الحرية- صالح حميدي:
ما زالت قضية المتضررين الصناعيين في منطقة القابون بدمشق تتفاعل بعد تخصيصهم بمقاسم في القطاع الثاني في المدينة الصناعية بعدرا منذ العام ٢٠١٨.
شهدت هذه القضية عمليات بيع للأراضي وتسببت بأضرار مالية كبيرة للمدينة الصناعية وسجلت فجوة كبيرة بين سعر الاكتتاب والمباشرة بالأعمال نتيجة تبادل الملكيات للمقاسم المذكورة خلال سنوات الإعفاء من الدفعة الأولى والأقساط الشهرية.
أطراف هذه القضية مجلس إدارة المدينة الصناعية بعدرا السابق، وأصحاب المقاسم والوسطاء والمشترين بقصد تشييد منشآتهم.
وجواباً عن سؤال “الحرية” حول المتضرر الحقيقي من بيع الأراضي المكتتب عليها، أوضح مدير المدينة الصناعية بعدرا سامر السماعيل أن المتضرر الحقيقي هو من اشترى هذه المقاسم والوسطاء ممن دفعوا قيم هذه المقاسم بالقيم الحقيقية وهم مستثمرون حقيقيون، وهذا الأمر تسبب بعجز إدارة المدينة الصناعية عن تنفيذ الخدمات الخاصة بها.
وبين السماعيل أن المكتتب على مقسم لا يحق له بيعه إلاّ بعد تنفيذ المنشأة وتنظيم سجل صناعي قبل الدخول بالإنتاج واستكمال باقي الأقساط المترتبة عليه حتى يتملك مقسمه بشكل كامل بعدها يحق له البيع.
وأشار السماعيل إلى معضلة وقعت بها إدارة المدينة حين وضعت إشارة رهن عقاري على هذه المقاسم، مضيفاً: نحن ملتزمون بتنفيذ حكم قضائي، ما دعا للاتجاه نحو القضاء ولجان الكسب غير المشروع لتحصيل القيمة الحقيقية للمقسم وحل معضلة الشق المالي من القضية.
وبين السماعيل أن من كان يمتلك منشأة على مساحة لا تتجاوز ١٠٠ متر مربع استحق نتيجة الاكتتاب في عدرا الصناعية مساحة تتراوح بين ١ إلى ٣ دونمات لتشجيعه على نقل صناعاته خارج المدينة.
مضيفاً أن التسهيلات المقدمة وفق القانون جرى استغلالها من قبل أعضاء مجلس إدارة المدينة الصناعية بعدرا وشراؤه العديد من المقاسم بغرض المتاجرة بأرض شبه مجانية وبدون دفعة أولى وإعفاء من الأقساط في السنوات الأربع الأولى متحولين لتجار عقارات.
وعن مصير هؤلاء ورؤية إدارة المدينة الصناعية للحلول أكد السماعيل أن مصيرهم التحويل إلى القضاء بتهمة الكسب غير المشروع، الذي تسبب بفقد في البنى التحتية.
مبيناً أن الإدارة السابقة كانت تستغل المنصب ولم تكن مهتمة بتعديل الأسعار بشكل سنوي وتحقيق التوازن السعري تلافياً للتضخم ولم تكن تسعر إلا كل ثلاث سنوات مرة ما أوجد فجوة كبيرة في الأسعار.
وكشف مدير المدينة الصناعية لـ”الحرية” من جانب آخر عن أن المستفيدين الحقيقيين لا يتجاوزون عشرة أشخاص، بينما هناك في المقابل ١٤ شخصاً غير حقيقيين استحوذوا على أكبر نسبة من المقاسم، وهناك شركة واحدة استحوذت على ١٦ مقسماً على مساحة لا تقل عن ٤٥ دونماً مع وقوع المشترين في مشكلة نقل الملكية، مؤكداً عدم إمكانية عودة أي صناعي إلى منطقة القابون لكونها ستدخل التنظيم.
وتحدث السماعيل عن المشكلة الحاصلة حالياً فيما يخص قضية الصناعيين المتضررين في حي القابون، مشيراً لاجتماع جرى في العام ٢٠١٨ برئاسة رئيس مجلس الوزراء آنذاك للاكتتاب على مقاسم في المدينة الصناعية بعدرا حين وافق المجلس على ٢٤ طلباً من أصل ٣١ طلب اكتتاب .
ونتيجة للتسهيلات المقدمة لمتضرري القابون الصناعيين، ظهر استغلال للمنصب وصرف نفوذ من قبل أعضاء مجلس إدارة المدينة الصناعية بعدرا واستغلال للقانون والمزايا المقدمة للمتضررين.
وبين السماعيل أن التسهيلات للتخصيص واستلام الأرض تضمنت إعفاء من الدفعة الأولى مدة أربع سنوات وتسهيلات في الدفع للأقساط الشهرية المستحقة على مدى عشر سنوات.
وكشف السماعيل عن استحواذ أعضاء مجلس الإدارة على نحو ستين إلى سبعين دونماً مستغلين مزايا القانون.
وبين السماعيل أن تمويل تخديم البنى التحتية ينفذ من خلال الإيرادات المتحققة من بيع هذه المقاسم من مياه وصرف صحي واتصالات وكهرباء وطرق وغيرها.
وكشف مدير المدينة الصناعية عن حصول شرخ بين القانون المذكور ونظام الاستثمار الذي ينص على إنشائها من إيرادات بيع المقاسم، مشيراً إلى الفقد الكبير في البنى التحتية في القطاع الثاني.
علماً أن المكتتبين الـ٢٤ آنفي الذكر لجؤوا إلى بيع الأراضي أو المقاسم المخصصين بها ولم ينفذوا منشآتهم، ولم تتحقق الفائدة والغاية من القانون بنقل المنشآت من منطقة القابون إلى عدرا الصناعية.
وتحدث السماعيل حالة انهيار العملة المحلية يين عامي ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٤ ومن اكتتب على المقاسم بقيمة عشرين ألف ليرة سورية للمتر المربع الواحد، ما يعادل ٤٥ دولاراً، بات ملزماً اليوم وعند استحقاق الدفعة الأولى بدفع ١ دولار لكل م٢ ما أدى إلى عجز في تنفيذ خدمات القطاع الثاني في المدينة الصناعية المخصص لمتضرري صناعيي القابون.
وأضاف السماعيل: نبحث حالياً عن حلول لهذه المشاكل والمتعلقة بتغير أسعار الصرف والملكيات لهذه المقاسم.
وأوضح السماعيل أن أصحاب الاكتتاب ممن استحوذوا على المقاسم بموجب القانون باعوا هذه الأراضي لأشخاص آخرين بالسعر الرائج ما يعادل ٣٠ دولاراً للمتر المربع الواحد وسددوا لمدينة عدرا الصناعية ١ دولار وحصول فارق كبير بين نتج عنه أن الإدارة تضررت ولم تتمكن من تنفيذ خدمات القطاع وبناه التحتية نتيجة الإثراء غير المشروع لدى بائعي المقاسم.
وقد نظمت إدارة المدينة الصناعية بحسب السماعيل، عدة جلسات مع الصناعيين، وبحثت في إمكانيات حل هذه القضية عبر تطبيق التوازن العقدي معهم ولم يستجب الصناعيون ما استدعى لجوء إدارة المدينة الصناعية لعرض القضية على القضاء لإيجاد حلول منصفة ترضي الطرفين فيما يخص فروقات الأسعار نتيجة انهيار العملة بين عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٤ وحل مشكلة الأشخاص المشترين لهذه المقاسم ممن باشر في تشييد منشآته على أرض المدينة الصناعية.