الحرية – ميليا اسبر:
في ظل التحديات الاقتصادية العميقة التي تواجه سوريا، تبرز فئة الشباب بوصفها المورد الأكثر أهمية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وبينما تتزايد معدلات البطالة والهجرة، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن تحويل هذه الكتلة البشرية الشابة من عبء اقتصادي إلى قوة إنتاجية تقود مرحلة التعافي والإعمار؟
الخبير في الشأن الاقتصادي واستشاري التدريب والتطوير الدكتورعبد الرحمن تيشوري أوضح لـ “الحرية” أن فئة الشباب تمثل الركيزة الأساسية التي يجب الاعتماد عليها في بناء المستقبل وإعادة إعمار الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن المجتمع السوري يُعد مجتمعاً فتيّاً، حيث يشكّل الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و40 عاماً أكثر من 40% من إجمالي السكان.
الاستثمار الحقيقي
وبيّن تيشوري أن الاستثمار الحقيقي في المرحلة المقبلة يجب أن يتركز على هذه الفئة من خلال وضع خطط مدروسة تستهدف استثمار طاقاتهم وقدراتهم، ومنحهم الدور الكافي للمساهمة في عملية البناء الاقتصادي، منوهاً بأن الشباب يشكّلون عماد الاقتصاد وأمل المستقبل في أي مجتمع.
وأضاف أن الشباب يمتلكون طاقات كبيرة وحيوية عالية إلى جانب تأهيل علمي متقدم في مختلف القطاعات، ما يجعلهم القوة الرئيسية القادرة على تحقيق الأهداف التنموية، الأمر الذي يفرض على الدولة تهيئة البيئة المناسبة لهم، وتوفير الإمكانات التي تساعدهم على أداء دورهم في إعادة بناء الاقتصاد السوري الذي تضرر بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
تحديّات
وفي المقابل أشار د. تيشوري إلى جملة من التحديات التي تواجه الشباب السوري، أبرزها البطالة، وانتشار الفقر، وتدني الأجور، ما يدفع شريحة واسعة منهم للبحث عن فرص عمل خارج البلاد، ولا سيما في دول الخليج وأوروبا، لافتاً إلى أن ألمانيا تستقطب عدداً كبيراً من الكفاءات السورية لاسيما في القطاع الطبي حيت يتواجد فيها أكثر من 40 ألفاً من الكوادر الطبية المختلفة، من هنا يجب على الحكومة أن تأخذ كل هذه المسائل بعين الاعتبار من أجل استثمار هذه الفرص وذلك من خلال وضع سياسات تضمن استثمار الكفاءات الشابة، وتحويل الهجرة من خسارة إلى فرصة عبر الاستفادة من الخبرات المكتسبة.
هيكلة سوق العمل
ودعا تيشوري إلى ضرورة إعادة هيكلة سوق العمل، بما يتيح إحلال الشباب محل الفئات العمرية الأكبر سناً، ومنحهم رواتب مجزية وحوافز تشجيعية تدفعهم للبقاء في الوطن إلى جانب إسناد الوظائف وفق الكفاءة، مع توفير بيئة عمل مناسبة تسهم في تعزيز الاستقرار الوظيفي والإنتاجية.
وشدد على أهمية التركيز على أصحاب الاختصاصات العلمية العالية باعتبارهم رافعة حقيقية للاقتصاد، مؤكداً أن تمكين هذه الفئة يشكّل خطوة أساسية في مسار إعادة إعمار سوريا وبناء اقتصاد أكثر استدامة.