الحرّية – عثمان الخلف:
“الإمارات الآرامية في الفرات الأوسط”، عنوان المحاضرة التي ألقاها رئيس قسم التاريخ بجامعة الفرات، عضو اتحاد الكتّاب العرب، الدكتور أحمد المشعل، واحتضنها فرع الاتحاد بديرالزور بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي ومُثقفي المحافظة.
الدكتور المشعل أشار في مُستهل حديثه إلى أهمية منطقة الفرات الأوسط كمهدٍ للحضارات وملتقٍ للثقافات منذ آلاف السنين، مبيناً أن تسليط الضوء على الإمارات الآرامية يأتي في سياق إعادة قراءة التاريخ السوري القديم قراءة علمية موضوعية بعيداً عن التمركز حول الرواية الآشورية فقط.
ليستعرض في الجزئية الثانية من محاضرته بالتفصيل موقع وامتداد الإمارات الآرامية التي ازدهرت في الفرات الأوسط خلال الألف الأول قبل الميلاد، لافتاً إلى أن هذه الإمارات شكلت شبكة كيانات سياسية مستقلة تمتد من منطقة حديثة غرب العراق حتى تخوم بابل شرقاً، حيث شهدت المنطقة توازناً دقيقاً للقوى بين هذه الإمارات من جهة والإمبراطورية الآشورية من جهة أخرى.
مُضيفاً إنّ الآراميين شكّلوا طبقات سكانيّة متعددة هاجرت من جبل البشري واستقرت على امتداد وادي الفرات، وتمكنوا من تأسيس كيانات مستقلة استفادت من ضعف القوى الكبرى في فترات تاريخية مختلفة.
وفي كشفه لطبيعة العلاقة بين الملوك الآشوريين وإمارات الفرات الأدنى، رفض الدكتور المشعل فكرة أن هذه العلاقة قامت فقط على الصراع، موضحاً أنها مرت بمراحل من الحرب والسلم والتحالفات التجارية والزيجات السياسية، بل إنّ بعض الإمارات بقيت حليفة لآشور لعقود بينما قاومت أخرى حتى السقوط.
عارضاً في حديث مفصل للإمارات الآرامية الأربع الكبرى في منطقة الفرات الأوسط، وهي :
إمارة بيت خالوبي: والتي تمركزت حول مدينة سورو (تل الشعير حالياً) وكانت ذات أهمية استراتيجية كممر تجاري.
إمارة بيت لاقي: الممتدة على الضفة اليمنى للفرات، واشتهرت بعلاقاتها المتناقضة مع آشور.
إمارة بيت خيندابو: الأقل شهرة لكنها لعبت دوراً محورياً في تحالفات القبائل الآرامية.
إمارة بيت سوخي: التي شكلت منطقة عازلة بين النفوذ البابلي والآشوري.
واختتم الدكتور المشعل محاضرته بالإشارة إلى أن ما تم تقديمه هو غيض من فيض، وأن تاريخ الفرات الأوسط لا يزال يحمل الكثير من الأسرار.