الحرية– محمد زكريا:
ربما ظاهرة الازدحام المروري هي قديمة حديثة اعتاد عليها السوريون، لكن بعد التحرير بدأت هذه الظاهرة بالتوسع والانتشار أكثر من قبل، لتشمل الطرق المركزية الواصلة بين المحافظات، على عكس السنوات الماضية، فهذه الظاهرة غابت خلال سنوات الثورة بعد أن كان النظام البائد مانعاً للحركة المرورية بشكل شبه كامل، من خلال وضعه حواجز التفييش وحواجز الإتاوات والسلب والنهب.
تزايد عدد السيارات
فالواقع المروري في دمشق تغير لاسيما بعد فتح طرقات المحافظات باتجاه دمشق العاصمة، ولعل من الأسباب التي أدت إلى هذا الازدحام أيضاً فتح باب استيراد السيارات الحديثة والمستعملة بعد سنوات من القيود، وزيادة تدفق المركبات عبر المنافذ الحدودية، وحسب الأرقام الصادرة عن المديرية العامة لاستيراد السيارات أنه تم إدخال ما يقارب ٤٠٠ ألف سيارة جديدة يضاف إليها وبشكل تقديري ١٠٠ ألف من المناطق الحرة المراد إدخالها بموجب السماح الأخير، كما أن العدد الكلي للسيارات المستخدمة داخل القطر سواء كان الخاص أم العام، سيارات سياحية وشاحنات كبيرة وإلى غير ذلك العدد يفوق ٢.٥ مليون سيارة حصة دمشق ما يقرب من مليون سيارة.
التخطيط معدوم
كما من الأسباب أيضاً هو عدم القدرة الحالية للبنية التحتية على استيعاب هذا الحجم الكبير من المركبات، كما أن التخطيط والدراسات التي تبنى عليها أساس الطرق لم تخدم سوى لسنوات قليلة وهذا ما أشار إليه أحد الوزراء السابقين عندما تسلم وزارة التخطيط حيث قال إن التخطيط في سورية معدوم منذ خمسين عاماً، وكل ما تم بناؤه من طرق وغير ذلك لا يصلح سوى للعام الذي بني فيه.
العاصمة الأكثر ازدحاماً
عضو جمعية الوقاية من الحوادث الزميل الصحفي سليمان خليل أشار لـ”الحرية” إلى أن العاصمة دمشق تحتاج لدراسات منظمة في بنية الطرق والجسور وتوزعها ومحاور السير، كما أنها تحتاج لأنظمة مرورية حديثة تلبي تطورات التقانة الرقمية والعمل الإلكتروني عن بعد وأنظمة التحكم المروري، كما تحتاج لدراسة شاملة ومنظمة ومتخصصة في حركة النقل والمواصلات وترتيب أولويات النقل العام والجماعي وتنقل السيارات الخاصة وأنظمة دخول وخروج مبيت سيارات نقل العاملين وحركتهم وحركة المدارس وترتيبات عمل الأسواق التجارية وآليات الدخول والخروج منها.. فضلاً عن أنها تحتاج لأنظمة نقل بديلة وتشجيع الاستثمار فيها، وتحتاج أيضاً لخطط صارمة في الاستيراد وإدخال السيارات وحركة المعابر.
تحديات مرورية
وأوضح سليمان أن دمشق تواجه تحديات مرورية كبيرة، مادية ومعنوية، بيئية، ومخلفات الحوادث المرورية وبالتالي تفاقم كل هذه التحديات سيكون له نتائج سلبية على الجميع فالخسائر التي تواجهها هذه القضية كبيرة على الفرد والمجتمع وعلى الدولة ككل ولا يمكن تركها من دون معالجة، فالقضية تحتاج لحلول مستدامة وطويلة المدى تراعي التزايد المستمر والوضع كيف سيكون بعد أشهر وسنوات.
مقترحات للبدء
الخبير في شؤون النقل المهندس لبيب حمدان أشار إلى أن الازدحام المروري هي مشكلة تتجدد بين الحين والآخر لكن اليوم أصبحت تفاقم المعضلة القديمة تبعاً لتزايد عدد المركبات والسكان وبالتالي هي تحتاج إلى المبادرة إلى استكمال مشروع نقل الضواحي ذي المحاور الأربعة والتي تم اعتمادها في دراسة التخطيط الإقليمي لريف دمشق، وعلى وجه السرعة، إضافة إلى استكمال جزء من محور الحجاز الهامة وذلك من الحجاز حتى الربوة كمرحلة أولى، مع إكمال محور الحجاز القدم وهو جزء أساسي من المدخل الجنوبي وبعد القدم يتفرع لثلاث اتجاهات، “قطنا والكسوة والمطار”.
محاور عديدة
وبين حمدان إلى ضرورة اعتماد نظام الـBRT، على ثلاثة محاور دوما -جسر الثورة مروراً بالمدخل الشمالي فالعدوي فجسر الثورة، ومحور الصبورة -اوتستراد المزة-ساحة الأمويين ومحور الكسوة-ساحة الفحامة، مع ضرورة العمل على تنفيذ الخط الأخضر لمترو دمشق، منوهاً إلى ضرورة استكمال محاور نقل الضواحي ضمن خطوط الربوة– الهامة، والقدم- المطار، والقدم– قطنا، والقدم- الكسوة، وإكمال باقي المحاور المقترحة لمترو دمشق وفق الأولويات، وحسب حمدان فإن نقل الركاب الجماعي هو الحل والسككي منه هو الأجدى.