الحرية – محمد زكريا:
على الرغم من أن طول الشبكة الطرقية المركزية في سوريا يصل إلى 9058 كم، إلا أن غالبها خارج المواصفة العالمية، حيث الاستثناء الوحيد يتمثل في طريق أريحا – اللاذقية بطول 90 كم، ولعل الأمر المقلق في الموضوع هو أن دور المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية اقتصر خلال السنوات الماضية على الصيانة فقط، حيث لم تُنفّذ مشاريع جديدة طوال 15 عاماً الماضية سوى مشروع أو مشروعين، السبب يعود إلى توقف الحكومات السابقة عن دعم المؤسسة بالاعتمادات اللازمة لبناء وإنشاء مشاريع طرقية جديدة.

مؤشرات رقمية
وحسب بيانات المؤسسة، فإنها تعمل سنوياً على صيانة الطرق التي تتعرض للحمولات الشاذة بنسبة تصل إلى 20% من إجمالي الوصلات، وتضيف البيانات أن تكلفة إنشاء 1 كم من الشبكة الطرقية (مقطع نموذجي) تصل إلى 5.6 مليارات ليرة سورية، بحارتين ذهاباً وحارتين إياباً مع بانكيت، ما يجعل التكلفة الإجمالية لكامل الشبكة نحو 284 تريليون ليرة، وأوضحت البيانات أن الصيانة تتم وفق النورمات العالمية من معايير فنية موحدة تساعد على بناء طرق ذات جودة عالية
وزارة النقل بخبرة وزيرها الدكتور يعرب بدر تسعى إلى دعم المؤسسة من خلال اكتساب الخبرة في مجال الرصف الطرقي وإجراءات القياسات التقنية لتقييم الطرق والمسح التقني للطرق، ولعل الورشة التي أقامتها الوزارة بالتنسيق مع المؤسسة بهذا الخصوص يوم أمس فيها الكثير من المحاور الفنية التي تساعد المؤسسة في قادم الأيام على البناء عليها.
كما أن الورشة تضمنت الحديث عن التكنولوجيا الحديثة في مجال الرصف الطرقي، وهي تكنولوجيا بالغة الأهمية في المرحلة الحالية، ولا سيما في ظل محدودية الموارد المتاحة خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يفرض ضرورة وضع برنامج زمني واضح للأولويات في صيانة الطرق والجسور.
التجربة الألمانية
كما تضمنت الورشة محاضرة تخصصية قدمها عبر تقنية الاتصال المرئي، مسؤول إدارة صيانة وبناء الطرق في وزارة النقل الألمانية الاتحادية المهندس إياد رمضان، استعرض خلالها التجربة الألمانية في بناء الطرق ومسحها تقنياً، مبيناً أهداف المسح التقني وآلياته، ودوره في تعزيز السلامة المرورية وراحة مستخدمي الطريق، فضلًا عن كونه أداة دقيقة تعكس الحالة الفعلية للطريق وتقدّم تقييماً موضوعياً وشاملاً لحالة سطح المسار، كما ناقشت الورشة المشاريع الجزئية ضمن إطار تقييم حالة الطرق، ولا سيما ما يتعلق بـتوفير البيانات الأساسية لنظام المسح التقني، وضمان الجودة، وإعداد جداول البيانات الأساسية من قبل صاحب العمل.
النورمات العالمية
المهندس محمد متعب زكريا أشار إلى أن منظومة الشبكة الطرقية المركزية في سوريا بحاجة إلى إعادة تأهيل من جديد والعمل ضمن النورمات العالمية وفق معايير فنية موحدة تساعد على بناء طرق ذات جودة عالية، آمنة ومتينة حيث هذه المعايير تشمل كل شيء من اختيار المواد إلى التصميم الهندسي والتنفيذ والاختبار
موضحاً أن الرصف الطرقي هو عملية إنشاء طبقة سطحية على الطريق تهدف إلى تحسين قدرة تحمل الطريق، توفير سطح مستوٍ وآمن للمركبات، وحمايته من العوامل الجوية والتآكل الناتج عن حركة المرور. يتكون الرصف عادة من مواد مثل الإسفلت أو الخرسانة، ويُصمم بحيث يوزع الأحمال المطبقة عليه بشكل مناسب على الطبقات التحتية للطريق.
إجراءات القياس
وبين زكريا لـ”الحرية” أن إجراءات القياسات التقنية لتقييم الطرق (المسح التقني للطرق):تتمثل في جمع البيانات الأولية من تحديد موقع الطريق: باستخدام نظام تحديد المواقع GPS، مع جمع بيانات هندسية مثل عرض الطريق، الانحدار الطولي والعرضي، ونوعية الطبقات، ومن ضمن الإجراءات فحص حالة السطح، من خلال تصوير السطح: باستخدام كاميرات عالية الدقة أو أجهزة تصوير خاصة، مع قياس التشققات والحفر بهدف تحديد نوع وحجم العيوب في الرصف.
تقييم حالة الطرق
وحسب زكريا فإن أهداف المسح التقني للطرق تتمثل في تقييم حالة الطريق بدقة والكشف عن العيوب مثل التشققات، الحفر، التآكل، والانزلاقات في سطح الطريق، إضافة إلى تحليل هندسة الطريق: من خلال قياس الأبعاد الهندسية للطريق مثل العرض، الانحدار، المنحنيات، والتقاطعات لضمان مطابقتها للمواصفات الفنية والسلامة، إلى جانب تحديد مواقع الخطر، من خلال رصد النقاط التي تشهد حوادث متكررة أو تشكل خطراً على مستخدمي الطريق، مع رصد وصيانة علامات المرور والإشارات، فضلاً عن دعم التخطيط العمراني وتطوير البنية التحتية من خلال توفير بيانات دقيقة تساعد في اتخاذ قرارات صيانة الطرق وتحديثها أو توسيعها، كما أن من أهداف المسح التقني للطرق هو تعزيز السلامة المرورية وتقليل الحوادث من خلال تحسين تصميم الطرق وصيانتها بناءً على البيانات المجمعة، كما من الأهداف أيضاً هو توفير قاعدة بيانات رقمية متكاملة تساعد على تسهيل متابعة حالة الطرق بشكل دوري وإجراء التحليلات المستقبلية.