أميرة الكلمات: أول اعتراف شعري لصفوان الحلبي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – حسيبة صالح:

يطلّ الدكتور صفوان الحلبي في أول تجربة شعرية له على القرّاء بكتاب يحمل عنوانًا لافتًا: أميرة الكلمات – الليدي حلا موسى. هذا العمل ليس مجرد مجموعة نصوص شعرية، بل هو اعتراف وجداني، ومرآة لذاكرة شخصية تحوّلت إلى تجربة جماعية، حيث تتداخل السيرة الذاتية مع الرمزية الشعرية لتصوغ نصوصًا تنبض بالصدق والحميمية.

الإلهام وبدايات الكتاب

يقول الحلبي لـ”الحرية”: الكتاب وُلد من حاجة داخلية إلى الكتابة، لا من رغبة في النشر. الملهمة كانت شخصية حقيقية: حلا موسى، صيدلانية وإعلامية، جمعت بين العقلانية العلمية والدفء الإنساني. حضورها اليومي الهادئ ترك أثرًا عاطفيًا عميقًا في الكاتب، فكان الشعر وسيلة لتخليد تلك اللحظات، وللتعبير عن المفارقة الجميلة بين العقل العلمي والروح الشعرية. الحلبي أراد أن يوجّه الكتاب إليها كاعتراف أدبي بأن بعض الأشخاص لا يكونون مجرد عابرين، بل يتحولون إلى تجارب وجودية كاملة.

الواقعي والرمزي

حلا موسى في النصوص شخصية واقعية من لحم وذاكرة، لكنها تتحوّل تدريجيًا إلى رمز داخلي للأسئلة، وإلى مساحة شعورية تعكس التوازن بين الواقع والمتخيّل. لم يسع الحلبي إلى تحويلها إلى أسطورة، بل تركها إنسانة حقيقية، فيما منحها الشعر بعدًا رمزيًا يرفع الواقع درجة دون أن ينفي حقيقته.

الشعر والذاكرة

العلاقة بين الشعر والذاكرة في هذا الكتاب علاقة شدّ وجذب. بعض النصوص كُتبت أثناء الحدث، وبعضها بعده بزمن، ما خلق طبقات مختلفة من الوعي: ذاكرة طازجة، وأخرى ناضجة، وثالثة مؤلمة. الشعر هنا لا يكتفي بتسجيل الذكريات، بل يعيد ترتيبها بحيث يمكن احتمالها، ويحوّلها إلى تجربة قابلة للمشاركة مع القارئ.

الأسلوب والبناء الفني

يمتاز الكتاب بالبساطة والصدق العاطفي، بعيدًا عن البلاغة الثقيلة أو الاستعراض. النصوص أقرب إلى محادثة مع الروح، تعتمد على الشعر الحر والنثر الشعري، بما يمنح الكاتب حرية التنفّس داخل النصوص. الموسيقى الداخلية للكلمات جاءت من الإيقاع النفسي: التكرار، الجمل القصيرة، التوقف المفاجئ، والفراغات، لتخدم الصدق الشعوري لا الشكل الفني فقط.

الرسائل والدلالات

الرسالة الأعمق التي يحملها الكتاب هي أن الحب ليس امتلاكًا، بل أثر، وأن بعض العلاقات لا تُقاس بنهايتها، بل بما تتركه فينا من تغيّر. النصوص تتناول أسئلة فلسفية ووجودية عن الزمن، الاختيار، والوعي بالذات، لكنها تفعل ذلك من خلال تجربة شخصية ملموسة. الرموز المتكررة مثل الليل، الدواء، والرسائل غير المكتملة، جاءت لتعكس محاولة الفهم أكثر من الوصول إلى إجابة نهائية.

التلقي والتجربة الشخصية

الكتاب لقي استقبالًا إيجابيًا واسعًا، حيث شعر كثير من القرّاء أن النصوص كُتبت عنهم، وهو ما اعتبره الحلبي أجمل ما يمكن أن يحققه نص شخصي: أن يتحوّل إلى تجربة جماعية دون أن يفقد صدقه. حلا موسى نفسها تلقت الكتاب بمحبة، ما منح الكاتب شعورًا عميقًا بالامتنان.

الترجمة وآفاق العمل الفني

يفكّر الحلبي في ترجمة بعض النصوص إلى الروسية والإنكليزية والإسبانية، ليصل إلى جمهور أوسع، كما يخطط لتحويل العمل إلى نص إذاعي أو مسرحي قصير، نظرًا لاعتماده الكبير على الإلقاء والنبرة الداخلية.

Leave a Comment
آخر الأخبار