الرسوم الأردنية تعيد رسم حدود السوق… انفتاح مشروط يضغط على الصادرات السورية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – آلاء هشام عقدة:

في خطوة تعكس تحولاً في إدارة السياسة التجارية، أصدرت الحكومة الأردنية القرار رقم (34) لعام 2026، الذي سمح بدخول عدد من المنتجات السورية التي كانت محظورة سابقاً إلى السوق الأردنية، مقابل فرض رسوم حماية جمركية مرتفعة على سلع محددة، وخاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيجية.

القرار، الذي يبدو في ظاهره انفتاحاً على المنتجات السورية، يخفي في مضمونه إعادة ضبط دقيقة لشروط الدخول إلى السوق، ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية حول تأثيره الفعلي على مستقبل التبادل التجاري بين البلدين.

في هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي ميسر بغدادي أن ما يجري لا يمكن قراءته كتحرير للتجارة بقدر ما هو انتقال إلى نموذج “التجارة المُدارة”، حيث يتم استبدال أدوات المنع المباشر بسياسات جمركية مرنة تتحكم بحجم التدفقات التجارية دون إيقافها بالكامل.

ويشير بغدادي إلى أن فرض رسوم حماية مرتفعة_even مع السماح بالدخول _ يؤدي عملياً إلى رفع الأسعار النهائية للمنتجات السورية داخل السوق الأردنية، ما يضعف من قدرتها التنافسية، ويحدّ من حجم الصادرات، وخاصة في ظل اعتماد المنتج السوري على الأسواق القريبة جغرافياً كمنفذ رئيسي.

قراءة في بيان غرفة تجارة دمشق

وفي قراءة لبيان غرفة تجارة دمشق، يلفت بغدادي إلى أن الغرفة تبنّت موقفاً متوازناً، حيث أكدت أهمية تعزيز التبادل التجاري بين سوريا والأردن، وضرورة فتح الأسواق أمام المنتجات الوطنية، لكنها في الوقت نفسه شددت على أن الرسوم المفروضة “مرتفعة جداً”، وتؤثر بشكل مباشر على تنافسية الصادرات السورية.

ويضيف أن هذا الطرح لا يحمل طابع الاعتراض بقدر ما يعكس “نقداً إيجابياً” يهدف إلى حماية العلاقة الاقتصادية بين البلدين من أي اختلالات قد تؤدي إلى تراجع حجم التبادل التجاري.

ضغط مزدوج على الاقتصاد السوري

ويؤكد بغدادي أن القرار يأتي في توقيت حساس للاقتصاد السوري، الذي يعاني من تحديات داخلية، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، ما يجعل أي رسوم إضافية بمثابة عبء مضاعف على المنتجين، ويقلّص قدرتهم على المنافسة في الأسواق الخارجية.

كما يحذر من أن تقييد الصادرات السورية إلى سوق مجاورة كالأردن قد ينعكس سلباً على تدفق القطع الأجنبي، ويعمّق اختلال الميزان التجاري، ويبطئ من وتيرة التعافي الاقتصادي.

تأثيرات تمتد للطرفين

في المقابل، يرى أن هذه السياسات لا تخلو من كلفة على الجانب الأردني أيضاً، إذ يتحمل المستهلك جزءاً من عبء الرسوم عبر ارتفاع الأسعار، كما أن تقليص المنافسة قد يضعف الحوافز أمام المنتج المحلي لتحسين الجودة أو خفض التكاليف.

بين الحماية والتكامل

ويشدد بغدادي على أن العلاقة الاقتصادية بين سوريا والأردن يجب أن تُبنى على منطق التكامل لا التنافس، مشيراً إلى أن القرب الجغرافي وتشابك المصالح يفرضان نموذجاً تعاونياً يحقق فائدة متبادلة، بدلاً من سياسات قد تعطي مكاسب قصيرة الأجل على حساب الاستدامة.

ويضيف أن استخدام الرسوم الجمركية كأداة حماية يجب أن يكون ضمن حدود مدروسة، بحيث لا تتحول إلى عائق أمام انسياب التجارة، بل تبقى وسيلة تنظيم توازن بين حماية الإنتاج المحلي والحفاظ على الشراكات الاقتصادية.

نحو إدارة ذكية للتجارة

ويرى أن الحل لا يكمن في إلغاء الرسوم بالكامل، بل في إدارتها بشكل مرن، إلى جانب تبني أدوات أخرى مثل الاتفاقيات التفضيلية، وتنظيم الكميات، ودعم الإنتاج المحلي، بما يحقق استقرار السوق دون الإضرار بالعلاقات التجارية.

خلاصة استراتيجية

ما يحدث اليوم ليس إغلاقاً للسوق الأردنية أمام المنتجات السورية، بل إعادة تعريف لشروط الدخول إليها:

انفتاح موجود… لكنه مقيّد،

وتجارة مستمرة… لكنها تُدار بدقة.

Leave a Comment
آخر الأخبار