التجارة الإلكترونية بلا ضوابط.. حماية المستهلك: ليست غائبة عن الرقابة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ حسام قره باش:
لم تعد فكرة الأسواق الإلكترونية جديدة في اقتصاديات الدول، بل تتطور بالتزامن مع تطور وسائل الاتصال الاجتماعي والتكنولوجي حتى أصبحت أسواقاً موازية، وربما أهم من الأسواق التقليدية وأسهل في التسوق، فميزة هذه الأسواق أنها تأتي إليك دون أن تذهب إليها حتى وإن كنت في سريرك، وتشتري ما تريد من منتجات بكبسة زر من جهاز هاتفك أو كومبيوترك.
ومع اتساع مفهوم التجارة الإلكترونية التي تعني بيع وتداول السلع والمنتجات والخدمات عبر الإنترنت، صار من الضروري وضع ضوابط صارمة للتسوق، وتنظيم عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت بما يضمن حقوق الزبون الإلكتروني لتجنب العشوائية وضياع الحقوق وحدوث أخطاء ومشاكل في التسوق والاستهلاك.
مدير حماية المستهلك في الإدارة العامة للتجارة الداخلية حسن الشوا أوضح في تصريحه لـ”الحرية” أن التجارة الإلكترونية ليست غائبة عن الرقابة والضوابط التي نظمها القرار 917 لعام 2019 الخاص بالتجارة الإلكترونية والتعامل الإلكتروني المستند إلى القانون رقم 3 لعام 2014.
وشدد على وجود ضوابط لحماية المستهلك والرقابة على المواد، وفي مقدمتها الحظر على صاحب الموقع بالإعلان عن أي منتج سام أو مغشوش أو فاسد أو منتهي الصلاحية أو ضار بالصحة العامة، إضافة إلى منع الموقع الإلكتروني التجاري من وصف المنتج خلافاً لحقيقته بهدف تشجيع المستهلك على الشراء أو تلقي الخدمة.
كما أضاف الشوا : يمنع الإعلان أيضاً في الموقع عن بيع مواد أو أدوات للغش والتدليس أو أي دلالة تشير إلى تطبيق أحد أنظمة إدارة الجودة ما لم يحصل عليها من الجهات المخولة بمنحها.
وإذا كان من مزايا التجارة الإلكترونية، تحسين الاستراتيجيات التسويقية الأكثر سهولة ومرونة من التقليدية وقلة التكلفة والأسرع في إنجاز عمليات البيع والشراء والوصول للزبائن واختصار الحدود الجغرافية لتشمل كل المدن والمحافظات وربما البلدان المجاورة، فإن الموضوع لا يخلو من أخطاء قد تقود إلى الفوضى التي تشعر المستهلك بالغبن أو التعرض للاحتيال والخداع، وخاصة أن كثيراً من الباعة عبر الإنترنت ليس لديهم سجل تجاري أو متجر ثابت أو مكان محدد، ولهذا نجد بعضهم يرفض تبديل السلعة أو إرجاعها، إضافة إلى أن أغلبهم يروِّج لمنتجاته دون تسعير واضح بل يُزَّيل منشوراته الترويجية بعبارة (السعر على الخاص) ما يعني أنه يبيع حسب مزاجيته بأسعار متفاوتة تختلف من زبون لآخر وربما تكون مصيدة لشيء آخر.
وعليه يشير مدير حماية المستهلك إلى وجوب إلزام أصحاب المواقع الإلكترونية الإعلان عن مواصفات المنتج ونوعه وحفظه ومدة صلاحيته المحددة بالمواصفات القياسية وطريقة استعماله.
وقال الشوا للحرية: نظَّم القانون عمليات البيع وركَّز على أنه في حال وقوع ضرر شخصي على المستهلك من خلال شراء المنتج عن طريق أحد الوسائل الإلكترونية، يتم اللجوء إلى معالجة الضرر الواقع على المستهلك ودياً من خلال الاتفاق المباشر بين الطرفين بتعويض المستهلك أو إعادة السلعة أو استبدالها.
متابعاً: أما في حال عدم الاتفاق، يقدم المستهلك شكوى إلكترونية أو خطية أو هاتفية خلال ثلاثة أيام من المشكلة لإحدى مديريات التجارة الداخلية ليصار إلى معالجتها.
وحول ضبابية الأسعار وعدم الإعلان عنها بشكل مباشر وطريقة التعامل مع هذه المخالفة، وكيف يشتكي المواطن لتحصيل حقه؟
بيَّن الشوا أن ضبط المخالفات يتم من قبل الضابطة العدلية بتقديم شكوى خطية أو إلكترونية أو مباشرة من المتضرر أو إحدى الجهات الرسمية المخولة بالمطابقة أو منح المواصفات أو نظام إدارة الجودة سواء بوجود تقليد لعلامة أو ماركة، أو وضع ما يشير زوراً إلى الحصول على شهادة بشكل مخالف للأنظمة أو استخدام طرق ترويج أو بيع وشراء ومخالفة التشريعات النافذة كاتباع أساليب توهم المستهلك بقرب نفاد المنتج.
ووفقاً للشوا فإنه في حال تم التعرف على الجهة المشتكى عليها يتم المصالحة أو تنظيم الضبط وإحالته إلى القضاء، أما بالنسبة للمواقع مجهولة الهوية فتتم مخاطبة الجهات المعنية بمتابعة الجرائم الإلكترونية للتعرف على صاحب الموقع واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وفي ظل وجود مئات الصفحات والمواقع الإلكترونية المرخصة وغير المرخصة في سوريا التي تمارس التجارة عبر الإنترنت، سألنا مدير حماية المستهلك حسن الشوا، هل نحن بحاجة اليوم في سوريا إلى قانون ينظم العمل والتعامل في مجال التجارة الإلكترونية؟.
فأجاب: لا تزال التشريعات وخاصة القانون رقم 3 الخاص بالمعاملات الإلكترونية والقرار 917 نافذة حتى تاريخه ويتم العمل بها واستقبال الشكاوى ومتابعة المخالفين واتخاذ العقوبة اللازمة وفق هذه القوانين الناظمة أصولاً.
ولفت إلى أن القرار لحظ في مضمونه آليات الحصول على الترخيص من قبل مديرية الشركات ليتم تسجيله من قبل السجل التجاري الخاص به وأن يكون مرخصاً للعمل بالتجارة الإلكترونية.

Leave a Comment
آخر الأخبار