‏اقتصاد الثورة ينطلق من تداعيات الحرب إلى ورشة إعمار كبرى

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

‏الحرية – فادية مجد :
‏يعيش أبناء سوريا هذه الأيام أفراحهم باقتراب ذكرى انطلاقة  الثورة السورية في الثامن عشر من آذار عام ٢٠١١ حيث تمكّن السوريون الأحرار بفضل ثورتهم هذه  ، من الانتصار بعد ١٥ عامٱ على رموز الفساد والاستبداد ، وليفتحوا  فصلاً جديداً في تاريخ البلاد ، رغم ما خلفته سنوات الصراع من أثقال اقتصادية ،  وبنى مدمّرة ، وقطاعات أنهكتها الحرب.
‏ومع تبدل ملامح المشهد الداخلي بعد انتصار الثورة السورية ، بدأ اقتصاد الثورة يشق طريقه تدريجياً خارج دائرة الانكماش، متحولاً من تداعيات الحرب الثقيلة نحو ورشة إعمار كبرى تتشكل ملامحها الأولى عبر مؤشرات تعافٍ حذر ، لكنها ذات دلالات واضحة على بداية مسار اقتصادي مختلف .
‏وفي هذا السياق أفاد الخبير الاقتصادي سامر رحال بأن الاقتصاد السوري  بعد انتصار الثورة السورية بدأ بالدخول بمرحلة جديدة تتسم بالتعافي الحذر بعد أكثر من عقد من التراجع الحاد الذي أصاب مختلف القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية في عهد النظام البائد .
‏ورغم أن المؤشرات الحالية لا تعني عودة الاقتصاد إلى مستويات ما قبل عام 2011، إلا أنها – وفق رحال – تعكس بداية مسار يمكن البناء عليه خلال السنوات المقبلة.
‏وأشار رحال إلى أن النشاط الاقتصادي بعد انتصار  الثورة السورية  شهد استقراراً نسبياً بعد سنوات طويلة من الانكماش، موضحاً أن الناتج المحلي الذي كان يقارب 60 مليار دولار قبل الأزمة، تراجع إلى نحو 20 ملياراً، لكنه بدأ يسجل معدلات نمو إيجابية ولو محدودة، ما يدل على عودة تدريجية لبعض القطاعات الحيوية.
‏وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي، بين أن مئات المنشآت عادت إلى العمل بعد إعادة تأهيلها، لافتاً إلى أن المدن الصناعية في حلب وعدرا وريف دمشق استعادت جزءاً ملموساً من نشاطها، وخصوصاً  الصناعات الغذائية والنسيجية والدوائية ، مشيراً إلى  أن بعض المناطق الصناعية تعمل اليوم بأكثر من نصف طاقتها السابقة، وهو تطور يعده «محورياً» في مسار التعافي.
‏كما أوضح أن قطاع الطاقة الذي تلقى واحدة من أكبر الضربات خلال الحرب بدأ يستعيد جزءاً من قدرته الإنتاجية، إذ ارتفع إنتاج النفط تدريجياً إلى نحو 40 ألف برميل يومياً بعد أن كان قد هبط إلى مستويات شبه معدومة.
‏وفي السياق ذاته لفت رحال إلى أن القطاع الزراعي عاد ليؤدي دوراً أساسياً في دعم الأمن الغذائي، مع استعادة محاصيل رئيسية مثل القمح والزيتون والخضروات جزءاً من إنتاجها، الأمر الذي أسهم في تخفيف الضغط على الأسواق المحلية.
‏أما التجارة الداخلية، فقد شهدت  تحسناً واضحاً مع عودة الحركة إلى الأسواق ، وارتفاع وتيرة النقل بين المحافظات، ما أعاد تنشيط الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة ، كما سجلت الصادرات السورية نمواً ملحوظاً في بعض القطاعات ، خصوصاً المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية، مع ارتفاع نسب التصدير في بعض السنوات بأكثر من 30%.
‏وأشار رحال إلى أن معدلات التضخم تراجعت نسبياً مقارنة بذروتها خلال سنوات الأزمة، نتيجة تحسن توفر السلع وعودة النشاط التجاري، رغم بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة قياساً بالدخل المحلي.
‏وفيما يخص الاستثمار، أفاد بأن الاهتمام الاستثماري بدأ يعود تدريجياً إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والعقارات، في وقت تشير فيه تقديرات دولية إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تتجاوز 200 مليار دولار، ما يجعل سوريا مقبلة على واحدة من أضخم عمليات إعادة البناء في المنطقة.
‏وختم رحال بتأكيد أن عودة أعداد كبيرة من السكان إلى مناطقهم أسهمت في تنشيط الطلب المحلي وتحريك الأسواق، معتبراً أن ما يجري اليوم يمثل المرحلة الأولى من رحلة إعادة بناء الاقتصاد السوري، وأن استمرار هذه المؤشرات قد يمهد لمرحلة إعادة إعمار واسعة خلال السنوات المقبلة.

Leave a Comment
آخر الأخبار