الخيارات متعددة.. إنقاذ القطاع الصناعي من التدهور يحمل أبعاداً مختلفة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سامي عيسى:
حقيقة لا يمكن تجاهلها مهما اختلفت الأنظمة الاقتصادية في العالم، وهذه تكمن في قوة الإنتاج التي تعتبر الصناعة الحامل الأكبر لهذه القوة، وليس هذا فحسب، بل لها الدور الأبرز في بناء أي اقتصاد قوي ومستدام، ونحن في سوريا، رغم الإرث الصناعي العريق، يعاني القطاع الصناعي من تحديات كبيرة أثرت بشكل مباشر على نموه وفاعليته، مع استمرار الظروف المعقدة، يصبح من الضروري الوقوف على تلك التحديات وتحليل الوضع الحالي للقطاع الصناعي، بهدف وضع حلول استراتيجية للنهوض به في المستقبل…
في هذا السياق، يتناول الخبير الاقتصادي محمد بكر التحديات التي تواجه الصناعة السورية، مع تسليط الضوء على السياسات الاقتصادية المتبعة واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ.

هموم سابقة بفعل الانتهاء

تحت وطأة السياسات الاقتصادية السابقة، شهدت الصناعة السورية العديد من الصعوبات، أبرزها في رأي الخبير: منصة تخصيص القطع التي سببت مشكلات في توفير المواد الأولية والقطع التبديلية، وصعوبة الحصول على إجازات استيراد بسبب تخصيص بعض المواد لشخصيات معينة، والابتزاز الأمني من الأجهزة الأمنية التي كانت تفرض رسوماً غير قانونية على الصناعيين والتجار.
ورغم أن بعض هذه القضايا انتهت بعد التحرير، فإن آثارها مازالت تؤثر في تطور القطاع الصناعي.

تحديات قيد الاستمرار

رغم ما ذكر سابقاً من تحديات وبقيت بعض أثارها مستمر ويترك تأثيره على الواقع الصناعي ، فهناك العديد من المشاكل في القطاع الصناعي السوري مازالت مستمرة حتى يومنا هذا أغلبها يكمن في نقص حوامل الطاقة، حيث يشكل هذا النقص أزمة كبيرة للمصانع، إذ يؤثر في تكاليف الإنتاج، مع تذبذب في توفر الكهرباء والغاز.
والأهم ضعف القدرة الشرائية: نتيجة لانخفاض الرواتب وارتفاع الأسعار، ما يؤثر سلباً على الطلب المحلي، إلى جانب صعوبات التصديرحيث تواجه المنتجات السورية صعوبة في الدخول للأسواق الخارجية، بسبب انخفاض جودتها، وتزايد تكاليف النقل، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي تعرقل حركة التجارة الخارجية.
وهناك عنصر مهم لا يمكن تجاهله يتضمن ضعف الخدمات المصرفية، الأمر الذي يؤدي إلى تقييد السيولة والظروف الاقتصادية الصعبة إلى نقص التمويل اللازم لتطوير الإنتاج وشراء المواد الأولية.

إصلاحات لازمة

يرى الخبير الاقتصادي “بكر” أنه هناك جملة الإجراءات لابد من اتخاذها وترجمتها على أرض الواقع لتأمين نهوض آمن للصناعة الوطنية في مقدمتها :
وضع رؤية استراتيجية للاقتصاد الصناعي، فمن الضروري تحديد رؤية واضحة للقطاع الصناعي تمتد حتى عام 2035، تهدف إلى إحياء القطاع من خلال استراتيجيات دقيقة وخطط تنفيذية قابلة للتطبيق.

تحديد هوية الاقتصاد السوري

يجب تحديد هوية الاقتصاد السوري، هل سيكون اقتصاداً مفتوحاً بالكامل للسوق الحر، أم سيتم اتباع نموذج تشاركي بين القطاع العام والخاص. هذه الخطوة تساهم في حل مشاكل القطاع العام الصناعي وإعادة هيكلة المصانع المملوكة للدولة.

تعزيز دور هيئة المواصفات والمقاييس

تفعيل دور هيئة المواصفات والمقاييس السورية لتوفير مرافق فحص متطورة معترف بها دولياً، وضمان تطبيق معايير الجودة التي تساعد في تيسير التصدير وتعزيز سمعة المنتجات السورية، إلى جانب تسهيل الإجراءات الاقتصادية: إذ من الضروري تبسيط الإجراءات الحكومية المتعلقة بالصناعة، خاصة ما يتعلق بالتراخيص، والتقليل من البيروقراطية لتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.

دعم التصدير

حيث يتطلب القطاع الصناعي السوري دعماً مباشراً في مجالات مختلفة، مثل تقديم تسهيلات جمركية وضرائبية، وتحفيز الصناعيين على تصدير منتجاتهم إلى الأسواق العالمية.

حل مشكلة حوامل الطاقة

يجب توفير الطاقة بأسعار مناسبة وبكميات كافية لدعم استمرار عمل المصانع، مع ضرورة تحسين البنية التحتية للطاقة وزيادة كفاءة شبكات الكهرباء، إلى جانب تحديث البنية التحتية للموانئ والمطارات، إذ من الضروري تطوير الموانئ السورية (اللاذقية وطرطوس) لتصبح مراكز لوجستية عالمية قادرة على التعامل مع الحاويات الضخمة، مما يساهم في تعزيز القدرة التصديرية ويقلل من التكاليف.

استقطاب العمالة المؤهلة

من أجل تحقيق طفرة في القطاع الصناعي، يجب تطوير المناهج التعليمية والتدريبية لتأهيل الأيدي العاملة المحلية، بالإضافة إلى العمل على استعادة الكفاءات السورية المهاجرة، التي تملك مهارات وخبرات كبيرة.

التحول الرقمي في الصناعة

تسريع عملية التحول الرقمي في القطاعات الصناعية والخدمية لتسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وتوسيع قاعدة البيانات التي تدعم اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة.

آفاق مازالت واعدة

ويرى “بكر” أنه بالرغم من التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي السوري، تظل هناك آفاق واعدة للنهوض بهذا القطاع إذا تم تبني سياسات استراتيجية شاملة ومدروسة. إن تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وإعادة تأهيل القوى البشرية، سيمكن الصناعة السورية من استعادة دورها الحيوي في الاقتصاد الوطني.
إن سوريا، بما تملكه من إرث صناعي عريق، قادرة على استعادة مكانتها على الصعيدين المحلي والدولي، بشرط تبني سياسات اقتصادية تواكب التطورات العالمية وتستفيد من الفرص الاقتصادية الجديدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار