لهذه الأسباب يعتبر إدراج الإيرادات النفطية في الموازنة خطوة اقتصادية مفصلية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- منال الشرع:
يُمثل النفط مورداً استراتيجياً ذا أهمية قصوى للدول المنتجة له، إلا أن طريقة إدارة إيراداته تُعد الفيصل بين تحقيق التنمية المستدامة والوقوع في فخ الاقتصاد الريعي غير المستقر، وفي هذا السياق، يبرز النقاش حول ضرورة إدراج عائدات النفط ضمن الموازنة العامة للدولة كخطوة إصلاحية جوهرية.
وهنا نستعرض رؤية الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو، الذي يوضح الأبعاد السيادية والمالية لهذه الخطوة، مؤكداً أنها ليست مجرد إجراء تقني، بل هي أساس لتعزيز الشفافية، وتحقيق الانضباط المالي، ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.
يرى الدكتور شعبو في حديثه لـ”الحرية” أن إدراج إيرادات النفط ضمن الموازنة العامة للدولة لا يقتصر على كونه إجراء مالياً فحسب، بل هو خطوة سيادية وإصلاحية عميقة تمس جوهر بنية الدولة والاقتصاد، ويشير إلى أن هذه الخطوة، في المقام الأول، تعزز من الشفافية والانضباط المالي، إذ تتيح مراقبة الإيرادات النفطية والاستفادة منها وتخصيصها بكفاءة، بالإضافة إلى إمكانية المساءلة بشأنها، وهذا من شأنه أن يحسن الحوكمة المالية ويقلل من الفساد والهدر، حيث لم يكن من المعروف في السابق حجم الإيرادات النفطية أو كيفية إنفاقها.
ويشير شعبو إلى أن هذه الخطوة تساهم أيضاً في تقليص عجز الموازنة، ففي حين أن هناك دولاً يعتمد اقتصادها بشكل كامل على النفط، فإن سوريا تمتلك هذا المورد السيادي عالي القيمة، فإدراجه في الموازنة يزيد من الإيرادات العامة، ويمكن الدولة من توجيه الإنفاق نحو الأوجه الاستراتيجية والاستثمارية، ما يقلل من الحاجة إلى طباعة النقود والاقتراض، ويؤكد أن هذا الإجراء من شأنه تخفيف الضغط على الليرة السورية وكبح جماح التضخم، الذي ينشأ غالباً عندما تلجأ الدولة لطباعة النقد لغياب الموارد المالية، فوجود مورد غني كالنفط والغاز سيوفر دعماً مالياً للدولة، ما يسمح لها بزيادة الإنفاق على رفع الرواتب وتحسين الخدمات، وهو ما يؤدي بدوره إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتخفيف التضخم.
إن هذا الإجراء يعد أمراً طبيعياً ومعتمداً في جميع الدول -حسب شعبو- ومن منظور نقدي، فإن بيع النفط وإدخال عائداته إلى الموازنة يعني إدخال عملة صعبة (قطع أجنبي) إلى البلاد، ما يعزز الاحتياطيات الأجنبية، هذا الأمر يدعم قوة المصرف المركزي وقوة العملة المحلية، حيث يصبح المصرف أكثر قدرة على التدخل في السوق لضبط أسعار الصرف، وعندما يرى الأفراد أن الدولة قادرة على ضخ الدولار عند الحاجة والتحكم في سعر الصرف، فإن ذلك يبني الثقة، وهو عنصر تفتقده سوريا اليوم بشكل كبير.
ووفق شعبو فإنه بالإضافة إلى ما سبق، يمكن توجيه هذه الأموال نحو تطوير البنى التحتية ودعم قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة. وفي حال كانت الأوضاع المالية جيدة جداً، قد تلجأ الدولة إلى تخفيف العبء الضريبي عن كاهل المواطنين.
فعندما يتوفر مورد مالي ضخم، يمكن للدولة أن تخفض الضرائب والرسوم التي تشكل ضغطاً كبيراً على النشاط الاقتصادي، ويكون البديل لتمويل الإنفاق وتحسين أوضاع البلاد هو الإيرادات النفطية، دون الحاجة إلى الضغط على الأفراد والقطاع الخاص.
يرى شعبو أن الأمر باختصار هو الانتقال من اقتصاد ريعي يفتقر إلى الشفافية إلى اقتصاد مُدار مالياً وقابل للاستقرار. وهذا يتم بشكل أساسي عبر إدراج إيرادات النفط ضمن الموازنة العامة للدولة، فهذا إجراء لا يقبل النقاش، بل هو الوضع الطبيعي الذي يجب أن يسود.

Leave a Comment
آخر الأخبار