فرضتها الظروف الاقتصادية.. السكن المشترك تجربة مليئة بالمواقف

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

أجبرت الظروف الاقتصادية الكثير من الشبان والفتيات على خوض تجربة السكن المشترك مع أشخاص قد لا يعرفونهم ( في الغالب) ليكونوا تجارب مليئة بالمواقف الإيجابية أو السلبية.
وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة تظل الأحياء الشعبية من المناطق الأكثر طلباً للسكن المشترك وخصوصاً بالنسبة للطلاب القادمين من الأرياف، أو حتى من الخريجين الجدد الذي يسعون للحصول على فرصة عمل لتقليل الأعباء المالية.

تجارب طلابية

(نورس) طالب الهندسة المدنية القادم من محافظة درعا بين لـ”الحرية” أن السكن المشترك هو الحل الوحيد كي يكمل دراسته، وذلك لأن الازدحام في غرف المدينة الجامعية يمنعه من الدراسة، فالجو العام فيها لا يناسبه أبداً فالأحاديث والضحكات العالية وأصوات الموبايلات تمنعه من الدراسة، لذلك ارتأى أن يترك المدينة الجامعية كي يتفرغ لدراسته عن طريق استئجار غرفة في إحدى الشقق الكبيرة التي تؤجر أكثر من طالب ولكل واحد غرفة منفردة.

استشارية تربوية: تتيح فرصة للتعرف على ثقافات وعادات الآخرين

أما ( نادين) طالبة جامعية فوجدت أن السكن المشترك وفر لها الكثير من الأعباء المالية كونها قادمة من الريف.
تقول لـ”الحرية”: دخلت إلى المدينة الجامعية لكن إقامتي لم تطل وذلك بسبب وجود أكثر من (٦) طالبات في كل غرفة، وهذه الأجواء بالنسبة لي تمنعني من الدراسة.
وأضافت: في غرفة السكن الجامعي كل يغني على ليلاه فهناك من يتصفح مواقع التواصل، ومنهم من يحضر مسلسلاً، وآخريات يتبادلن الحديث والضحكات، هذا كله يمنع اي طالبة من الدراسة.
أما ( زيدان) طالب في المعهد المصرفي فبين أن السكن المشترك ساعده على التخرج بصورة أسرع وذلك لأن وجوده في غرفة منفردة دون ضجيج هيأ له جواً دراسياً هادئاً بعيداً عن سماع أحاديث جانبية.

شقة بثلاث غرف

أم عمران سيدة تملك شقة سكنية في أحد المناطق العشوائية مؤلفة من ثلاث غرف، فبعد أن فقدت الأمل في طلب مبلغ مليون ليرة كإيجار، أعلنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تأجيرها كشقة مشتركة ( لفتيات حصراً) مبينة خلال إعلانها أن أجرة الغرفة ٣٠٠ ألف والمنافع مشتركة.
لاقت فكرة الإعلان القبول لدى العديد من الفتيات ونجحت في تحقيق غايتها بألا تكون خاسرة بالدرجة الأولى وتالياً تأجير الفتيات والحصول على المبلغ المطلوب وهو ما يقارب ٩٠٠ ألف، هذا ما يمكنها من إعالة أسرتها شهرياً إلى جانب راتبها التقاعدي.

مسألة مؤقتة

يؤكد أبو محمود ( صاحب مكتب عقاري) أن قضية السكن المشترك مسألة مؤقتة وليست دائمة فارتفاع أسعار الإيجارات هي من فرض هذه الحلول، وفي ظل هذه الظروف من لديه عقار يسعى لتأجيره للاستفادة منه وتأمين دخل شهري في ظل فقدان ما يقارب٣٠%من الناس لوظائفهم..

الاستشارية التربوية صبا حميشة بينت أن السكن المشترك يمنح الطالب الاستقلالية والثقة بالنفس وقوة الشخصية وفي ظل انفصاله لعدة سنوات عن المجتمع الأسري عليه تدبير شؤونه فيما يتعلق بالأمور المادية والمصاريف اليومية.

أخصائية نفسية: فرصة حقيقية للنمو ومرحلة ذهبية للتخلص من الاتكالية

ونوهت بأن السكن المشترك تجربة غنية بالنسبة للطلاب بشكل خاص فهي شبيهة بالتعرف على عادات وثقافات المناطق والمحافظات، وكذلك النقاش المستمر بين أصدقاء السكن الواحد يعطيان دفعة إيجابية.

استقلال عن الأسرة الممتدة

بدورها أخصائية الصحة النفسية د. غنى نجاتي بينت أن السكن المشترك يمنح الشخص استقلاله عن الأسرة الممتدة واعتماده على نفسه بكل شيء، والتزامه بوقت دوامه، وهو فرصة حقيقية للنمو النفسي، ومرحلة ذهبية للأشخاص الذين كان لديهم نوع من الاتكالية والاعتماد على غيرهم بكل شيء، فبعد انفصالهم عن مجتمع أسرتهم يصبحون مجبرين على القيام بكل شيء بأنفسهم، ويلاحظ الأهل التغيرات التي طرأت على أبنائهم بعد أول زيارة لهم أنهم أصبحوا أكثر قدرة على تحمل المسؤولية والقيام بكل شيء بأنفسهم دون الحاجة إلى الطلب من أحد وكذلك الدخول إلى سوق العمل مستقبلاً.
ويدركون أن هذا الشاب تحول من ابن مدلل يأتيه كل شيء على طبق من فضة إلى إنسان مسؤول عن توفير كل مايلزمه وما يحتاج إليه ضمن حدود إمكانياته المادية والمصروف الذي يحصل عليه.
وختمت نجاتي حديثها بالتأكيد على أن السكن المشترك يؤثر على شخصية الشاب على المستويين الاجتماعي والنفسي فالسكن مع الآخرين يمنح الأفراد مساحة اجتماعية واسعة تسمح لهم بالتفاعل مع بعضهم والبحث عمن يتقاسم معهم مستقبلهم وتطلعاتهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار