الحرية- ياسر النعسان:
منذ ولادة الطفل يتطلب رعاية خاصة واهتمام غير محدود نظراً لوضعه الحساس، وخصوصاً إن كان الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الرعاية والاحتواء اللامحدود للارتقاء بحالته الصحية والنفسية نحو الأفضل قدر المستطاع.
من هنا تأتي أهمية الكشف المبكر عن الإعاقة التي هي عملية تهدف إلى التعرف على الأطفال الذين قد يحتاجون إلى خدمات خاصة، ولا يقصد به تشخيص الحالة وإنما يسعى إلى فرز الأطفال المعوقين، ويستهدف الوصول إلى الأطفال المعرضين لخطر الإعاقة على اعتبار أن التدخل المبكر قد يحول دون تفاقم مشكلاتهم والوقاية من حدوث الإعاقة لديهم.
إذاً هو كل ما يبذل من جهود بهدف اكتشاف أوجه الخلل أو القصور وتحديدها سواء في نمو الطفل في المرحلة الجنينية أو بعد ولادته، والتي يخشى أن تؤدي (أوجه الخلل) إلى صعوبات ومشكلات نمائية تحد من مقدرته على القيام بوظيفة أو أكثر من وظائف الحياة الأساسية اللازمة للحياة.
الكشف المبكر عن الإعاقة
الأخصائي النفسي أحمد الشعباني بيّن أن أهمية الكشف المبكر عن الإعاقة تكمن بمنع حدوث خلل منذ البداية بتوفير العلاج المناسب له، ومنع تحول الخلل إلى إعاقة، والتقليل من درجة الإعاقة والحد من آثارها عن طريق منع تدهور العضو المصاب، ومنع تحول الإعاقة إلى عجز من خلال الإجراءات التي يتم اتخاذها لتخفيف الإعاقة الأصلية، وتجنب التأخر النمائي.
مشيراً في تصريح لـ”الحرية” إلى أن الكشف المبكر عن الإعاقة يساعد في تقديم مساعدة إضافية من المعالجين، ما يسهم في التخفيف من التطور النمائي البطيء للمعوق، فالأطفال من ذوي الإعاقات (البصرية أو السمعية أو العقلية أو الجسمية أو الجينية) لا يحققون أو لا يقومون بأداء مهامهم النمائية بالسرعة التي يقوم بها الأطفال غير المعوقين.
مضيفاً: في الحقيقة فإنه من دون مساعدة إضافية من المعالجين أو دون استشارة تربوية فإن الأطفال ذوي الإعاقات يتطورون ببطء ويحققون مستويات أدنى في القدرات الوظيفية من الأطفال المعوقين الذين يتلقون المساعدة.
الوقاية من العيوب
الاختصاصي النفسي ملهم أبو حامد أشار من جهته إلى أن الإعاقة قد تؤدي إلى ظهور مشكلات ثانوية ناتجة عن ضعف الإثارة المقدمة للطفل الذي يعاني من إعاقة ما، وهذه المشكلات الثانوية تشمل سلوكيات غير مرغوب فيها مثل الضرب والعض.
والكشف المبكر يساعد فيما يسمى بتشجيع النمو، وتشجيع النمو هو المعرفة التي يمتلكها الأهل حول النمو الطبيعي، ومساعدة الآباء للطفل حتى يحقق المعالم النمائية الطبيعية، علماً أن مثل هذه الممارسة في التنشئة الأسرية للطفل تساعده على التخلص من التأثيرات السلبية الناتجة عن الولادة غير الطبيعية.
التطور الطبيعي للطفل
الاختصاصية الاجتماعية هيفاء العمور لفتت من جهتها إلى أن التطور الطبيعي للطفل ومؤشرات تأخره أو اختلاله منذ الولادة وحتى خمس سنوات، إذ ينمو الطفل ويتطور منذ ولادته ويحدث هذا النمو بشكل متكامل يتضمن عدة جوانب أهمها (المعرفة– الحركة– السلوك– الكلام) ويتم ذلك بشكل منتظم وفي أوقات محددة تتشابه بشكل عام بين جميع الأطفال، ما يسمح بمتابعة نمو أي طفل ومقارنته بقوائم تحدد النمو الطبيعي لأي طفل. وهذا يعطينا الفرصة لاكتشاف أي خلل أو عدم انتظام في النمو وتحديد أسبابه.
وأشارت العمور إلى أن الأسرة تلعب دوراً هاماً في تحديد جوانب القصور لدى الطفل من خلال متابعتها اليومية لتطوره، فمن خلال ملاحظات الأسرة لتطور الطفل يمكن تحديد فيما إذا كان يعاني من أي تأخر نمائي، فتأخر النمو قد يكون مؤشراً لإعاقة ما.
وأخيراً لا بد من الإشارة إلى أن الرعاية الخاصة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة تساهم في الارتقاء بهؤلاء الأطفال نحو الأفضل ومنهم من يقترب إلى حد ما من الأطفال الطبيعيين.