التنمر على ذوي الاحتياجات الخاصة.. عندما يتحول الاختلاف إلى هدف للسخرية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – ياسر النعسان:
يعاني ذوو الاحتياجات الخاصة من ظاهرة التنمر عليهم سواء بالضرب أو بالكلام الجارح الذي يكسر خاطرهم ويشعرهم أنهم أقل من الآخرين، وهذا التنمر لا يقتصر على المدرسة مع زملاء الدراسة بل يتعداه للحي أو الطريق أثناء تنقلهم من مكان لآخر دون أي وازع من ضمير أو أخلاق.
وفي عالم يفترض أن تُبنى فيه العلاقات الإنسانية على الاحترام والتعاطف، ما زال كثير من الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة يواجهون شكلاً مؤلماً من الإقصاء الاجتماعي يتمثل في التنمر.
هذه الظاهرة لا تقتصر على كلمات جارحة أو سلوكيات عابرة، بل تمثل اعتداءً نفسياً واجتماعياً، قد يترك آثاراً عميقة في حياة الضحايا، ويكشف في الوقت نفسه عن خلل في الوعي المجتمعي تجاه مفهوم الاختلاف.

يعاني من التنمر

عوض معقالي أشار من جهته لوجود ولد لديه يعاني من التخلف العقلي البسيط، ومع ذلك يعاني هو وابنه من التنمر عليه ، في كل مكان دون أي مراعاة للفروق الفردية، وخصوصاً بالمدرسة سواء من معلميه الذين يخرجوه من القاعة الصفية فور دخولهم ليستريحوا منه، ما يؤثر سلباً على التحصيل العلمي لديه، وهذا ما أكدته السيدة ماريا حداد التي أضافت إنها تعاني من التنمر على بنتها المعوقة في الحي وبالطريق مشيراً إلى أنها تضطر لمرافقتها بكل مكان لمنع التنمر عليها .

التنمر حتى بالتعليم

ناصر العلي أشار من جانبه إلى أن ابنه وصل للصف التاسع ولا يزال أمياً بعد أن ترك المدرسة، إذ إن الإدارة كانت تنجحه كل سنة لتتخلص منه بالسرعة القصوى دون إعلامنا، إضافة لحالات الضرب والكلام غير اللائق من أقرانه، إضافة تجنب زملائه لمصاحبته مع أنه يتوق لصحبتهم، وهذا ترك أثراً كبيراً على نفسيته.
وهذا ما أكده تيسير الحناوي الذي أضاف إن ذوي الاحتياجات الخاصة هم جزء أصيل من نسيج المجتمع، يمتلكون قدرات ومواهب لا تقل قيمة عن غيرهم.
إلا أن الاختلاف الجسدي، أو الحسي، أو الذهني قد يجعلهم عرضة للسخرية أو الاستهزاء أو الإقصاء، خاصة في البيئات المدرسية، أو الأماكن العامة أو حتى عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويتخذ التنمر أشكالاً متعددة، فقد يكون لفظياً عبر إطلاق الألقاب الجارحة، أو اجتماعياً من خلال العزلة المتعمدة وعدم إشراكهم في الأنشطة، أو نفسياً عبر التقليل من قدراتهم والتشكيك في إمكاناتهم.

التنمر يجرح النفس والكرامة

الاختصاصية النفسية نادين قويدر، بينت من جهتها إن أخطر ما في التنمر على ذوي الاحتياجات الخاصة، أنه لا يؤذي الجسد بقدر ما يجرح النفس والكرامة.
فالطفل أو الشاب الذي يتعرض للسخرية المستمرة قد يفقد ثقته بنفسه تدريجياً، ويبدأ في الانسحاب من محيطه الاجتماعي خوفاً من الإهانة أو الاستهزاء.
ومع مرور الوقت قد تتحول هذه المشاعر إلى قلق دائم أو اكتئاب أو شعور بالنقص، ما يؤثر على تحصيله الدراسي، وعلى قدرته في بناء علاقات اجتماعية صحية.
كما أن التنمر لا يؤثر على الضحية وحده، بل يمتد أثره إلى الأسرة أيضاً، فالأهل يعيشون قلقاً دائماً على أبنائهم، ويشعرون بالعجز عندما يرون أبناءهم يتعرضون للأذى النفسي بسبب اختلاف لا يد لهم فيه، هذا الواقع قد يولد ضغطاً نفسياً كبيراً داخل الأسرة، ويجعلها أكثر حذراً في دمج أبنائها في المجتمع.

نقص بالثقافة المجتمعية

وأشارت قويدر إلى أن استمرار هذه الظاهرة يعكس نقصاً في الثقافة المجتمعية حول مفهوم الإعاقة، فالكثير من حالات التنمر تنبع من الجهل أو من الصور النمطية الخاطئة، التي ترى في الإعاقة ضعفاً أو عجزاً مطلقاً، بينما الحقيقة أن كثيراً من الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة استطاعوا تحقيق إنجازات لافتة في مجالات العلم والرياضة والفن والإبداع عندما توفرت لهم الفرصة والدعم .

Leave a Comment
آخر الأخبار