الحرية – مركزان الخليل:
البنية الاقتصادية السورية مرت بظروف قاسية خلال العقود الماضية، تركت أثاراً سلبية على مكوناتها، وتعرضت لخسائر متلاحقة منها مادية، وأخرى إدارية وفنية أدت لتراجع الإنتاجية وكفاءة العمل، وخاصة القطاع العام، الأمر الذي يحتاج إلى معالجة تتماشى مع أهمية هذا القطاع الاقتصادي، وفق رؤية واستراتيجية، تسمح بالحفاظ على مكوناته وقدراته الإنتاجية، وفق رأي الخبير الاقتصادي جمال الدين شعيب، مؤكداً أن قرار وزير المالية السوري بتحويل شركات القطاع العام إلى شركات مساهمة يأتي في إطار جهود الحكومة السورية لتحسين أداء الاقتصاد الوطني وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وتحسين كفاءة الإدارة، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق التنمية المستدامة بالصورة التي ترسمها الحكومة وأجهزتها الفاعلة .
فوائد متوقعة
وبالتالي فإن القرار في حال طبق بالصورة الصحيحة يمكن تحقيق مجموعة من الفوائد جميعها مرتبطة مع بعضها في مقدمتها: جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين كفاءة الإدارة وزيادة الإنتاجية، وزيادة الإيرادات الحكومية من خلال بيع أسهم الشركات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة من قبل الشركات، إلى تعزيز المنافسة في السوق المحلية.
وبالتالي فإن تحويل شركات القطاع العام إلى شركات مساهمة يمكن أن يجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة. هذا يمكن أن يسهم في تحسين الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الناتج المحلي الإجمالي.
تحسين كفاءة الإدارة
والجانب المهم أيضاً في رأي “شعيب” في تحويل الشركات إلى شركات مساهمة يمكن أن يؤدي إلى تحسين كفاءة الإدارة من خلال إدخال معايير إدارة حديثة وزيادة الشفافية، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة من قبل الشركات وزيادة الإنتاجية، إلى جانب زيادة الإيرادات الحكومية، ما يمكن أن يتم استخدامه في تحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات العامة، وبالتالي يمكن أن يسهم في تحسين الاقتصاد الوطني من خلال تحسين جودة المعيشة للمواطن السوري.
تعزيز المنافسة
لكن دون تجاهل أمر آخر من شأنه تعزيز إيجابية تحويل الشركات إلى شركات مساهمة يكمن في تعزيز المنافسة في السوق المحلية، وبالتالي تحسين جودة المنتجات والخدمات المقدمة، هذا يمكن أن يسهم في تحسين الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الكفاءة وزيادة الإنتاجية المتوقعة وخلال فترة قصيرة من بدء التشغيل والعمل .
جملة من التحديات
ويرى “شعيب” أن هذا التحول لا يمكن أن يمر بسهولة كما يتوقعه البعض وذلك لوجود مجموعة من المشكلات والتحديات تواجه عملية التنفيذ منها على سبيل المثال: تحديات إدارية، مثل الحاجة إلى تدريب الكوادر الإدارية على معايير إدارة حديثة وزيادة الشفافية، الأمر الذي يتطلب استثمارات إضافية في التدريب والتطوير.
إلى جانب تحديات مالية مثل انخفاض أسعار الأسهم في السوق. الأمر لذي يتطلب إدارة مالية كفوءة وحذرة وشفافة في التعاطي والتعامل، دون أن ننسى المخاطر التي تنعكس على الواقع الاجتماعي، وخاصة ما يتعلق بفقدان الوظائف في حالة عدم القدرة على جذب الاستثمارات المطلوبة التي تغطي حجم الطلب وتردم الفجوة بين المطلوب وما هو متوافر على أرض الواقع اليوم.