المرسوم 13.. اعتراف تاريخي بالحقوق الثقافية للكرد وضمان المساواة الكاملة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:
يُعدّ تكريس الاعتراف بالمكون الكردي وتعزيز الحقوق الثقافية والمدنية لجميع السوريين جوهر المرسوم رقم (13) الذي أصدره السيد الرئيس أحمد الشرع أمس، وهي خطوة مهمة تعزز الوحدة الوطنية للسوريين وتكرّس تنوعهم الثقافي، من خلال الاعتراف بالمكوّن الكردي كجزء أصيل من الهوية الوطنية السورية، وضمان الحقوق المتساوية لكافة المواطنين.
فالمرسوم ينطلق من اعتبار المواطنين السوريين الأكراد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية لا تنفصل عن الهوية الوطنية المتعددة، كما يؤكد التزام الدولة بحماية التنوّع الثقافي واللغوي، ولاسيما ضمان حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وتعلّم لغتهم ضمن إطار السيادة الوطنية.
ومن هذه الحقوق اعتماد اللغة الكردية لغة وطنية تُدرّس في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يقطنها الأكراد بنسبة ملحوظة، على أن يُعدّ ذلك ضمن النشاط الثقافي التعليمي في المناهج الاختيارية.
ولم يكتف المرسوم بذلك، بل عالج واحدة من أبرز الإشكاليات التي عانى منها المواطنون الأكراد لعقود، حيث أقرّت مواده بإلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتّبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، عبر فتح باب منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين داخل الأراضي السورية، ومَن في حكمهم من مكتومي القيد، بما يضمن مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
وعلى المسارات ذاتها، اعتبر المرسوم عيد «النيروز» الذي يصادف 21 آذار من كل عام عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية، بوصفه عيداً وطنياً يرتبط بفصلي الربيع والاعتدال.
ومن أجل ترسيخ ثقافة المواطنة ومواجهة سياسات التفرقة والتمييز، يقر المرسوم بتبني مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية خطاباً وطنياً جامعاً، ومنع كل أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، محذّراً من التحريض على الفتنة القومية، ومشدّداً على تطبيق القوانين النافذة بحق من يخالف ذلك، وتكليف الوزارات والجهات المعنية بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام المرسوم.
عبر هذه الخطوات، تُكرّس سوريا الجديدة ثقافة المواطنة والحوار وبناء المؤسسات وتعزيز مسار المواطنة المتساوية وتكريس مفهوم الهوية الوطنية الجامعة القائمة على الاعتراف بالتنوّع واحترام الخصوصيات الثقافية، ما يشكّل أرضية ملائمة لتحقيق السلم الأهلي وبناء مستقبل أكثر شمولاً لجميع السوريين.
وهي خطوة مهمة تفضح أصحاب المشاريع الانفصالية، ممن يحرّضون على الدولة ومؤسساتها، ويدعون إلى مشاريع خارج إطار الوحدة الوطنية، وخارج مبدأ وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري بكل مكوناته ودون تمييز بين مكون وآخر.

Leave a Comment
آخر الأخبار