استطلاع لـ«إيكونوميست»: السوريون متفائلون «بشكل لافت» ويثقون برئيسهم ولابد من رفع العقوبات لتمكينهم من البناء والتنمية

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية:

في مقال افتتاحي بارز اليوم الجمعة، دعت صحيفة «إيكونوميست» البريطانية الشهيرة إلى رفع العقوبات عن سوريا، مؤكدة وفق استطلاع أجرته أن ما بين 70 إلى 80% يثقون بالرئيس أحمد الشرع ويرون أنهم يتمتعون بحرية أكبر وهم أكثر تفاؤلاً بالمستقبل رغم الأوضاع الاقتصادية المتردية، ورغم الحوادث الأمنية التي تبرز في بعض المناطق.

وأوردت الصحيفة البريطانية نتائج استطلاع للرأي أجرته مشيرة إلى أنه رغم الوضع الاقتصادي المتردي، والسياسي المتقلب، إلا أن السوريين بدوا متفائلين «بشكل مدهش» وهو ما اعتبرته الصحيفة البريطانية فرصة سانحة لكل من الرئيس أحمد الشرع والدول الغربية الحريصة على مساعدة سوريا على الازدهار، ولا ينبغي إهدارها.

وأكدت أن الاستطلاع رسم صورة إيجابية بشكل لافت، فقد أعرب 70% من السوريين من جميع أنحاء البلاد ومن مختلف المجموعات العرقية والدينية عن تفاؤلهم بالمستقبل، وقال نحو 80% منهم بأنهم يتمتعون بحرية أكثر مما كانوا عليه في عهد الأسد، وهناك نسبة مماثلة لديها نظرة إيجابية تجاه الشرع. ويقول ثلثا المستطلعة آراؤهم، إن الأمن تحسن رغم الأحداث الأمنية.

وتشدد افتتاحية الإيكونوميست على ضرورة قراءة تلك الأرقام بحذر في بلد يعاني من صدمة نفسية ولا يتمتع بخبرة كبيرة في حرية التعبير. لكنها تؤكد، في الوقت نفسه، أن الأرقام تشير إلى أنه على الرغم من الانقسامات العميقة فإن السوريين لا يزالون يثقون في الشرع لمحاولة إعادة بناء البلاد.

ونصحت الصحيفة البريطانية الرئيس الشرع، أن يستغل المزاج الداعم له «لاستكمال توحيد الجماعات المسلحة المتباينة في سوريا لمنع اندلاع أعمال عنف طائفية جديدة».

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر الذي يواجهه الرئيس الشرع – حسب ايكونوميست – هو إنعاش الاقتصاد المدمر.

ويوضح الاستطلاع الحاجة المُلحة لتحقيق هذا الهدف، حيث اعتبر 58% من المشاركين في الاستطلاع، أن الاقتصاد إما في حالة ركود أو تراجع.. وعليه فإن إحدى العقبات الكبيرة تتمثل في أن العقوبات الغربية على سوريا لم تُرفع بعد. ورغم أنها فُرضت بهدف عزل الأسد، إلا أنها اليوم تعيق محاولات الحكومة الجديدة لإعادة ربط سوريا بالاقتصاد العالمي.

ولفتت إيكونوميست إلى أن هذه العقوبات تمنع الشركات الأجنبية من الاستثمار في إعادة الإعمار وتحد من تعامل سوريا مع النظام المصرفي العالمي، ما يجعل من المستحيل، تقريباً، على البلاد أن تحصل على أموال مقابل السلع التي تصدرها.

وحذرت من أن تردد الولايات المتحدة وأوروبا وتقاعسهما عن تمويل الرئيس الشرع أمر خاطئ، ذلك أنه إذا استمر الاقتصاد السوري في التدهور، فإن المستفيدين الوحيدين في هذه الحالة هم المتطرفون وأصحاب المصالح في خلق الفوضى، ومن المؤكد أن العنف سيندلع مرة أخرى.
وختمت إيكونوميست مقالها بتأكيد ضرورة أن يرفع الغرب العقوبات عن سوريا ويمنح شعبها، الذي عانى طويلاً، فرصة عادلة لإعادة بناء مجتمعه المحطم.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نشرت أمس الخميس مقالاً حول المسائل نفسها، وعلى رأسها العقوبات وضرورة رفعها. وقالت تحت عنوان «سوريا تحاول النهوض والسيف على رقبتها»: إن محاولة بناء حكومة فعّالة وجيش منضبط في بلد مزقته الحرب، دون مساعدات إنسانية أو تخفيف للعقوبات، أشبه بمحاولة النهوض والسيف على رقبتك.

ورأت نيويورك تايمز- وفق ترجمة لـ «بي بي سي» البريطانية، أن التخفيف الجزئي للعقوبات الأمريكية على سوريا – الذي قررته إدارة جو بايدن وحافظت عليه إدارة دونالد ترامب – غير كافٍ. وقالت: ينبغي على الولايات المتحدة رفع عقوباتها الشاملة على القطاعين المالي والاقتصادي السوري، وتشجيع الاستثمار. وتضيف: هناك دول وشركات خليجية وأوروبية يمكنها تقديم الدعم، لكنها تخشى مخالفة العقوبات الأمريكية أو أن تُعاقِب الولايات المتحدة وقوىً أخرى من يحاول المساعدة أو الاستثمار.

وأكدت الصحيفة الأميركية أن «أذكى طريقة لتوجيه سوريا نحو مستقبل سلمي هي التعاون مع حكومتها في خطوات ملموسة تُوجه البلاد نحو التعافي والأمن وبناء مجتمع يخدم شعبها، مع اعتبار تخفيف العقوبات وسيلةً لتمكين الالتزام، لا مكافأةً عليه».

ونصحت إيكونوميست إدارة ترامب بأن عليها «كبح جماح حلفائها، الذين يعملون على تقسيم سوريا وإضعافها بدرجة أكبر» مضيفة إنه «حتى لو أصرت إسرائيل على أن تقسيم سوريا أفضل لأمنها القومي، فإنه ذلك لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة».

وختمت بالقول: في الوقت الحالي، وفي هذه اللحظة الدقيقة من التنافس الجيوسياسي، لا تزال سوريا فرصة للولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في قلب الشرق الأوسط.

وقبل نحو أسبوعين، كتبت «واشنطن بوست» الأميركية النصائح والتحذيرات ذاتها، وطالبت برفع العقوبات عن سوريا فوراً.

Leave a Comment
آخر الأخبار