الشعر يكتبها.. الشاعرة لينا حمدان: أصغي لارتجاف النور الخفي في القلب

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- فادية مجد:

تنبثق سيرة الشاعرة لينا حمدان من طفولة كانت الكلمة فيها بوابة أولى إلى الدهشة، ومأوى لروحٍ تتلمّس طريقها نحو الشعر، ولتتشكل تجربتها عبر سنواتٍ من الإصغاء العميق للصمت، حيث تولد القصيدة كلما ارتجف في القلب نورٌ خفي، وتنهض كتابتها من تفاعلٍ صادق بين الفرح والحزن، بين ما يقال وما يظل مختبئاً في الأعماق.

بداياتها

عن بدايات رحلتها الشعرية وأهم إصداراتها تحدثت الشاعرة لينا حمدان لـ”الحرية” أن بداياتها مع الشعر تعود إلى المرحلة الابتدائية، حين كانت تميل إلى القصائد الجميلة في كتب القراءة وتتغنى بها، حيث جذبتها الصورة البسيطة المدهشة والإحساس الشفيف المرهف، موضحاً أنها مازالت تحتفظ بذكرى قصيدة مؤثرة تقول: “أيها النهر لا تسر وانتظرني لأتبعك.. أنا أحضرت مركبي وهو يا نهر من ورق.. “، مؤكدة أن تلك التجربة تركت أثراً عميقاً في وجدانها.

ملامح التكوين

وأشارت إلى أن والدها، وهو شاعر أصيل، كان له الدور الأكبر في صقل موهبتها، إذ منحها من وقته واهتمامه ما يكفي لتشجيعها وتصحيح محاولاتها الأولى، فضلاً عن دفعها إلى قراءة الكتب الفكرية والأدبية من مكتبته الغنية.
وقد ساهم معلماتها في المرحلة الإعدادية أيضاً في تعزيز ثقتها من خلال قراءة موضوعاتها، لافتة أنها تأثرت كثيراً بكتابات جبران خليل جبران، و شعراء الوطن المحتل، والسياب الذي كان سبباً لانطلاقتها نحو قصيدة التفعيلة.

علاقة الإلهام

وحول علاقتها بالفرح والحزن، ذكرت أنها في لحظات الفرح تعيش الحالة بصدق، وتشارك الآخرين بالغناء أو الرقص، بينما في أوقات الحزن تلوذ بالصمت، وهناك تنبثق القصيدة بعفوية وصدق انفعال، موضحة أن الشعر يكتبها هي، لا العكس، وقد يغمرها الصمت عاماً كاملاً، أو تكتب كل أمسية قصيدة، مشيرة إلى أن الشكل الشعري يفرض ذاته عليها، وإن كانت قصيدة التفعيلة الأقرب إلى نفسها.
وشددت على أن التعبير العفوي والشعور الصادق هما الأهم في أي نص، وأن الصور الإبداعية المدهشة هي أساس القصيدة مهما كان شكلها.

إصدارتها الشعرية

مؤلفاتها الشعرية متنوعة ما بين الوجداني والوطني والإنساني، وهي: ظلال من نور، شواطئ الليل، أمواج، يوم احتراق الذاكرة، وما وراء الضباب، موضحة أنها تعمل حالياً على مشروع رواية متأثرة بالواقع السوري، إضافة إلى قصص قصيرة لم تُطبع بعد، ومجموعات شعرية قصيرة جداً ونثرات وجدانية قيد الطباعة.

حضور قوي

وفي رؤيتها للمرأة في الأدب، بينت حمدان أنها تراها إنساناً أولاً، لكنها تدرك خصوصية همومها في مجتمع ذكوري، معتبرة أن حضور الأديبات والشاعرات قوي ومؤثر رغم القيود الاجتماعية.
وعن تأثير الإنترنت، فقد أوضحت أنه مزدوج إذ يمنح الأدب قدرة على الانتشار عبر منصات التواصل، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام الكثير من المتطفلين الذين يفتقدون الذائقة الأدبية، بل يصدقون أنفسهم حين ينالون شهادات تقدير أو ألقاب أكاديمية لا تمتّ للأدب بصلة.
ومن ديوانها الشعري “صدى الروح” قيد الطباعة نختار لكم قصيدة بعنوان “مشوار بلا عنوان”
يا ربُّ ..هذي الدارُ داري
و الخطوطُ السّمرُ أسئلتي و ظلّي
يا قلبُ أينَ تَهمُّ بالهجرِ المراكبُ
بعدما لوَّنتُها بالنور ..
و اسمُ اللهِ سيَّجها بكحلِ .؟!.
يا دربُ كيف تضيقُ بي
فيما ترابُ الأرضِ يندهُني
و قد أودعتُهُ عنوانَ أصحابي
و مشوارَ الطفولةِ لاهثاً …
و حنينَ أهلي ..؟؟!.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار