الحرب الإيرانية تداعيات كبيرة على مستوى المنطقة ككل وعلى الاقتصاد السوري خاصة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – باديا الونوس:

لا شك أن للحرب الإيرانية – الأمريكية الإسرائيلية تداعيات كبيرة على مستوى المنطقة بأسرها، فهي لا تقتصر على الصراعات العسكرية وحدها، بل تمتد تداعياتها إلى الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هذه الحرب إذا ما استمرت  تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، ما ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول المتضررة، حيث سيشهد  الاقتصاد تأثرًا بالغًا عبر ارتفاع أسعار النفط، وتراجع  السياحة والتجارة، الأمر الذي يُفاقم الأزمات الاقتصادية ويزيد من مخاطر الفقر والبطالة بين شعوب المنطقة.

زنبركجي: لها تبعاتها على ارتفاع الأسعار وكلف النقل وتؤثر على فرص التعافي الاقتصادي

عن تداعيات هذه الحرب التي تتجاوز حدود المنطقة على الاقتصاد   ككل وعلى سوريا  كان للباحث الاستراتيجي والمتخصص في ادارة الازمات مهند زنبركحي حديث لـ الحرية  قائلاً: لاشك أن الحرب  -الإيرانية- الأمريكية الإسرائيلية بصورتها الحالية التي من الممكن ان تكون أعنف  ستكون  من أخطر بؤر التوتر في الشرق الأوسط، لما تحمله من أبعاد سياسية وعسكرية واقتصادية تتجاوز حدود المنطقة، فالصراع لا يقتصر على مواجهة بين طرفين، بل يرتبط بشبكة معقّدة من التحالفات الدولية والمصالح الاستراتيجية  لتكتلات اقتصادية عملاقة.

تفاقم معدلات التضخم

يضيف زنبركحي: بالتأكيد ستنعكس هذه الحرب بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، من خلال اضطراب أسواق المال، وارتفاع أسعار النفط والذهب، وزيادة الضغوط على العملات و الذهب، و مع اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار منطقة الشرق الأوسط كمصدر رئيسي للطاقة، فإن أي حرب بين الطرفين يُعدّ عامل تهديد حقيقي للنمو الاقتصادي العالمي، ويؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم وزيادة حالة عدم الثقة في الأسواق الدولية.

ضغط مضاعف على الاقتصاد السوري

وعن انعكاس هذه الحرب على الاقتصاد السوري بشكل خاص يشير إلى أنه تأتي  هذه الحرب في توقيت يعاني فيه الاقتصاد السوري  أساساُ من ضعف شديد في الأداء، بطيء في النمو نتيجة الحرب الطويلة التي امتدت إلى ١٤ عاما” التي استنزفت الاقتصاد و ما في جيوب السوريين من مدخرات على حد سواء.مشيراً إلى  أن النقطة الأهم   أن الاقتصاد السوري يعتمد حاليا” بشكل كبير على الاستيراد، سواء من مواد غذائية او مواد أولية كالحديد، البلاستيك مقابل ضعف في الانتاج، مما سيشكل ضغط مضاعف على الاقتصاد، و بالتالي دفع طبقات أكثر الى حافة الفقر.

الطلب على العملات الأجنبية

ولفت إلى أنه  نتيجة لهذه الحرب سيزداد الطلب على العملات الأجنبية، بدافع من الهلع الشعبي، ضعف الثقة في الليرة السورية نتيجة ضعف الاحتياطي النقدي من العملة المحلية، إقبال  التجار ايضا” على التحوط عبر شراء الدولار، في وقت يعاني فيه مصرف سوريا المركزي  من تراجع في احتياطي الدولار و العملات الاجنبية ايضا، ما قد يشكل ارتفاعاُ في سعر الصرف وبالتالي غلاء في أسعار المواد و تضخم اقتصادي أعلى.

ارتفاع أسعار

وأضاف: سيكون هناك سبب آخر لارتفاع أسعار المواد الغذائية و الأولية نتيجة احتكار بعض التجار للمواد لارتفاع الحاجة إليها. و بالتالي ستكون فرصة سانحة لهم لرفع اسعارها، خصوصاُ في ظل وجود ضعف رقابة حكومية حالياُ على الأسواق.مشيراُ إلى أن الذهب سيكون أحد المستفيدين من هذه الحرب كملاذ آمن ، و لكن ينبغي التأكيد إلى أن ارتفاع الذهب هو ارتفاع آني نتيجة الحرب، يعود بعدها بالعودة تدريجياُ الى أسعاره السابقة و ربما أقل، حسب نتائج الحرب على المنطقة و العالم.
ارتفاع أسعار النفط ستشتعل عالمياُ باشتعال الحرب، وستشكل ارتفاع أسعاره ضغطاً عالياً على الاقتصاد السوري، خصوصاً ان سوريا تعتمد حالياُ بنسبة عالية على استيراد  هذه المادة. هذا الارتفاع سينعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار كلفة النقل، الطاقة و بالتاكيد زيادة عالية في كلفة الانتاج و ارتفاع أعلى  في أسعار المواد الاستهلاكية كنتيجة.

أزمة مضاعفة

وختم الباحث في التخطيط الاستراتيجي وادارة الأزمات أن الحرب الإيرانية– الأمريكية- الإسرائيلية- مضافاً إليها ضعف التخطيط الاقتصادي على مدار عام كامل نتيجة الاعتماد على غير المخططين الاستراتيجيين المحترفين والمختصين في إدارة الأزمات، كل هذا لن يؤدي فقط الى إرتفاع أسعار المواد بجميع أنواعها، و لا بتقلبات بسعر الصرف بل سيخلق أ6زمة مضاعفة قد تؤدي الى انهيار كبير يتعدى ال ٣٠٠ ضعف عن عام ٢٠١١، كساد تضخمي، ضعف في الإنتاج وبالتالي تداعيات إجتماعية ومعيشية تهدّد ما تبقى من الطبقة المتوسطة و تودي بالطبقات الفقيرة الى مستنقع الفقر المدقع و تُضعف فرص التعافي الاقتصادي على المدى القريب والمتوسط.

Leave a Comment
آخر الأخبار