استثمار المشافي العامة في سوريا.. بين تحسين جودة الخدمة ومخاوف ارتفاع التكاليف

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

يبرز الحديث عن فتح باب الاستثمار في المشافي العامة، وهو قرار يحمل في طياته آمالاً عريضة بتطوير الخدمات الطبية، وفي الوقت ذاته يثير مخاوف جدية حول مستقبل الرعاية الصحية للمواطنين، فمدى سلبية وإيجابية هذا القرار تعتمد بشكل حاسم على تفاصيله الدقيقة و آليات تنفيذه.

في هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر في حديثه ل” الحرية ” إن من أبرز الآثار الإيجابية المتوقعة هو تقليل العبء المترتب على الحكومة في صيانة وتشغيل المشافي العامة، ما يحرر موارد يمكن توجيهها لقطاعات أخرى.

ويرى اسمندر أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تحسين جودة الخدمة الصحية في البلد بشكل ملحوظ، من خلال تطوير التجهيزات الطبية وإدخال تقنيات حديثة إلى سوريا، وهو ما يعزز القدرة التشخيصية والعلاجية.

وحسب اسمندر، فإن هذا التوجه من شأنه جذب استثمارات أجنبية في المجال الطبي وغير الطبي، وبالتالي خلق فرص عمل مناسبة في القطاع، وتنشيط قطاعات موازية مثل الصناعات الدوائية وصناعة الأجهزة الطبية.

وأضاف: إن من الفوائد المحتملة استقطاب المرضى للعلاج في سوريا من الدول المجاورة وتحسين فرص السياحة العلاجية في البلد، وهذا يساهم بزيادة القطع الأجنبي، كما يرى أن القرار يفتح المجال أمام السوريين ممن لديهم أمراض صعبة بأن يحصلوا على العلاج داخل سوريا بدل السفر إلى الخارج، وهذا سيوفر عليهم وعلى البلد استنزاف القطع الأجنبي.

في المقابل، يقول اسمندر إن هناك آثاراً سلبية ممكنة، أبرزها ارتفاع تكلفة العلاج إلى حدود لا يتمكن منها قسم كبير من المواطنين، وبالتالي قد تتدهور صحة المواطنين نتيجة عدم قدرتهم على تحمل النفقات.

ويرى اسمندر أن هذا قد يؤدي إلى زيادة الضغط على المشافي العامة المتبقية، حيث مع قلة عددها وعدم قدرة المواطنين على تحمل العلاج في المشافي المستثمرة من القطاع الخاص، سيزداد الازدحام وتسوء معه الخدمة الصحية في المشافي العامة.

ويضيف اسمندر، بما إن اهتمام القطاع الخاص يكون في الربح، فقد يحصل تركيز في المشافي المستثمرة على المجالات التي فيها ربح أكبر مثل الأسنان وجراحة التجميل، مع إهمال نسبي لبقية المجالات الطبية الضرورية.

ويشير اسمندر إلى أنه قد يحصل إحجام من الكوادر الصحية عن العمل في المشافي العامة، التي ستكون الرواتب فيها قليلة مقارنة برواتب الكادر في المشافي المستثمرة، ما يفرغ القطاع العام من خبراته، كما إن هناك خشية من ألا يلتزم بعض المستثمرين بشروط العقود التي يوقعونها ويسيؤون استخدام المرافق الصحية المستثمرة.

ولنجاح  هذا القرار على مستوى المجتمع والاقتصاد الكلي، يختتم  اسمندر ، بالتأكيد على وجود متطلبات أساسية، منها مراقبة صارمة لجدية الالتزام والتنفيذ من قبل المستثمرين، وتصميم برنامج وطني فعال للحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى إطلاق آليات متطورة للتأمين والضمان الصحي تخدم ذوي الدخل المحدود وغير القادرين والفقراء لضمان وصولهم إلى الرعاية الصحية اللازمة.

Leave a Comment
آخر الأخبار