الحرية – ثناء عليان:
في ظل الحديث المتزايد عن انفتاح اقتصادي إقليمي على سوريا، تبرز الاستثمارات السعودية كأحد المؤشرات اللافتة على تحولات سياسية واقتصادية أعمق. ويرى مختصون أن هذه الخطوات تتجاوز بعدها الاستثماري لتلامس رهانات استراتيجية طويلة الأمد.
الخبير الاقتصادي شادي أحمد يؤكد أن ما يُطرح اليوم عن استثمارات سعودية في سوريا لا يمكن اعتباره خبراً عادياً، بل يشكل إشارة سياسية–اقتصادية مزدوجة، مؤكداً أن الانتقال من مذكرات تفاهم إلى عقود فعلية يعني الدخول في مرحلة التنفيذ لا الاستعراض.
أعمدة الاقتصاد السيادي
يشير أحمد إلى أن القطاعات المستهدفة ليست هامشية، بل تمس أعمدة الاقتصاد السيادي، كالاتصالات والطيران والمياه والبنية التحتية، معتبراً أن ذلك يعكس قراءة سعودية براغماتية لحاجات السوق السورية، بعيداً عن شعارات إعادة الإعمار الفضفاضة.
يضيف أحمد أن أهمية هذه الخطوة تتعزز بتوقيتها، إذ تأتي في لحظة سيولة سياسية وانفتاح إقليمي محسوب، موضحاً أن الاستثمار هنا ليس ذا طابع خيري، بل استثمار عالي المخاطر بعائد استراتيجي طويل الأجل، ما يشكّل اعترافاً ضمنياً بأن سوريا ما زالت سوقاً قابلة لإعادة الهيكلة وليست دولة منهارة نهائياً.
استثمار في البنية الإنتاجية
يبيّن أحمد أن دخول شركات بحجم STC وأكوا باور يدل على أن القرار لم يعد تجريبياً بل مؤسسي، لافتاً إلى أن هذه الشركات لا تعمل دون ضمانات سيادية وحسابات تدفق نقدي واضحة.
يؤكد أحمد أن تطوير قطاعات الاتصالات والمياه يُعد استثماراً في البنية الإنتاجية لا الاستهلاكية، بينما يشكّل الطيران والمطارات بوابة للربط الإقليمي وإعادة دمج سوريا في سلاسل النقل. لكنه يشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توقيع العقود، بل في البيئة التنظيمية والتنفيذية داخل سوريا، محذّراً من أن أي خلل في الحوكمة أو تدخلات غير اقتصادية قد يحوّل الفرص إلى أعباء، ليبقى النجاح مرهوناً بتحويل الدولة من عائق إلى شريك منضبط.
صيف اقتصادي سوري
يضيف أحمد أن الحديث عن “صيف اقتصادي سوري” يجب أن يُقارب بحذر لا بحماسة، إذ إن الاستثمارات لا تنعكس تلقائياً على معيشة المواطن دون سياسات توزيع ذكية، محذّراً من خطر تحوّل هذه المشاريع إلى جزر ربحية معزولة عن الاقتصاد المحلي، ومؤكداً ضرورة ربطها بسوق العمل ونقل المعرفة وبناء سلاسل توريد داخلية.
يختم أحمد بالتأكيد على أن الاعتماد على رأس المال الخارجي وحده لا يصنع تعافياً مستداماً، موضحاً أن سوريا تحتاج إلى إصلاح اقتصادي داخلي بقدر حاجتها إلى الاستثمار الخارجي، وإلا ستبقى النتائج أرقاماً كبيرة على الورق وأثراً محدوداً في الواقع.