الدوائر الخدمية بدير الزور تستنفر على الأرض بعد تحرير الجزيرة.. معاينات مباشرة لاحتياجات المنطقة ووضع منشآتها العامة

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحرية – عثمان الخلف:
مع بدء انتفاضة أهالي دير الزور، وما تلاها من تحرير منطقة الجزيرة من سيطرة تنظيم “قسد”، عاشت دوائر المحافظة الحكوميّة حالة استنفار شاملة لمتابعة أوضاع الخدمات وحالة الدوائر الخدميّة الأساسيّة في مختلف قرى وبلدات الجزيرة المُحررة، في مواكبة مباشرة مع ميدان الأحداث الجارية، والتي أنتجت تحريراً كاملاً للجزيرة الفراتيّة، التي عانت الإهمال والفوضى خلال أكثر من 5 أعوام .

استنفار خدمي

استعدادات الجهات الخدميّة العامة كانت على أشدها، فمع بسط سيطرة الجيش العربي السوري واستتباب الأمن في مناطق الجزيرة الفراتية، باشر مجلس مدينة دير الزور أعماله عند المدخل الشمالي للمدينة في حي حطلة، وأشار رئيس المجلس المهندس ماجد حطّاب في تصريح لـ” الحرّية” إلى أن ورشات البلدية قامت بإزالة السواتر الترابية والدشم وسواها من التحصينات التي كان تنظيم “قسد” رفعها عند المدخل المذكور، ومحيط الجسر الترابي، بهدف فتح الطرق وتسهيل حركة الأهالي والفرق الخدميّة داخل الحي المذكور، كإجراء أولي لتسهيل عمل كل الجهات الخدميّة المعنيّة.
فيما تابعت الشركة العامة لكهرباء دير الزور أعمالها الميدانية في المناطق المحررة حديثاً؛ إذ أجرى المدير العام للشركة المهندس ياسر العبدالله برفقة مديرَي التشغيل والدراسات، جولة تفقدية إلى المحطة الرئيسة في منطقة المعامل شمال شرق دير الزور، وذلك عقب استعادة السيطرة على المنطقة، حيث اطّلع الوفد على واقع العمل في المحطة ومستوى الجاهزية الفنيّة والتشغيلية، وأكد العبدالله أن التغذية الكهربائية في المحافظة مستمرة بالاستقرار، وأن الفرق الفنية تواصل جهودها لتعزيز موثوقية الشبكة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
من جانبه عقد المدير العام للمؤسسة العامة لمياه الشرب في ديرالزور المهندس أحمد الموسى، اجتماعاً طارئاً مع رؤساء الأقسام والمديريات ضمن كادر المؤسسة، لمناقشة واقع محطات مياه الشرب ومنشآت المؤسسة في مناطق الجزيرة بالمحافظة، وجرى خلال الاجتماع استعراض احتياجات هذه المناطق واتخاذ القرارات اللازمة لضمان سير العمل بشكل سلس، وتوجهت الورشات ذات الشأن إلى المنطقة لمتابعة الأعمال الميدانية والتحقق من جاهزية المحطات لضمان تقديم خدمة مياه شرب مستدامة للمواطنين.
وأكد رئيس دائرة التشغيل والصيانة في فرع الشركة السورية للاتصالات بديرالزور المهندس أنس الياسين أنه جرى تفقد مراكز الاتصالات في منطقة الـ 7 كم ، شمالي المحافظة، لافتاً إلى أن وضع التجهيزات والشركات المُشغلة لخطوط الاتصالات “آرسل” مُطمئن، إضافةً لخدمة الإنترنت، ونتابع تقييم وضع مراكز الاتصالات في عموم المنطقة.
وبالتوازي، وضمن جهود الاستجابة الإنسانية، قدّمت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل دعماً طبياً إسعافياً عاجلاً لأهالي حي الحسينية بالتعاون مع جمعية “تكاتف شبابي”، حسب مديرها مهند الحنيدي، حيث تم تسيير فريق طبي جوال لتقديم مكملات غذائية ومعاينات صحية، وصرف الأدوية والعلاجات اللازمة، موضحاً أن 760 شخصاً من مختلف الفئات استفادوا من هذا الدعم.
كما عقد مدير التربية والتعليم علي الصالح اجتماعاً مع الكادرين الإداري والتوجيهي، جرى خلاله بحث ووضع خطة تعليمية تربوية للمناطق والقرى في الجزيرة السورية التي كانت تحت سيطرة ” قسد” ، وجرت فيه مناقشة التحدّيات التي تواجه تنفيذ الخطة، حيث طُرحت أفكار ومقترحات عملية لتجاوز الصعوبات وتحسين الواقع التعليمي، بما يسهم في دعم العملية التعليمية والنهوض بها.
وكان محافظ دير الزور غسان السيد أحمد أجرى مع أعضاء المكتب التنفيذي ومديري الدوائر العامة زيارةً تفقد خلالها المنشآت والمرافق الخدمية في المناطق المحررة ، ومن بينها مجبل الإسفلت، واطلع على مدى جاهزية الأجهزة الأمنية، وواقع المعدات والآليات الخدمية المتوافرة .
هذا وأعلنت وزارة الداخلية عن فتح باب الانتساب للالتحاق بـ دورة الأفراد (ذكور)، مخصصة لمصلحة محافظات دير الزور، الحسكة، والرقة، وذلك وفق الشروط والضوابط المعتمدة ، وفي إجراء لتعزيز الأمن وضبط الأوضاع عبر المؤسسات العسكرية والأمنيّة الرسميّة.

