الحرية – سناء عبد الرحمن:
لم يعد التحول الرقمي في سوريا مسألة تقنية محصورة بتحديث الأنظمة أو أتمتة الخدمات، بل بات مسارًا اجتماعيًا وثقافيًا متشعبًا، ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية، ويؤثر في طرق التواصل والعمل وبناء العلاقات، ضمن سياق اقتصادي وبنيوي مليء بالتحديات.
وتؤكد الدكتورة لميس عبد الرزاق المدرسة في كلية التربية بجامعة طرطوس لـ “الحرية” أن التحول الرقمي يهدف في جوهره إلى إدماج التكنولوجيا الرقمية في القطاعات الحكومية والاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في رفع الكفاءة وتحسين جودة الخدمات. إلّا أن تطبيق هذا المسار في سوريا لا يزال يواجه تحديات بنيوية، في مقدمتها ضعف البنية التحتية، وتذبذب خدمات الكهرباء، وتفاوت جودة شبكات الاتصالات، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية المتراكمة.
انعكاسات اجتماعية تتجاوز البعد التقني
وتوضح عبد الرزاق أن تأثير التحول الرقمي لا يقتصر على إدخال الخدمات إلى الفضاء الإلكتروني، بل يمتد ليطال بنية العلاقات الاجتماعية ذاتها. فالتوسع في استخدام المنصات الرقمية يسهم في نشوء هوية رقمية جديدة، تتفاعل مع القيم الاجتماعية التقليدية، وتعيد تشكيل أنماط التعبير والتواصل داخل المجتمع.
فرص تنموية وفجوة رقمية
وتشير إلى أن التحول الرقمي يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب، من خلال تمكينهم من اكتساب مهارات تقنية حديثة، وتوسيع فرص الابتكار وريادة الأعمال، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات العامة. غير أن هذه الفرص، بحسب عبد الرزاق، لا تتوزع بشكل متوازن، ما يكرّس فجوة رقمية بين فئات المجتمع المختلفة.
تحول ثقافي في الحياة اليومية
وتلفت عبد الرزاق إلى أن الرقمنة تفرض تغيرات واضحة على العادات اليومية، من أنماط التواصل الأسري إلى مصادر المعرفة، حيث يتزايد الاعتماد على المنصات الرقمية والهواتف الذكية، الأمر الذي يجعل القيم الاجتماعية أكثر مرونة وديناميكية، وقابلة لإعادة التشكّل بما يتناسب مع متطلبات العصر.
وتخلص عبد الرزاق إلى أن التحول الرقمي في سوريا يشكّل رحلة اجتماعية وثقافية طويلة، تتطلب استثماراً متوازياً في البنية التحتية، وتنمية المهارات الرقمية، وتعزيز الوعي المجتمعي، لضمان أن يتحول هذا المسار إلى فرصة تنموية شاملة، وليس إلى عامل إضافي لتعميق الفجوات القائمة.