الزراعة المائية في شمال سوريا.. بصيص أمل أخضر فوق ركام الحرب

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- صالح صلاح العمر:

الزراعة المائية هي عبارة عن زراعة بدون تربة تعتمد على أوساط خاملة أو تعليق الجذور في محلول مائي مغذي بدلاً من التربة التقليدية وهذه الفكرة أدخلها أحد المهجريين في مخيمات الشمال السوري لتصبح فيما بعد الزراعة الأكثر شيوعاً.
تسمح هذه التقنية بالتحكم الدقيق في جميع في جميع عناصر النمو، ما يحول الزراعة إلى علم دقيق يمكن من خلاله تحقيق إنتاجية عالية في مساحات محدودة.

زراعة استغنت عن التربة

المهندس الزراعي يوسف موسى الكنجو من قرية عين لاروز في جبل الزاوية قال لـ”الحرية”: نتيجة تزايد العدد السكاني والتوسع الأفقي في الأبنية على حساب المساحات المزروعة وزيادة الطلب على المنتجات الزراعية والغذائية، كان لا بد من إيجاد طريقة يمكن فيها التوسع بالزراعة العمودية أو الرأسية بدلاً من التوسع الأفقي وأن الزراعة المائية هي الزراعة التي استغنت عن التربة حيث انتشرت في أنحاء كثيرة من العالم، وهناك شركات ضخمة تقوم بهذه الزراعة، ويمكن أن تكون هذه الزراعة فرصة لبلدنا الحبيب بأن يزيد من إنتاج بعض المحاصيل الزراعية من خلال هذه التقنية وسد الاحتياجات اللازمة من بعض المحاصيل.

ميزات هذه الزراعة

ميزات هذه الزراعة -برأي كنجو- تكمن في زيادة الإنتاج بوحدة المساحة مقارنة مع الزراعة التقليدية والتوفير في كمية المياه والأسمدة التي يحتاجها النبات، وقلة الإصابة بالآفات الحشرية والفطرية وبالتالي قلة استخدام المبيدات الكيميائية، والحصول على منتج صحي وعدم الحاجة إلى استخدام دورة زراعية، وإمكانية زراعة محصول واحد لعدة سنوات.
كما يمكن زراعة المحاصيل في غير موعدها وسهولة جنيها وعدم الحاجة إلى العمليات الزراعية مثل الحرث والعزيق والتعشيب.

معوقات هذه الزراعة

بين كنجو أن هناك بعض المعوقات لهذه الزراعة منها توفير مصدر الطاقة الكهربائية وتأمين المستلزمات اللازمة، وإقامة دورات تدريب للقيام بالزراعة المائية ودعم الفلاحين، وإنشاء بعض المشاريع الصغير كبداية لممارسة هذه الزراعة.

عيوبها

من ناحية أخرى قال المهندس الزراعي خضر حج حسن إن لهذه الزراعة عيوب منها التكلفة العالية وخاصة لأول مرة كما تتطلب الاستمرارية في المراقبة للنظام والنبات وتحتاج إلى خبرة فنية للقيام بها.
أضاف حج حسن: أنواع الإنتاج في هذه الزراعة محدودة، حيث تتركز على الورقيات وبعض محاصيل الخضر، وإذا ظهر مرض ما فمن الممكن أن يعم جميع النباتات المزروعة كما يؤدي الخلل في المحلول المغذي الى تدهور حالة النبات.

مشاريع منزلية للنساء

تعد مدينة إدلب وريفها من أكثر المناطق نشاطاً في تبني هذه الفكرة، لاسيما من قبل النساء، تقول السيدة فاطمة (أم وائل من قرية أرنبا): فكرة الزراعة المنزلية بشكل عام تعطي مظهراً جميلاً وجذاباً للمنزل وارتياحاً نفسياً لأفراد الأسرة، والزراعة المائية تعطي ارتياحاً نفسياً وزيادة في الدخل.

الدعم والابتكار

الخبير الزراعي زياد أبو دريد يقول لـ”الحرية: لتحويل هذه التجارب الفردية الواعدة إلى قطاع زراعي مساهم في الأمن الغذائي، يحتاج المزارعون والمشاريع الصغيرة إلى دعم مالي وتقني من خلال منح أو قروض صغيرة لتغطية التكلفة التأسيسية، وتوسيع نطاق البرامج التدريبية.
وتشجيع ربط هذه الأنظمة بمصادر الطاقة الشمسية لتخفيف اعتمادها على الكهرباء المتقطعة والباهظة.
وأضاف ابو دريد: يمكن للجهات المحلية والمنظمات الإنسانية لعب دور أكبر في توفير المستلزمات بأسعار مدعومة وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق.
وفي النهاية تمثل الزراعة المائية في شمال سوريا أكثر من مجرد تقنية زراعية حديثة؛ إنها تجسيد لروح الصمود والابتكار في مواجهة التحديات. وهي محاولة لاستعادة عنصر التحكم في ظل ظروف خارجة عن السيطرة، وإعادة تعريف مفهوم “الأرض الخصبة” ليشمل أي مساحة يمكن أن تصلها المياه وأشعة الشمس.

Leave a Comment
آخر الأخبار