فرحة واطمئنان

هذا ورحب أهالي قرى وبلدات ومدن منطقة الجزيرة في دير الزور بعودة مناطقهم إلى سلطة الدولة السوريّة وإنهاء الحالة الميليشياوية التي فرضتها “قسد” لسنواتٍ، أضرت فيها بالواقع المعيشي والخدمي، خالقةً حالة من عدم الاستقرار والفوضى الأمنيّة.
وأشار حسن أسمر العلاوي، مسؤول مركز حطلة الصحي في حديثه لـ” الحرية” ، إلى أن تحرير المنطقة يحمل آمالاً كبيرة في تحقيق النهوض وإعادة الإعمار، وجمع كلمة كل السوريين بمختلف مكوناتهم، مُبيناً أن مناطقهم في الجزيرة عانت كثيراً من واقع بلا معنى، فالأمن كان مفقوداً، فيما الخدمات غائبة على مختلف الصعد، لافتاً إلى أن لا سبيل لنهضة سوريا إلا بالوحدة والتكاتف، يداً بيد.
فيما أكد أحمد الغنام -من سكان بلدة مراط – أن عودة المنطقة لسلطة الدولة السوريّة كان ولا يزال مطلب جميع الأهالي، فالحالة التي كنا نعيشها لم تكن حالة دولة، بل هي أشبه بالعصابات التي لايردعها رادع عن إن تفعل ما تشاء، اعتقالات ومداهمات يوميّة وسطو على الممتلكات، وغياب سلطة القانون، ناهيك بالوضع التعليمي المُزري، لا يمكن لعاقل أن يحسب تنظيم ” قسد” على الإخوة من المكون الكردي، فوجود هذا التنظيم أضر بجميع أهالي الجزيرة بمختلف مكوناتهم، الخدمات غائبة وما كان يجري أمام الجميع هو نهب للثروات النفطيّة والغازيّة ، والعمل على إذكاء النعرات العرقيّة وخلق التوترات العشائرية، ناهيك بنشر آفات ضربت بنية المجتمع، كالمخدرات.
وكان تنظيم “قسد” سيطر على مناطق الجزيرة في ديرالزور والرقة وكامل محافظة الحسكة، وصولاً إلى ريف حلب الشرقي، ما بعد العام 2017 ، وبعد هزيمة تنظيم ” داعش” ، عمل التنظيم على ترسيخ وجوده في تلك المناطق، تحت يافطة ” الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ، جند خلالها آلاف الشباب ، من عرب وكرد وآشوريين وسريان، مُستغلاً حاجاتهم وأوضاعهم المعيشيّة الصعبة، بالتزامن ونهب الثروات النفطيّة والغازيّة لتمويل مشروعه في تقسيم سوريا وضرب وحدة أراضيها واستقرارها المُجتمعي، وغلبت على التنظيم قيادات من حزب العمال الكردستاني، المُصنف على قوائم الإرهاب، فيما جذبت المُنتفعين من العرب كواجهات تمثيليّة بلا أي دور أو قدرة تنفيذية، ناهيك عن فرض رموز الحزب المذكور وإيديولوجيته في عموم الشرق والشمال الشرقي السوريين ، وخلق أذرع مليشياوية تجذب الأطفال والفتيّة لتجنيدهم، وأبرز تلك الأذرع ما كان يُسمى ب” الشبيبة الثوريّة “.

Leave a Comment
آخر الأخبار