هل تسمح التحديات الاقتصادية الراهنة بالاستفادة من التحول الرقمي في القطاع الصناعي؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل:

تحديات اقتصادية كبيرة تمر بها سوريا اليوم، مثل نقص الموارد، وتدني البنية التحتية التكنولوجية، وموروث العقوبات الاقتصادية، فإن هناك فرصًا لاستخدام التحول الرقمي لتحسين الإنتاجية الصناعية، ولكن يحتاج الأمر إلى خطط استراتيجية مرنة وواقعية، حتى نستطيع الاستفادة المباشرة من ذلك وفق رأي الخبير الاقتصادي محمد جغيلي، وبالتالي يمكن حصر مقومات ذلك في العديد من النقاط التي يجب توافرها لتأمين البيئة المطلوبة منها:

خبير اقتصادي: المطلوب استراتيجيات مدروسة تأخذ في الاعتبار عوامل محلية متعددة

تعزيز البنية التحتية الرقمية

ووفقاً لـ” جغيلي” في تصريحه لـ”الحرية”، فإن من أكبر التحديات التي تواجه سوريا في هذا المجال هي ضعف البنية التحتية الرقمية، حيث لا تزال العديد من المصانع والشركات الصناعية تعتمد على تقنيات قديمة لا تدعم التطورات التكنولوجية الحديثة، مع ذلك يمكن العمل على تحسين البنية التحتية تدريجيًا، وذلك عبر: توسيع شبكة الإنترنت، إذ يجب تحسين الاتصال بالإنترنت بشكل أساسي، إذ إن معظم تقنيات التحول الرقمي تعتمد على الإنترنت عالي السرعة.
وأيضاً تطوير مراكز البيانات: حيث يحتاج القطاع الصناعي إلى مراكز بيانات محلية لتخزين وتحليل البيانات، وهو أمر ضروري لتطبيق تقنيات مثل إنترنت الأشياء (IoT) وتحليل البيانات الضخمة (Big Data).

الاستثمار في التعليم والتدريب

ويرى “جغيلي” أنه من الضروري بناء جيل من المهندسين والفنيين المتمكنين من استخدام الأدوات الرقمية الحديثة، يمكن للحكومة والشركات الخاصة الاستثمار في برامج تدريبية لصقل المهارات الرقمية، للعمالة السورية في القطاع الصناعي، وهذه البرامج يجب أن تشمل، تدريباُ متخصصاً في البرمجة وأدوات الأتمتة، ودورات تعليمية لتحسين مهارات استخدام البرمجيات في تصميم وتخطيط الإنتاج.

التكيف مع التقنيات المناسبة

من المهم أن يكون التحول الرقمي في سوريا تدريجيًا، ومبنيًا على تقنيات بسيطة وقابلة للتنفيذ دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة، على سبيل المثال يضيف جغيلي: أتمتة العمليات البسيطة، ويمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة البدء بتطبيق بعض حلول الأتمتة في عملياتها الأساسية مثل جدولة الإنتاج وإدارة المخزون، إلى جانب استخدام الأدوات السحابية: يمكن للشركات السورية اعتماد برامج سحابية أقل تكلفة لأغراض الإدارة واللوجستيات.

الاستفادة من التعاون الإقليمي والدولي

في ظل الوضع الحالي، من المهم أن تسعى سوريا للاستفادة من التعاون مع الدول التي تمر بتحديات مشابهة أو التي تتمتع بتقنيات حديثة، ويمكن استكشاف فرص تعاون مع دول في المنطقة قد تكون مستعدة لدعم التحول الرقمي في سوريا.
يضيف الخبير: كذلك الاتفاقيات مع الشركات الدولية: من الممكن عقد شراكات مع شركات عالمية متخصصة في تكنولوجيا الصناعة لدعم التحول الرقمي على أرض الواقع.
وبالتالي الاستفادة من المساعدات الفنية التي قد توفرها بعض الدول والمنظمات الإقليمية المساعدات التقنية لتدريب الكوادر وتزويد المصانع بالتقنيات اللازمة.

توفير حوافز حكومية للقطاع الصناعي

يجب أن تعمل الحكومة السورية على تقديم حوافز ضريبية أو مالية للقطاع الصناعي الذي يتبنى الحلول الرقمية، مثل الإعفاءات الضريبية للشركات التي تدمج التكنولوجيا في عملياتها، وهذا قد يشجع الشركات على اتخاذ الخطوات الأولى نحو التحول الرقمي.
أيضاً يرى “جغيلي” من أكبر التحديات التي يواجهها الاقتصاد السوري هو العقوبات الاقتصادية المفروضة وآثارها السلبية على البلاد، والتي تعوق استيراد تقنيات حديثة أو شراكات دولية، ومع ذلك يمكن للصناعات المحلية محاولة التكيف مع هذه العقوبات من خلال: التوسع في الصناعة المحلية وتعزيز قدرة سوريا على إنتاج المعدات والتكنولوجيا محليًا لتلبية احتياجات التحول الرقمي.
واستخدام الحلول المفتوحة المصدر، وهنا يمكن للصناعات السورية استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر (مثل Linux وOpen Office) لتقليل الاعتماد على تقنيات غربية قد تكون مكلفة أو محظورة.
ومن هنا يمكن القول أن التحول الرقمي في القطاع الصناعي السوري يمكن أن يكون قابلاً للتنفيذ، ولكن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، سيحتاج هذا التحول إلى استراتيجيات مدروسة تأخذ في الاعتبار العوامل المحلية مثل البنية التحتية، والتعليم، والتعاون الإقليمي، والعقوبات،ورغم التحديات، يمكن لتقنيات التحول الرقمي أن تلعب دورًا كبيرًا في تحسين الإنتاجية الصناعية، وبالتالي دعم الاقتصاد السوري في مساعيه للتعافي والنمو.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار