الحرية ـ باسمة إسماعيل:
يرتبط تطور القطاع الصناعي في محافظة اللاذقية بجملة من العوامل الاقتصادية والتنظيمية، في مقدمتها استكمال البنية التحتية في المنطقة الصناعية وتوسيع المقاسم فيها، وتعزيز بيئة الاستثمار، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج والحدّ من تداخل الأنشطة الحرفية مع النسيج السكني.
واقع صناعي نشط.. والتزام متفاوت
وفي حديثه لـ«الحرية»، حول الواقع الصناعي في اللاذقية، بيّن مدير صناعة اللاذقية المهندس عبد الرزاق السالم أن المنطقة الصناعية في مدينة اللاذقية، تعد من أهم المراكز التي تحتضن النشاط الصناعي في المحافظة، نظراً لدورها في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل.
وتابع: تتميز المنطقة الصناعية بوجود طيف واسع من المنشآت الصناعية والحرفية في مجالات الغذائيات والهندسة والكيمياء والنسيج، ما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية.
وعلى مستوى الالتزام فقد بيّن السالم أنه تلتزم شريحة من المنشآت، خاصة الحديثة منها، التزاماً واضحاً بالمعايير الفنية والتراخيص القانونية، في حين لا تزال بعض المنشآت ولا سيما الورشات الصغيرة تسجل مخالفات، تتعلق بضعف التقييد الكامل بالمعايير الفنية، أو شروط السلامة المهنية أو عدم الالتزام الكامل بالإجراءات القانونية، وهناك منشآت غير منظمة أو غير مفعلة بالشكل المطلوب.
ويشير هذا الواقع إلى مستوى التزام مقبول نسبياً، إلا أنه يتطلب المزيد من الرقابة والتنظيم لضبط الأداء وتحسين الجودة.
بيئة تنظيمية بين الدعم والحاجة للتطوير
وأضاف السالم: تمثل المنطقة الصناعية مركزاً مهماً لتجمع الأنشطة الإنتاجية (الصناعية والحرفية)، إلا أنها لم تصل بعد إلى نموذج المدينة الصناعية الحديثة المتكاملة، نتيجة وجود بعض التحديات التنظيمية، حيث تفتقر في بعض جوانبها إلى التخطيط المتكامل.
أما من حيث الدعم فقد أوضح السالم أن هناك توجهات مستمرة من الإدارة العامة للصناعة، لتحسين بيئة العمل الصناعي وتعزيز دور المؤسسات المعنية،
ومديرية صناعة اللاذقية تبذل جهوداً ملحوظة لدعم وتحفيز القطاع الصناعي، عبر منح التراخيص وتشجيع الاستثمار، وتقديم بعض التسهيلات للصناعيين والحرفيين بهدف تحريك وتنشيط عجلة الإنتاج. وعلى الرغم من هذا الدعم وهذه الجهود، وفق مؤشرات الواقع، فإن مستوى التنظيم والخدمات لا يزال بحاجة إلى تطوير أكبر، ولا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق نقلة نوعية في بيئة العمل الصناعي.
أصوات من الميدان.. معاناة الصناعيين والحرفيين
يعكس الواقع اليومي داخل المنطقة الصناعية جملة من التحديات التي يواجهها العاملون فيها.
يقول أحد الصناعيين (صاحب منشأة غذائية) ل “الحرية”: نعاني من ضعف الخدمات الأساسية، وخاصة الطرق، وارتفاع أسعار الطاقة، ما يزيد من تكاليف الإنتاج وأيضاً أجور النقل ما يؤثر على استمرارية الإنتاج.
بينما يشير حرفي يعمل في مجال الألمنيوم وآخر بالحديدة إلى أن عدم توفر مقاسم كافية يدفع الكثير من الحرفيين للبقاء في الأحياء السكنية، رغم المخالفات، لأن البديل غير متاح.
ويضيف آخر: الإجراءات تحسنت نسبياً، لكننا بحاجة إلى بنية تحتية مكتملة وتسهيلات أكبر لنتمكن من التوسع والإنتاج بشكل أفضل.
المواطنون: ضرورة إخراج الورشات من الأحياء السكنية
في المقابل، يعبر عدد من المواطنين ل “الحرية” عن تضررهم من انتشار الورشات داخل الأحياء الشعبية.
تقول إحدى السيدات: وجود الورشات داخل الحي يسبب ضجيجاً دائماً وتلوثاً، وهذا يؤثر على حياتنا اليومية. ويضيف آخر: نتمنى نقل جميع الحرف إلى المنطقة الصناعية، فهي لمصلحة الجميع سكان الحي والحرفي، لكن يجب أولاً تأمين بيئة مناسبة هناك ليستطيع الحرفيون الانتقال فعلاً.
وتتلاقى هذه الآراء مع الحاجة إلى تسريع تجهيز المقاسم الصناعية وتحسين الخدمات لاستيعاب هذه الأنشطة.
معوقات هيكلية وجهود معالجة مستمرة
ولفت السالم إلى أن المنطقة الصناعية تواجه عدداً من المعوقات، التي تؤثر على كفاءة العمل، ومن ابرزها:
ـ نقص أو ضعف بعض مكونات البنية التحتية، مثل الطرق والخدمات الأساسية.
ـ محدودية المقاسم الصناعية مقارنة بحجم الطلب المتزايد من الحرفيين والصناعيين.
وفي المقابل، تعمل الجهات الإدارية المعنية على:
ـ تحسين وتأهيل البنية التحتية تدريجياً.
ـ التوسع في إنشاء مناطق صناعية جديدة، أو تطوير القائم منها.
ـ السعي لنقل الحرف من الأحياء السكنية إلى المنطقة الصناعية.
مسار الحل.. نحو بيئة صناعية متكاملة
وأردف قائلاً: يمكن تلخيص واقع المنطقة الصناعية في اللاذقية يعكس نشاطاً اقتصادياً مهماً، لكنه يتطلب استكمال مقومات الاستقرار والنمو.
وتتمثل أبرز الأولويات في:
تسريع استكمال مشاريع البنية التحتية.
زيادة عدد المقاسم الصناعية.
تعزيز الرقابة على المنشآت.
تسريع نقل الحرف من الأحياء السكنية.
تطوير التخطيط العام للمنطقة الصناعية.
ويختم السالم: تطوير المنطقة الصناعية في اللاذقية يتطلب تكاتف الجهود بين الجهات المعنية، لتحقيق بيئة صناعية منظمة ومستدامة، تسهم في دعم الاقتصاد المحلي بشكل فعال.
تحقيق التوازن
إن تحقيق تنمية صناعية حقيقية في اللاذقية يستلزم معالجة الاختناقات البنيوية والتنظيمية، بما يضمن بيئة إنتاجية مستقرة وجاذبة للاستثمار، وقادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة المجتمع.