التعاون السوري- السعودي يعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية ويفتح الباب أمام دخول استثمارات عربية ودولية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- باديه الونوس:

تتميز الساحة الاقتصادية السورية ببداية مرحلة مفصلية مع الإعلان الرسمي عن حزمة استثمارات سعودية كبرى منها التطوير العقاري وقطاع الاتصالات، وغيرها من المشاريع الحيوية تستهدف قطاعات استراتيجية تُشكّل الركائز الأساسية لعملية التنمية الاقتصادية في البلاد وتؤسس لمرحلة مفصلية مهمة.
عن التعاون الاستراتيجي مع الجانب السعودي يرى الباحث الاقتصادي فاخر القربي أن هذه الاستثمارات تتميز بمفصلية تاريخية كونها تقوم على عقود ترجمة فعلية لا على مذكّرات تفاهم وبقيمة تُقدَّر بمليارات الدولارات ما يعطيها طابعاً عملياً وجدّياً غير مسبوق، لافتاً إلى أن دخول شركات سعودية متميزة بخبراتها إقليمياً وعالمياً واسعاً يحقق مستوى متقدماً من الثقة بفرص الاقتصاد السوري ويعطي مؤشراً واضحاً إيذاناً بانطلاق مرحلة جديدة قوامها الشراكات الاستراتيجية ونقل الخبرات وعودة سوريا إلى مكانتها ضمن محيطها الاقتصادي العربي ما يشكل مخاضاً سهلاً لآفاق واسعة تستطيع من خلالها تحسين مستوى الخدمات وخلق فرص العمل وتحفيز التنمية المستدامة.

منظومة متكاملة

وأضاف القربي: إن هذه الاستثمارات تتوزع على قطاعات حيوية تشمل الاتصالات والطيران وتطوير وتشغيل المطارات وتحلية مياه البحر بالإضافة إلى قطاع استثمارات واسع النطاق في مجالات التطوير العقاري والزراعة والمكننة الزراعية بما يعكس لبناء منظومة متكاملة تستهدف دعم البنية التحتية والإنتاجية في آنٍ معاً.
وأضاف القربي: من المؤكد أن يكون لهذه الاستثمارات انعكاسات إيجابية على القطاعات الحيوية التالية:
في قطاع الاتصالات: نقلة نوعية مع STC، حيث يمثل دخول شركة الاتصالات السعودية (STC) إلى السوق السورية نقلة نوعية في هذا القطاع، من خلال تحديث شامل لشبكات الجيل الرابع (4G) والتمهيد للانتقال إلى الجيل الخامس (5G) وهذا ينقل قطاع الاتصالات من واقعه المتردي حالياً إلى مستوى متقدم من حيث سرعة وجودة نقل البيانات وهذا يحقق تطوراً إيجاباً على تسريع نمو التجارة الإلكترونية وتحسين كفاءة الخدمات الرقمية للمصارف والشركات ودعم التطبيقات والخدمات الإلكترونية المختلفة إضافة إلى ضخ سيولة مالية مرتفعة تُسهم بشكل مباشر في زيادة الناتج المحلي الإجمالي.
إضافة إلى التعاون والاستثمار في قطاع الطيران سينعكس على إعادة ربط سوريا بشبكات الطيران الإقليمية والدولية من خلال نموذج الطيران منخفض التكلفة ما يوفّر خيارات سفر أكثر مرونة وبأسعار مقبولة كما يحقق هذا الدعم تنشيطاً سياحياً ويسهم في تطوير الشحن الجوي بكفاءة تشغيلية عالية بما يخدم حركة التجارة والأعمال.
وأشار إلى أن استثمار شركة بن داود السعودية هدفه تحويل مطار حلب الدولي إلى مرتكز لوجستي إقليمي قادر على جذب شركات الطيران وشركات الشحن عبر إدارة خاصة عالية الكفاءة تطبق معايير عالمية في السلامة والأمن وتعمل على خفض الهدر ورفع جودة الخدمات وهذا ينعكس بشكل مباشر على تنشيط الدورة الاقتصادية في مدينة حلب ومحيطها ودعم القطاع الصناعي والتجاري في الشمال السوري.

مشاريع تحلية المياه

ويمتد هذا التعاون المهم جداً إلى مشاريع تحلية المياه التي تنفذها شركة أكوا باور تكتسب أهمية استراتيجية بالغة كونها تعزز الأمن المائي في سوريا كما تحقق دعماً حقيقياً لمشاريع القطاع الزراعي وترفد الموارد المائية القائمة باستخدام تقنيات حديثة أقل استهلاكاً للطاقة ما يحسّن إدارة الموارد المائية على المدى الطويل.

رفع الناتج المحلي وخلق فرص العمل

يرى الباحث الاقتصادي القربي أنه أهمية هذه المشاريع تأتي من قدرتها على ضخ سيولة مالية كبيرة في الاقتصاد السوري ورفع الناتج المحلي الإجمالي وتوفير عشرات آلاف فرص العمل ما يؤدي لزيادة دخل الفرد وخفض معدلات البطالة بشكل ملموس، كما أن هذه الاستثمارات تعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية وتفتح الباب أمام دخول استثمارات عربية ودولية إضافية بما يضع الأساس لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام في المرحلة المقبلة.
وختم القربي حديثه بالقول: يعتبر هذا الاستثمار بالنسبة للسعودية شيئاً أكبر من تنشيط اقتصادها وتحقيق عوائد بناء على ذلك بعد أن أضحت سوريا محور العجلة في استراتيجية السياسة الخارجية التي تتبناها الرياض.

Leave a Comment
آخر الأخبار