الحرب الإقليمية تهدد الاقتصاد السوري.. هواجس من ضغوط جديدة على الليرة والأسواق

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة يلقي بظلال ثقيلة على الاقتصادات الهشة، بينها سوريا، فهي ليست بمنأى عن ارتدادات الصراع الدائر، ومخاوف متزايدة من موجة تضخم جديدة، وارتفاع في تكاليف الطاقة والنقل في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي أصلاً من ضغوط مركبة وتحديات بنيوية عميقة.

تداعيات الحرب

الخبيرة في الشأن الاقتصادي شمس محمد صالح أوضحت لـ«الحرية» أن تداعيات الحرب الإسرائيلية – الإيرانية مرشحة لإحداث تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد السوري لكون سوريا من أكثر الدول تأثراً بحكم موقعها الجغرافي وتشابك مصالحها التجارية واللوجستية مع دول المنطقة.

صالح: ضرورة وضع خطة إسعافية لمنع اختناقات في الوقود والمواد الأساسية

وبيّنت صالح أن انعكاسات الحرب ستظهر في عدة مستويات أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات لاسيما تلك التي تعتمد في إنتاجها على مدخلات مستوردة أو مشتقات الطاقة سواء نتيجة ارتفاع أسعارها في بلدان المنشأ، أو زيادة تكاليف الشحن والتأمين والنقل إلى السوق المحلية، مشيرة أنه رغم إعلان دمشق وعمّان تخفيض الرسوم المفروضة على الشاحنات والبرادات السورية الفارغة والمحمّلة العابرة للأراضي الأردنية بما يسهم في تنشيط التبادل التجاري بين البلدين ويفتح هامشاً أوسع للتصدير نحو دول الخليج ترى صالح أن هذه الخطوة الإيجابية تبقى غير كافية ما لم تُرفق بحزمة إجراءات حكومية استثنائية قادرة على امتصاص الصدمة.

تأثيراتها على الاقتصاد

وأشارت صالح إلى أن استمرار الحرب سيؤثر سلباً في مجمل النشاط الاقتصادي من خلال إغلاق المجالات الجوية، وارتفاع أسعار النفط والغاز وتعطّل الاستثمارات، إضافة إلى تراجع قيمة الليرة السورية تحت ضغط المضاربات وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية.
ولفتت صالح إلى أن السوق المحلية بدأت تشهد ارتفاعاً في أسعار السلع لاسيما التي تدخل في إنتاجها مواد وسيطة مستوردة مع احتمالات تسجيل زيادات إضافية في أسعار الوقود والمواد الغذائية المستوردة مقابل انخفاض طفيف في أسعار بعض أصناف الفاكهة التي كانت مخصصة للتصدير.
وأكدت صالح أن المخاطر لا تقتصر على ارتفاع الأسعار بل قد تمتد إلى احتمالات نقص في الوقود وبعض المواد الأساسية في حال طال أمد الحرب واستمرت إعاقة حركة النقل البحري والبري والجوي، وارتفعت كلف التأمين وإعادته مع تجميد مشاريع تعاون واستثمارات وُقّعت مؤخراً.

خطة اسعافية

وشددت صالح على ضرورة وضع آلية عمل طارئة وإسعافية تتضمن مراجعة النهج الاقتصادي الحالي، والانتقال من سياسات حبس السيولة إلى سياسات تحفيز مدروسة تدعم المنتجين والمستهلكين معاً.
واقترحت صالح في هذا السياق:
–  إلغاء الرسوم على السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي بشكل مؤقت.
– رفع الرسوم على المستوردات الكمالية والسلع التي تهدد الصناعات الوطنية.
– تفعيل أدوات التدخل الإيجابي لضبط الأسواق.
– تدخل المصرف المركزي لحماية الليرة وتعزيز الاستقرار النقدي.
– حشد جهود المصارف لتأمين السيولة للمنتجين.
– منح دعم عاجل يشمل الشرائح الهشة كافة لا أن يقتصر على موظفي القطاع العام.
وختمت بالتأكيد على أن البلاد بحاجة إلى خطة وطنية شاملة تتناسب مع السيناريوهات الزمنية المحتملة للحرب بما يضمن الحد من آثارها على معيشة السوريين ويحافظ على ما تبقى من مقومات التعافي الاقتصادي.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار