفصالية/انهزامية، وتعميمها لتنعكس تداعيات كارثية على كل السوريين.. في هذا الوقت بدأت جهود الدولة تثمر غيثاً أوله فتح طريق دمشق – السويداء بالكامل، وتسيير أولى قوافل المساعدات إلى أهل المدينة التي فرض عليها أولئك الخونة حصاراً خانقاً هدفه فرض ممر باتجاه العدو الإسرائيلي بقوة الأمر الواقع المتمثل بالحاجة الإنسانية الطبية والغذائية والمعيشية وقلب الحقائق بتزييف حالة أن العدو هو الحامي لهم والمساند لهم في معاناتهم..
ويأتي فتح الطريق بعد شهر ونصف من إغلاقه بفعل الأحداث المؤسفة التي وقعت في المحافظة خلال الشهر الماضي.
.. بالتوازي، هذا الحصار كان هدفه أيضاً إحراج الدولة السورية ووضعها في موضع المُعرقل عبر إحباط كل جهودها لمساعدة أهل السويداء وإظهارها بمظهر من تخلى عنهم وتركهم لمصيرهم، مقابل إظهار هؤلاء الخونة لأنفسهم كمنقذ يطلب من مجتمع السويداء دعمه وإعطاءه الشرعية، بمعنى إعطاءه شرعية تشكيل سلطة موازية (هي أولى تحركات تكريس الانفصال) وذلك عبر تشكيل مجلس و «وحرس وطني» ثم المجاهرة بالانفصال، وطلب الإسناد من العدو الإسرائيلي بالتنسيق مع فصيل الخونة المماثل لهم على أرض الجولان السوري المحتل… كل ذلك تحت مزاعم تأمين الحماية و«إنقاذ الأرواح» والتعمية على كونهم خونة يجرون مجتمعاتهم إلى نهايات كارثية، حيث لم يسجل التاريخ في أيٍّ من مراحله أن عدواً ومحتلاً لشعب ما، تحول إلى حامٍ ومنقذ له. لو كان الأمر كذلك لما ثارت الشعوب على مر التاريخ طلباً للحرية والاستقلال.

عملت الدولة على النَفَس الطويل وقادت جهوداً داخلية وإقليمية ودولية/أممية للوصول إلى حلول مجدية تقود إلى إنهاء معاناة أهل السويداء واستعادة الثقة واللحمة الوطنية

لم تتوانَ الدولة عن الرد على هؤلاء، قولاً وفعلاً، ولم تفكر ولا للحظة واحدة أن تسمح لهم بتمرير أجنداتهم الانفصالية. عملت على النَفَس الطويل، وقادت جهوداً داخلية وإقليمية ودولية/أممية لإسقاط هذه الأجندات، وتأكيد الثقة مجدداً بأنها دولة لكل الوطن، لكل السوريين، وإن كانت توقفت لبعض الوقت في بعض المناطق فهذا لأنها أرادت حلولاً مجدية تقود إلى إنهاء المعاناة واستعادة اللحمة الوطنية بمواجهة هؤلاء الخونة، وتأكيد أن الدولة دائماً هي الحامي وهي الضامن، وأن الوطن يُبنى بمستوييه القيادي والشعبي، وأياً يكن ما يشوب علاقات هذين المستويين في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة، فإن طرق التفاهم والتوافق قائمة دائماً، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية الطرفين معاً، وإن كانت مسؤولية الدولة هنا أكبر، فإن المستوى الشعبي لديه واجب مواجهة كل ما يقوض أركان الدولة ويهدد الوطن.. وعلى الأكيد ليس ضمن هذا الواجب فتح الباب للعدو أو دعم أجندات انفصالية عند أول امتحان وطني، وحيث إن سوريا تستعيد هويتها وسيادتها، وتسعى للنهوض والبناء.
من هنا فإن نجاح جهود الدولة في فتح طريق دمشق – السويداء، ليس نجاحاً مرحلياً، بقدر ما هو نجاح يؤسس لانفراجات أخرى على مستوى هزيمة الأجندات الانفصالية لمن يتزعمونها ويصادرون صوت أهل السويداء وإرادتهم الحرة باتجاه سوريا الوطن.. قد يكون بينهم من انساق للدعايات الخبيثة التي يبثها خونة العهد والوطن، ولكن في نهاية المطاف لا يَصُح إلا الصحيح، ويبقى الوطن حقاً يعلو ولا يعلى عليه، وطن يجمعنا ونجتمع تحت سقفه بكل ما نحمله من شؤون وشجون، نقبله ويقبلنا، بكل ما فينا وبكل ما فيه.
يمثل فتح طريق دمشق – السويداء، رسالة بأربعة اتجاهات: سياسية، اقتصادية، جغرافية، ومجتمعية.

نجاح جهود الدولة في فتح طريق دمشق – السويداء ليس نجاحاً مرحلياً بقدر ما هو نجاح يؤسس لانفراجات أخرى خصوصاً على مستوى هزيمة الأجندات الانفصالية وإسقاط الدعايات الخبيثة لمن يتزعمونها

– سياسية لتأكيد دور الدولة وحضورها واستقلال قرارها السياسي/ السيادي.
– جغرافياً عبر تأكيد أن سورية وحدة واحدة، مستقبلها وحياة مواطنيها وأمنهم واستقرارهم تضمنه الدولة التي لا توفر جهداً في سبيل ذلك.
– اقتصادية حيث إن هذا الطريق شريان حياة لأهل المنطقة، باعتباره منفذ تبادل تجاري يؤمن حاجاتهم بصورة أساسية، وفي الوقت نفسه يؤمن جزءاً من حاجات دمشق، خصوصاً الزراعية.

– مجتمعية، حيث إن هذا الطريق ليس حاجة اقتصادية فقط بل يتوازى ذلك على مستوى التواصل مع العاصمة دمشق، لناحية الدراسة والعمل والإقامة والأقارب… الخ.
أيضاً.. فتح طريق دمشق – السويداء هو رسالة للخارج بأن الدولة قائمة وحاضرة بكل مفاصلها، وتعمل لما فيه مصلحة جميع السوريين وأمنهم وأمانهم على كل أرض سوريا.. ولن تكون إلا كذلك.

Leave a Comment
آخر الأخبار