الحرية – ربا أحمد:
تكررت وتعددت حالات الإصابات المهنية في عدة دوائر ومؤسسات حكومية في محافظة طرطوس، نتج عنها إصابات لعدد من العمال استدعى تلقيهم العلاج الفوري ضمن المشافي.
هذه الحوادث تفتح الباب أمام تساؤلات عن حقيقة توافر شروط السلامة المهنية والأمن الصناعي في المؤسسات العامة والخاصة وعن كيفية تطبيقها بالشكل الأمثل، ومدى توافر مستلزماتها.
إجراءات احترازية هادفة
يعرف الأمن الصناعي بأنه مجموعة من الإجراءات الاحترازية الهادفة لتوفير الحماية والسلامة المهنية للعاملين في المنشآت الصناعية وبالتالي الحفاظ على استمرارية إنتاجها ويتحقق من خلال توفير بيئات عمل آمنة تخلو من دوافع وقوع الحوادث والإصابات.

أي إن المؤسسات معنية بشكل مباشر بتفعيل إجراءات السلامة من خلال دوائر مختصة، تعمل على توفير المواد اللوجستية اللازمة لحماية العامل أولاً، ودراسة البيئة التي يتم العمل فيها ثانياً كأنواع الغازات غير المرئية الموجودة أو الخطورة غير المباشرة، كالارتفاع ونوعية المواد المستخدمة، إضافة إلى تدريب وتأهيل العمال على طرق الوقاية قبل الوقوع في الخطأ والخطر المهني الذي قد يؤدي إلى الوفاة ثالثاً.
الوقاية أولاً
خبير السلامة المهنية الدكتور عبدالله شكر بيّن لـ “الحرية” أن ثقافة السلامة وإدارة المخاطر تحوّلت من “رد الفعل” إلى “الاستباقية”، حيث تعتبر ثقافة السلامة داخل المؤسسة هي المحرك الأساسي الذي يحدد مدى نجاح أو فشل نظام إدارة السلامة والصحة المهنية.
فهي لا تقتصر على وضع القواعد، بل تمتد لتشمل القناعات الراسخة لدى كل فرد في موقع العمل، بدءاً من الإدارة العليا وصولاً إلى العاملين في الميدان.
فمفهوم إدارة المخاطر الاستباقية عملية مستمرة تبدأ بالتعرف على الأخطار قبل وقوعها، وتهدف إلى تحديد الأخطاء الكامنة مثل انسكابات السوائل أو التوصيلات الكهربائية العشوائية.
وتقييم بيئة الإنتاج بمراقبة الأجزاء المتحركة في الماكينات والتحذير من الزيوت الساخنة، وكذلك تأمين المواقع الإنشائية وضمان سلامة السقالات والحفر قبل بدء العمل.
منع التكرار والتقييم
أما المرحلة الثانية التي أشار لها شكر فهي إلقاء الضوء ودراسة الحوادث الماضية كوسيلة فعّالة لمنع تكرارها في المستقبل، أي فرض المعايير الهندسية الصارمة عن طريق الالتزام مثلاً بتزويد السقالات بحواجز حماية وعدم تجاوز مسافة البروز الآمنة للألواح (20 سم) لتجنب السقوط المميت على اعتبار أن هذه الحوادث متكررة.
وتفعيل نظام التصاريح والعمل الآمن كحظر مغادرة منصات الرفع في الأوضاع العالية واستخدام أنظمة تثبيت مزدوجة للحماية من السقوط والتي سبق أن حصلت كثيراً ونتج عنها كسور متعددة.
الحلول الارتجالية كارثية
مشيراً إلى أن مخاطر “الحلول الارتجالية” كارثة وتظهر التحقيقات أن الارتجال في مواجهة المخاطر غالباً ما يؤدي إلى مخاطر كبيرة على العمال وبيئة العمل، على سبيل المثال، محاولة العمال موازنة المعدات الثقيلة بأجسامهم عند رفع أحمال تفوق قدرة المعدة هو سلوك عالي الخطورة يؤدي لنتائج كارثية.
الحل يكمن في تعيين عامل إشارة مؤهل (Banksman) واستخدام معدات تتناسب قدرتها مع حجم المهمة المطلوب تنفيذها.
أو حالات شبكات التوتر المتوسط والعالي المتهالكة مع الزمن والتي تشكل بؤرة خطر كبيرة يفترض تأمين كل إجراءات الحماية للعامل فيها.
ثقافة السلامة
وفي النهاية أوضح شكر أن بناء ثقافة سلامة قوية يتطلب تدريب السائقين والعاملين وتوعيتهم بالمخاطر، مع التشديد على اتباع تعليمات السلامة بدقة، وخاصة في مواقع العمل غير المراقبة، وإن الهدف الأسمى ليس فقط التحقيق في الحادث بعد وقوعه، بل بناء نظام “منيع” يتنبأ بالخطر ويمنعه.
آملاً تفعيل دور النقابات المهنية في مراقبة السلامة المهنية والمطالبة دوماً بتفعيلها من الإدارات العامة والوزارات.