جشع التجار وضعف الرقابة يخنقان الأسواق السورية.. كيف يمكن للحكومة إعادة التوازن؟

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

يشهد الاقتصاد السوري تحديات معقدة بعد التحولات الأخيرة، حيث لا يزال المواطن يعاني من ارتفاع الأسعار رغم تحسن سعر الصرف، الخبير الاقتصادي فاخر القربي يسلط الضوء على الأسباب الجذرية لهذه الأزمة، من احتكار التجار وضعف الإنتاج إلى غياب الرقابة الحكومية، ويقدم رؤية للحلول الممكنة.
بعد سقوط النظام، شهد سوق الصرف المزيد من التحسن، لكن في الحقيقة لم يشهد أي انعكاس على حالة الأسعار في الأسواق نتيجة لاحتكار التجار للبضائع وإلزام المواطن بالتعامل وتقييم السلعة على أساس الشراء بالدولار أو التسعير بما يحلو لهم لهذه السلعة أو تلك.
ويرى القربي أن كل هذا أعطى التجار ضعاف النفوس المزيد من الثقة بسياستهم البخسة نتيجة لضعف الإنتاج ومواجهة العملية الإنتاجية للكثير من المعوقات، تتمثل في رفع رسوم استيراد المواد الأولية وعزوف اليد العاملة الخبيرة نتيجة لضعف الدخل، بالإضافة لغزو البضائع المستوردة منخفضة الجودة والمواصفات ومجهولة المصدر للأسواق وضعف التصدير، مما أبعد السلع السورية عن سوق المنافسة الخارجية.
ويضيف القربي أن ما يواجه عملية الإنتاج بشكل أوسع هو الارتفاع الأكبر في أسعار محركات الطاقة من جهة، وارتفاع معدل الضريبة من جهة أخرى. وهذا جعل القطاع الصناعي ينأى بنفسه عن ممارسة نشاطات اجتماعية اقتصادية تعود بالنفع على المواطن مثل “مهرجانات التسوق والأسواق الخيرية”، وهذه النشاطات كانت تخفف العبء عن المواطن نتيجة فقدان حلقات مستفيدة من عملية البيع والشراء (تاجر جملة – تاجر نصف جملة – بائع مفرق )
ويشير  القربي إلى أن ما يعزز الجشع في نفوس التجار هو ضعف ثقافة التسوق عند المواطن وتمسكه باسم السلعة دون البحث عن البديل، وفي غالب الأحيان يكون البديل أفضل وأوفر ويسهم في كسر أسعار الأصناف الأخرى.
وحسب  القربي أننا اليوم نشهد حالة ضعف شديد في عملية التدخل الإيجابي من قبل المؤسسات المعنية، بحكم أن هذه المؤسسات كانت تسهم في عملية خفض الأسعار وتخفف الأعباء عن كاهل المواطن. بالإضافة إلى أن الأسواق تشهد حالة من الفلتان بالأسعار نتيجة ضعف الرقابة التموينية وغياب منطق المحاسبة.
ويختتم القربي بأن كل هذا، بالإضافة للظروف الأمنية السائدة، أدى إلى حالة عزوف في عمليات الاستثمار الداخلية والخارجية وضعف الثقة بإقامة المزيد من المشاريع. وهذا يتطلب جهودا حكومية استثنائية تعيد وتعزز الثقة بالحكومة، وتسهم في تخفيض الأسعار، وتسقط التعب عن كاهل المواطن، وتعزز عملية الإنتاج، وتعود بالصادرات السورية إلى الواجهة العربية والإقليمية، وتحقق حالة من الاستقرار في عملية الصرف، مما يحقق حالة من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمواطن بشكل عام.

Leave a Comment
آخر الأخبار