الكاتبة ضحى جهاد أحمد: أكتب لأكون حارسة للذاكرة وأقاوم النسيان

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

‏الحرية ـ فادية مجد:
‏تستعيد الكاتبة ضحى جهاد أحمد خيط الحكاية من عمق الذاكرة، وتعيد تشكيل ملامح عالمها كما لو أنها تلتقط الضوء قبل أن يتبدّد. وبين نبض البحر وأسئلة الإنسان، تتقدّم رؤيتها للكتابة بوصفها فعلاً يوقظ المعنى ويمنح التجربة صوتها الخاص.

ذاكرة البدايات

وفي هذا السياق أفادت لـ “الحرية” أن علاقتها بالكتابة بدأت منذ طفولتها، حين كانت تميل إلى توثيق اللحظة ومنحها شكلاً قبل أن تتلاشى، مشيرة إلى أن الكتابة كانت بالنسبة لها مساحة لإعادة ترتيب عالمها الداخلي، قبل أن تدرك لاحقاً أن السرد ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل طريقة لفهم العالم ورؤيته بعمق.
‏الكاتبة أحمد أشارت إلى أنها وجدت في الكتابة ملاذاً يعيد إليها توازنها، مستشهدة بقول الكاتبة الفرنسية موسكونغا: «أكتب لأكون حارسة للذاكرة وأقاوم النسيان».

‏أثر البحر

نشأتها في مدينة طرطوس، تركت أثراً واضحاً في صوتها الأدبي. فالبحر – كما تقول – لم يكن منظراً خارجياً، بل كائناً يعيش مع شخصياتها، يهمس ويثور ويغضب، لافتة إلى أن هذا التداخل بين الإنسان ومحيطه ساعدها على تشكيل حساسية خاصة تجاه التفاصيل، خصوصاً مع ميلها إلى تقنيات تيار الوعي.
‌‏وبيّنت أحمد أن هاجسها الدائم في أعمالها هو الانتصار للإنسان في ضعفه وقوته، وفي بحثه عن معنى للحياة، كما أفادت بأن اللغة الوجدانية والعمق السردي يسيران معاً كجناحين، إذ تصبح اللغة طاقة مضبوطة حين تنبع من التجربة، دون أن تطغى على مسار السرد.

‏لغة خاصة

وفيما يتعلق بالتجريب اللغوي، أوضحت أنها تسمح به بقدر ضرورته، شرط ألا ينفصل عن الخيط الداخلي للمعنى، أما حضور الإنسان المقتلع من مكانه في أعمالها، فترى أنه انعكاس لأسئلة الغربة الذاتية والنزوح الجغرافي، وهي أسئلة تلاحق الإنسان في زمن الحرب، واستشهدت بروايتها ( حبر سري ) ومجموعتها ( قضبان مرنة) كنماذج لقراءة هشاشة الإنسان في مواجهة الانكسار.
‏وأكدت أن الأدب لا يضمد جراح الحرب بشكل مباشر، لكنه يمنحها صوتاً حيّاً، ويتيح مساحة للتأمل والشفاء الرمزي، وكشفت عن مشروع لم تقترب منه بعد، يربط التجربة الفردية بالفكر الجمعي، ويقارب الحالة السورية بأبعادها الإنسانية المتعددة.

أبرز أعمالها وجوائزها

قدّمت الكاتبة أحمد مجموعة واسعة من الأعمال القصصية والروائية التي حصد بعضها جوائز عربية. وتوضح أن مسيرتها بدأت بمجموعتها «ويلبس الوأد ثوباً آخر»، تلتها «لون رمادي للبقاء»، ثم «نواصي الاغتراب»، و«أسئلة إلى الله»، و«وينتعلن ملحاً»، وصولاً إلى «سماء ثامنة» التي نالت المركز الأول في مصر، ثم مجموعتها «قضبان مرنة» الفائزة بجائزة الإبداع الأدبي لعام 2024.
‏كما أصدرت رواية «ومضى» الحائزة جائزة أفضل كتاب لعام 2019، ورواية «حبر سري» بطبعتين، وكتبت مسرحية «البصير». وشاركت في مجموعة الأطفال «حكاياتي» المتاحة على منصات عالمية، إضافة إلى مساهمتها في كتاب «لمحات أدبية».

‏سر انجذابها للرواية

الكاتبة أحمد أوضحت أن انجذابها للرواية يعود إلى ما تمنحه من فضاء رحب لتتبّع الشخصيات والغوص في وعيها، معتبرة أن القصة القصيرة جزء من اللوحة، بينما الرواية هي اللوحة كاملة.
‏وفي إطار مسؤوليتها عن الشباب في اتحاد الكتاب العرب بطرطوس، أكدت أن هاجسها هو مساعدتهم على إيجاد صوتهم وسط صخب المنصات الرقمية، وترسيخ الكتابة كفعل حياة في مواجهة الظروف الصعبة.
‌‏واختتمت كلامها بالقول إن الكتابة ليست ما ننجزه، بل ما ننجو به، وإن الأدب موقف يبدأ بسؤال وينتهي بسؤال أعمق.

Leave a Comment
آخر الأخبار