التجهيز لإطلاق السياسة الوطنية للنقل.. وتشخيص التحديات أولوية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا :

تسعى وزارة النقل إلى وضع اللمسات الأخيرة حول السياسة الوطنية للنقل، حيث أقامت عدداً من ورش العمل بهذا الخصوص، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث تهدف هذه الخطوة إلى رسم خارطة طريق استراتيجية لتطوير قطاع النقل خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى  تشخيص التحديات ووضع حلول عملية لضمان كفاءة إدارة الموارد وتحسين عملية صنع القرار في قطاع النقل، كما تعكس هذه الورش اهتمام الوزارة بتطوير البنية التحتية للنقل، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يتماشى مع أفضل المعايير الدولية ويحقق أهداف التنمية المستدامة.

تقييم علمي

الخبير في قطاع النقل المتعدد الدكتور سلمان صبيحة أشار إلى أن الخطوات الواجب اتباعها لرسم خارطة طريق يبنى عليها استراتيجية تطوير قطاع النقل، يجب أن تنطلق من دراسة تجربة الوزارة منذ تأسيسها، وتقيم هذه التجربة بشكل علمي و دقيق وواضح بإيجابياتها وسلبياتها، وصولاً إلى المرحلة الحالية وبالتالي يمكن إعادة هيكلتها، و بعد ذلك يمكن العمل على الاستراتيجية الوطنية للنقل، مع الإشارة إلى ان الوزارة تخلت خلال الفترة الماضية عن العديد من قطاعات النقل لصالح جهات أخرى، وهي تشرف حالياً فقط على النقل البري والطرقي والنقل بالسكك الحديدية والمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية ومديريات النقل ومكاتب نقل البضائع “مكاتب الدور”.

تصورات متكاملة

وبين صبيحة ل”الحرية” ضرورة أن يتم وضع تصورات متكاملة للنقل العام سواء داخل المدن أو بين المدن ، تشمل وسائل النقل بالقطارات الخفيفة والحافلات المخصصة للنقل الجماعي، وذلك لتحسين النقل داخل المدن وبين المدن، مع صيانة السكك الحديدية والتوسع بها لتصل إلى الحدود البرية للدول المجاورة، وبالتعاون مع دول الجوار، بهدف خلق شبكة إقليمية للسكك الحديدية، تسهل استخدام قطارات نقل الركاب والبضائع ،عالية السرعة وتدعم وسائل نقل البضائع متعددة الوسائط، لاسيما أن موقع سوريا المتوسط بين الشرق والغرب يجعل من موانئها  نقاط عبور مهمة للبضائع المتجهة إلى مختلف الوجهات الإقليمية والدولية،. إضافة إلى ذلك، تمثل موانئ سوريا منافذ بحرية حيوية للدول المجاورة، لاسيما العراق الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الموانئ لاستيراد وتصدير البضائع.

تشكيل لجنة توجيهية

وأوضح صبيحة أنه من أجل وضع سياسة النقل الوطنية والتي تأتي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ، لابد من تشكيل لجنة توجيهية عليا تضم ممثلي الوزارة (البري، السكك، الطرقية) لتقييم الوضع الراهن، وتحديد أهداف استراتيجية مستدامة (آمنة، خضراء، كفؤة)، ووضع خارطة طريق تنفيذية، ثم صياغة السياسات النهائية وإقرارها لضمان تطوير شامل للقطاع، ووضع خطة أنشطة للحد من الانبعاثات الكربونية لقطاع النقل، وتحسين السلامة على الطرق بتطبيق أنظمة نقل ذكية، وكذلك جعل استراتيجية النقل الوطنية “استراتيجية” مستدامة للقطاع، عبر الرصد والاستعراض الشاملين·

خطوات استراتيجية للنقل

ونوه صبيحة بأن خطوات ومراحل وضع السياسة الوطنية للنقل تتمثل في توقيع اتفاقية إطار عمل مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP لتوفير الدعم الفني والخبرات الدولية، إضافة إلى تشكيل فريق عمل وطني يضم كفاءات من الوزارة ومن خارجها من أصحاب الخبرة والمعرفة ومن بقية المؤسسات والشركات التابعة للوزارة، إضافة الى ممثلي نقابات العمال في قطاع النقل البري  وباقي المعنيين بالنقل، بحيث يكون عمل هذا الفريق قائماً على تشخيص وتقييم الوضع الراهن وتحليل الأداء في هذه القطاعات ، وتحديد الثغرات والمعوقات الفنية، والاحتياجات التمويلية، ورسم الرؤية والتوجهات الاستراتيجية ،عبر تحديد رؤية طويلة المدى للنقل ( نقل آمن، مستدام، وفعال)، كما يعمل هذا الفريق على دمج مبادئ “النقل المستدام” لتقليل الانبعاثات والاعتماد على الطاقة المتجددة، كما مطلوب من هذا الفريق صياغة خارطة الطريق (خطة العمل) ،لتحديد مشاريع ذات أولوية (تطوير الطرق، تحديث السكك الحديدية)…الخ، مع إعداد الإطار التشريعي والتنظيمي لضبط أنشطة النقل وتأمين السلامة الطرقية.

Leave a Comment
آخر الأخبار