الحرية – ميليا اسبر:
تقف الصناعة السورية اليوم عند مفترق طرق حاسم وسط تحديات متراكمة فرضتها سنوات الحرب الطويلة وتفاقمت مع سياسات اقتصادية لا تنسجم مع واقع منهك، وبين ارتفاع التكاليف وضعف القدرة الشرائية وتزايد المنافسة غير المتكافئة تتصاعد الأصوات للمطالبة بإعادة النظر في القرارات الاقتصادية وإطلاق عملية إعادة هيكلة حقيقية تعيد للصناعة قدرتها على الصمود والمنافسة.
رئيس لجنة منطقة العرقوب الصناعية في محافظة حلب الصناعي تيسير دركلت أوضح لـ “الحرية” أن واقع الصناعة السورية في الوقت الراهن “مؤسف”، مشيراً إلى أن البلاد تمر بمرحلة إعادة هيكلة شاملة للقطاع الصناعي في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة وأسواق غير متجاوبة.
لاتنسجم مع طبيعة المرحلة الحالية
وبيّن أن العديد من القرارات الاقتصادية المتخذة لا تنسجم مع طبيعة المرحلة الحالية لكونها وُضعت بما يتناسب مع اقتصاد مستقر، في حين أن سوريا ما تزال تعاني من تداعيات حرب طويلة أنهكت بنيتها الإنتاجية والأسواق، لافتاً إلى أن بعض هذه القرارات تتطلب مراجعة عاجلة، بل التراجع عنها بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي الراهن.
تحديّات تواجه الصناعة
وأشار دركلت إلى أن التحديات التي تواجه الصناعة كبيرة ومتعددة في مقدمتها ضعف القدرة التنافسية في الأسواق المحلية نتيجة انتشار البضائع المستوردة والمهربة التي تنافس المنتج الوطني رغم تدني جودة بعضها، وكذلك التراجع الحاد في القدرة الشرائية للمواطن ما يحد من حركة الطلب، مضيفاً إن القطاع الصناعي خسر جزءاً كبيراً من أسواقه الخارجية خلال سنوات الحرب ما زاد من الضغوط على المنتجين، بالتوازي مع التقلبات المستمرة في سعر الصرف، والتي تؤثر سلباً على استقرار العملية الإنتاجية سواء بالإرتفاع أو الإنخفاض حيث تؤدي هذه التغيرات إلى حالة من الركود يصعب ضبطها في ظل غياب أدوات فعالة لإدارة السوق.
حوامل الطاقة
وفيما يتعلق بحوامل الطاقة فقد وصفها الصناعي دركلت بأنها “الكارثة الكبرى” التي تواجه الصناعيين والمواطنين على حد سواء نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء والمازوت، متسائلاً عن أسباب استمرار هذه الأسعار المرتفعة رغم استعادة حقول النفط، مشدداً على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لسياسات تسعير الطاقة، كما انتقد التعرفة الجمركية الحالية معتبراً أنها غير ملائمة لحماية الصناعة الوطنية، بل تسهم في إغراق السوق بالبضائع الأجنبية، ما يضعف فرص المنتج المحلي في المنافسة.
وحول المرحلة المقبلة للصناعة السورية أشار دركلت إلى أن تحسين واقع الصناعة يتطلب إجراءات حكومية جدية إلى جانب التزامات من قبل الصناعيين أنفسهم، لافتاً إلى أن القطاع الصناعي غير مهيأ حالياً للانخراط الكامل في اقتصاد السوق المفتوح ما يستدعي العمل على إعادة هيكلة المؤسسات والمنشآت الصناعية بما يعزز قدرتها على المنافسة داخلياً وخارجياً.