الحرية – هناء غانم:
في ظل أزمة وطنية عميقة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية والتنافس على الموارد، يعود القطاع الزراعي إلى الواجهة ليس كسردية تقليدية، بل كأحد المفاتيح القليلة المتبقية لإعادة بناء الاقتصاد والاستقرار ، وفق ما أكده لـ”الحرية” د. معن دانيال داود الباحث في إدارة الموارد الطبيعية ومستشار هيئة التخطيط الإقليمي.
موضحاً أن الزراعة قادرة، إذا أُديرت بعقل اقتصادي ، على أن تكون نقطة انطلاق فعلية للتعافي الوطني، والقطاع الزراعي يمكن أن يكون محركًا تنمويًا حقيقيًا، بل يجب أن يكون كذلك، خاصة في مرحلة الخروج من أزمة وطنية بنيوية أضعفت المؤسسات وعمّقت الفقر ووسّعت الفجوات الاجتماعية.
ويشير د. داود إلى أن الزراعة اليوم لم تعد نشاطًا تقليديًا، بل اقتصاد ديناميكي قادر على التكيّف السريع مع المتغيرات، شرط الانتقال من الإدارة العشوائية إلى تخطيط مكاني وطني رشيد ينطلق من خصوصية كل منطقة ومواردها.
ويرى الباحث داود انه عندما ننظر إلى الزراعة من المكان الأصغر إداريًا، وصولًا إلى المجتمع ككل ، فإننا لا نتحدث فقط عن إنتاج غذاء، بل عن إنتاج استقرار، وفرص عمل، وعدالة اجتماعية.
ويؤكد أن القطاع الزراعي يمتلك قدرة فريدة على:الحد من توسع الفقر وتوليد دخل مباشر للأسر؛إضافة الى خلق قيمة مضافة محلية مع دعم السلم الأهلي في البيئات الهشة.
ويضيف د. داود أن الزراعة يمكن أن تقود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأنها ترتكز على موارد محلية، وعلى اقتصاد معرفي، وعلى قدرة عالية على امتصاص الصدمات، سواء كانت اقتصادية أو مناخية.
وحول متطلبات النهوض بالقطاع الزراعي شدد د. داود على أن الأمر لا يتحقق دون: إدارة مستدامة للموارد الطبيعية دون استنزاف سياسات زراعية وطنية واضحة ومعلنة.
مؤسسات عامة كفوءة وشفافة
وحول الربط المباشر بين البحث العلمي والإنتاج. قال: لدينا أمثلة واضحة على أن التحكم الرشيد بالمياه، والزراعات المحمية، والنظم المختلطة للإنتاج النباتي والحيواني، يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية عالية خلال فترات قصيرة نسبيًا.
ولم يغفل د. داود التحديات، وعلى رأسها أزمة التمويل، مشيراً الى ان سياسات التقنين القسري السابقة دمّرت التراكم الاقتصادي ، ولا يمكن لقطاع منتج أن ينهض دون تمويل واضح، ودون حرية مدروسة لحركة رأس المال، ودون آليات تمويل تحقق أعلى عائد اجتماعي.
وخلص إلى القول: إن الزراعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل ركيزة لهوية وطنية جامعة. عندما نعيد تنظيم علاقتنا بالأرض والإنتاج، نعيد تنظيم علاقتنا ببعضنا كمجتمع، وبالوطن ككل.