الحرية – مركزان الخليل:
تعتبر الحرب في الخليج أحد العوامل الهامة التي تؤثر بشكل غير مباشر علي الاقتصاد السوري، وبالأخص في قطاع الطاقة الذي يعد إحدى ركائز الاقتصاد الوطني في سوريا، في ظل الأزمات المستمرة والاضطرابات الإقليمية، حيث يواجه قطاع الطاقة في سوريا تحديات كبيرة تجعل من الصعب على الحكومة السورية تحقيق الاستقرار الاقتصادي والطاقة المستدامة.
تأثيرات مزدوجة
وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي “محمد الحلاق” أن الحرب في الخليج تؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، ففي حال تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، فإن أسعار النفط غالبًا ما ترتفع نتيجة لتخوف الأسواق من انقطاع الإمدادات، هذا الارتفاع في الأسعار، رغم أنه قد يعود بالنفع على الدول المنتجة للنفط في المنطقة، فإنه يؤدي إلى زيادة تكاليف استيراد النفط إلى سوريا، والتي تعتمد على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وبالتالي تصبح تكلفة استيراد الوقود والطاقة أعلى مما ينعكس سلبًا على ميزانية الحكومة السورية ويزيد من العبء على المستهلكين المحليين.
صعوبة تأمين إمدادات الطاقة
ويضيف “الحلاق” لـ”الحرية”: إن القطاع النفطي في سوريا قد تأثر بشكل كبير بالحرب المستمرة في البلاد، حيث تعرضت العديد من حقول النفط إلى تدمير أو سيطرة جماعات مسلحة على بعض المناطق المنتجة للنفط. في ظل تصاعد التوترات في الخليج، قد تزيد صعوبة تأمين إمدادات الطاقة من الدول المجاورة أو حتى من السوق العالمية، حيث يمكن أن تؤثر الحرب في الخليج على حركة النقل البحري والموانئ، ما يقلل من قدرة سوريا على تأمين إمدادات الوقود.
عواقب اقتصادية لارتفاع تكاليف الطاقة
وتوقع الحلاق أن تزداد تكلفة الطاقة في سوريا في حال ارتفعت أسعار النفط نتيجة للتطورات في منطقة الخليج، هذا الارتفاع قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين من حيث ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، ما يعزز التضخم ويزيد من مستويات الفقر، كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تراجع القدرة الإنتاجية في القطاعات الصناعية والزراعية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، مما يعيق تعافي الاقتصاد السوري من آثار الحرب.
حتمية البحث عن بدائل للطاقة
في ظل التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة التقليدي في سوريا، قد تكون الحرب في الخليج فرصة لتعزيز الاستثمارات في مصادر الطاقة البديلة، على الرغم من الصعوبات الاقتصادية، قد تبدأ الحكومة السورية في التركيز على الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية أو الرياح، لتقليل الاعتماد على النفط المستورد. هذا التحول يمكن أن يشكل بداية لتعزيز استقلالية الطاقة في سوريا على المدى الطويل، رغم التحديات التي قد تواجهه من حيث التمويل والتكنولوجيا.
التنوع الجغرافي في التأثير
بعض الدول في الخليج تعتبر من أكبر منتجي النفط في العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب في هذه المنطقة يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط، وسوريا رغم أنها تمتلك احتياطات نفطية محدودة مقارنة بدول الخليج، إلا أن تأثيرات الحرب قد تزيد من تكاليف استيراد الطاقة، ما يجعل هذا القطاع أكثر هشاشة، من ناحية أخرى فإن سوريا قد تركز على تعزيز التعاون مع حلفائها في المنطقة للحصول على إمدادات طاقة ميسورة التكلفة في ظل هذه الأزمة.
في نهاية الحديث
ويختم الحلاق بالقول إن الحرب في الخليج، بالرغم من كونها بعيدة جغرافياً عن سوريا، فإنها تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في قطاع الطاقة السوري، ويتوقع أن تزيد تكلفة الطاقة في سوريا نتيجة لارتفاع أسعار النفط العالمية، فضلاً عن صعوبة تأمين الإمدادات. وفي الوقت ذاته، قد يكون من الضروري لسوريا النظر في بدائل الطاقة المستدامة والطاقة المتجددة لتخفيف اعتمادها على النفط، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع شركائها الاستراتيجيين في المنطقة لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي.