هل تنعش خيرات المنطقة الشرقية الاقتصاد السوري المنهك؟

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- إلهام عثمان:

بعد سنوات من التهميش والصراع، تعود أهم ثروات سوريا الطبيعية إلى دائرة السيطرة الحكومية في تطور قد يشكل منعطفًا تاريخيًا في الملف الاقتصادي، في شمال شرق البلاد، حيث يكمن ثلثا الاحتياطي النفطي ونسبة كبيرة من أراضي القمح، لتبدأ معادلة جديدة بالتشكل.

وهنا يطرح السؤال الجوهري، كيف ستنعكس هذه الخطوة على حياة السوريين اليومية؟ وهل ستكون كافية لتحقيق الاستقرار النقدي وتأمين الغذاء والوقود وغيرها؟
يبدأ الخبير الاقتصادي والمالي علي محمد حديثه لـ”الحرية”، ومن خلال أرقام الماضي وإمكانيات الحاضر بالقول: إن حقول النفط والغاز تمثل ثروة سورية كبرى، تتضمن احتياطيات جيولوجية وأخرى قابلة للإنتاج، لافتاً إلى أن سوريا عانت في الفترة الماضية من حرمانها من إيرادات هذه الثروة النفطية، التي كانت تُقدر بنحو 386 ألف برميل يومياً عام 2011، مؤكداً أنه لو تم استثمارها بالشكل الأمثل، باستخدام المعدات والتكنولوجيا الحديثة مثل الرفع الذاتي أو الحقن، لكان من الممكن الوصول إلى إنتاج افتراضي قابل للتطبيق يقارب مليون برميل يومياً.

كما أضاف أن إنتاج الغاز السوري كان يُقدر بحوالي 25 مليون متر مكعب يومياً، بينما لا تستفيد الدولة السورية حالياً سوى من 7 ملايين متر مكعب فقط، وهو فرق كبير.
وأكد أن موارد حقول النفط في شمال شرق سوريا كانت متوقفة بسبب تداعيات الفترة الماضية، وأن الحديث عن ثلثي الإنتاج يعني ثروة ضخمة لا تقتصر على النفط والغاز فحسب، بل تشمل القمح.

السلة الغذائية

أوضح محمد أن احتياجات سوريا من القمح تبلغ نحو مليوني طن، بينما كان إنتاج المنطقة الشمالية الشرقية يتراوح بين 3 إلى 4 ملايين طن.
في حين أن بقية المناطق، بمعزل عن هذه المنطقة، كان إنتاجها في أحسن الأحوال يتراوح بين 500 ألف إلى مليون طن، وهذا ما دفع الدولة لاستيراد القمح لموازنة العجز.

التأثير على الخزينة السورية

بخصوص السؤال عمّا يمكن أن يتغير على الخزينة السورية بعد السيطرة على هذه الموارد، أجاب محمد بأن الفارق لن يكون في فكرة الإيرادات فحسب، بل في إيرادات الموازنة العامة للدولة.
كما أشار إلى أن ذلك سيمكن المؤسسات المالية والنقدية من إعادة ضبط سياساتها، ما يسمح بإدارة أوجه الإنفاق بشكل أفضل، فالسياسة النقدية تعاني من تدهور سعر الصرف، رغم بعض التحسن الحالي نتيجة الأخبار، معتبراً أن سعر الصرف عامل مؤثر جداً على معيشة المواطن السوري.
وأضاف أن النقطة الأهم هي أن هذه الآبار تحتاج إلى صيانة وإصلاح، معرباً عن اعتقاده أن الفترة القادمة، مع تلزيم هذه الآبار للشركات واستخدام التقنيات الحديثة، ستُظهر فرقاً ملحوظاً على مستوى سوريا بشكل عام.

بين الإمكانات والفرص

في السياق ذاته: لفتت الخبيرة الاجتماعية نورا عز الدين، إلى أن المواطنين في سوريا يتطلعون إلى التماس أثر إيجابي على حياتهم اليومية، وسط مؤشرات عن تحسن محتمل في الإيرادات العامة مع استعادة السيطرة على عدد من الحقول النفطية في مناطق البلاد الشمالية الشرقية.
وأن تحسين الواقع المعيشي للمواطن يتطلب تحويلاً استراتيجياً للعائدات المتوقعة نحو القنوات التنموية المباشرة، والتي يمكن أن تنعكس سريعاً على جودة الحياة.
وتضيف الشهابي: إن التركيز يجب أن ينصب على ثلاث دوائر أساسية تشكل جوهر الاهتمام المجتمعي وهي الطاقة، الغذاء، والخدمات الأساسية، وتأمين الوقود بأسعار مستقرة ومنخفضة الشريحة الأكبر من السكان، و90 بالمئة منهم تحت خط الفقر، وإن ذلك سينعكس فوراً على تكلفة النقل والإنتاج، كما إن دعم القطاع الزراعي سيساهم في استقرار أسواق الغذاء المحلية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز الخدمات في مجالات الصحة والتعليم يمثل حاجة ملحة للمجتمع”.
وتشير عز الدين إلى أن الاستفادة القصوى من هذه الفرصة تتطلب آليات واضحة وشفافة لضمان وصول أثر الموارد إلى المواطن بشكل عادل وفعال، ما يعزز الثقة ويسهم في استقرار الأوضاع الاجتماعية.

الفجوة بين الإيراد والأثر

وبينما ترتفع أرقام تقديرات الإنتاج والإيرادات السورية يظل السؤال المجتمعي الأكثر إلحاحاً هو كيف ستُقْطَرُ هذه الثروة الوطنية من أبراج الحسابات الكلية إلى أسواق الأحياء، ومن محطات التصدير إلى محطات الوقود، لتصبح فرقاً ملموساً في تكلفة المعيشة وجودة الخدمة للمواطن السوري؟ خاصة أن تحويل الثروة من تحت الأرض إلى رفاهية فوق الأرض هي المعادلة الأصعب.
وهي المسؤولية التي ننتظر الجهات المعنية للإجابة عنها بأعمال ملموسة، وليس بأرقام وتقديرات فحسب.

Leave a Comment
آخر الأخبار