المدينة الصناعية الشيخ نجار تنتقل من آثار الحرب إلى قلب الإنتاج الاقتصادي  

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – حسن العجيلي:

تشهد المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب بعد التحرير مرحلة جديدة من التعافي والنمو مع تسارع وتيرة عودة المنشآت الصناعية إلى العمل وازدياد الاستثمارات الإنتاجية فيها، وبدأت ملامح مرحلة جديدة فيها عنوانها الانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو والإنتاج.

عودة المصانع تعيد الحياة إلى قلب الصناعة في حلب

فبعد أن كانت المدينة الصناعية إحدى أكثر الركائز الاقتصادية الوطنية تضرراً خلال سنوات الثورة السورية بفعل ممارسات النظام البائد، أصبحت اليوم مساحة مفتوحة لعودة الصناعيين وإطلاق مشاريع جديدة، مدفوعة بإرادة إعادة البناء واستعادة الدور الاقتصادي التاريخي لمحافظة حلب، وخاصة مع دخول مئات المصانع إلى دائرة الإنتاج بعد التحرير وانتصار الثورة ما يعزز المؤشرات على أن الشيخ نجار تتحول تدريجياً إلى ورشة صناعية كبرى تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.

تحديات تفرضها عودة النشاط الصناعي

وفي ظل هذا الحراك المتصاعد تعمل إدارة المدينة الصناعية على مواكبة التوسع الإنتاجي من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات بما يضمن بيئة استثمارية قادرة على استيعاب النمو الصناعي المتوقع خلال المرحلة المقبلة، ويؤسس لمرحلة أوسع من إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وفي هذا السياق بيّن المدير العام للمدينة الصناعية بالشيخ نجار المهندس يوسف فتوح لـ “الحرية” أن عام 2025 شهد دخول 546 مصنعاً جديداً إلى حيز الإنتاج، في مؤشر واضح على عودة النشاط الصناعي بشكل متسارع، مؤكداً على أن هذا التطور يعكس ثقة متزايدة لدى الصناعيين والمستثمرين ببيئة العمل في المدينة الصناعية، ويؤكد أن عجلة الإنتاج بدأت تستعيد زخمها تدريجياً بعد سنوات طويلة من التراجع.

ضغط متزايد على البنية التحتية

ويضيف المهندس فتوح: لكن هذه العودة القوية للنشاط الصناعي حملت معها تحديات جديدة، أبرزها الضغط المتزايد على البنية التحتية والخدمات الأساسية داخل المدينة الصناعية، فمع ازدياد عدد المنشآت العاملة وارتفاع الطلب على الخدمات باتت القدرة التصميمية لشبكات الطرق والصرف الصحي والإنارة والخدمات التقنية تواجه ضغوطاً كبيرة، خصوصاً أن جزءاً مهماً من هذه البنى التحتية تعرض لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب وما رافقها من تخريب وإهمال.

35 مشروعاً لتحديث البنية التحتية في 2026

وأوضح المهندس فتوح أن إدارة المدينة الصناعية تعمل حالياً على معالجة هذه التحديات من خلال خطة تطوير واسعة تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات ورفع كفاءة البنية التحتية، وتشمل هذه الخطة تنفيذ أكثر من 35 مشروعاً خلال عام 2026، تتوزع بين تأهيل الطرق الداخلية وتحديث شبكات الإنارة العامة وتحسين منظومات الصرف الصحي، إضافة إلى تطوير عدد من الخدمات اللوجستية التي يحتاجها القطاع الصناعي، كما يجري التنسيق بشكل مستمر مع شركات الكهرباء والاتصالات من أجل تعزيز استقرار الشبكات الخدمية وتأمين احتياجات المنشآت الصناعية المتزايدة، بما يضمن استمرارية العمل داخل المدينة الصناعية ويواكب التوسع الإنتاجي الذي تشهده.

مدينة صناعية بحجم اقتصاد: أرقام تعكس التنوع والقوة

وعن واقع المدينة الصناعية أوضح المهندس فتوح أن المساحة الإجمالية للمدينة الصناعية في الشيخ نجار تبلغ نحو 4412 هكتاراً ما يجعلها واحدة من أكبر المدن الصناعية في سوريا، حيث تضم ما مجموعه 6048 مقسماً صناعياً موزعة على مختلف القطاعات الصناعية، الأمر الذي يعكس التنوع الكبير في الأنشطة الاقتصادية التي تحتضنها.

وأشار فتوح إلى هذه المقاسم تتوزع على قطاعات مختلفة أبرزها القطاع النسيجي الذي يضم 1825 مقسماً، يليه القطاع الهندسي بـ 1465 مقسماً، ثم القطاع الكيميائي بـ 1389 مقسماً، إضافة إلى 1043 مقسماً للصناعات الغذائية، كما تضم المدينة 108 مقاسم لصناعة مواد البناء و 4 مقاسم للدباغات و 169 مقسماً للصناعات الدوائية، فضلاً عن 45 مقسماً مخصصاً لقطاع البرمجيات، مضيفاً إن بنية المدينة الصناعية لا تقتصر على النشاط الإنتاجي فحسب، بل تشمل أيضاً منظومة خدمية متكاملة لدعم حركة التجارة والصناعة، حيث تضم مقاسم لـ 202 مكتب للشحن والنقل ومقاسم أخرى لـ 16 بنكاً ومصرفاً لتقدم الخدمات المالية والاستثمارية للصناعيين والمستثمرين.

Leave a Comment
آخر الأخبار