الحرية_ رشا عيسى:
أعاد مصرف سوريا المركزي فتح قناة رسمية للتعامل بالدولار الأميركي مع العالم، بعد سنوات من الانعزال المالي نتيجة العقوبات، في خطوة وصفها الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي، بأنها “تحول جوهري يعكس نجاح الجهود الدبلوماسية والفنية السورية لإعادة دمج البلاد في النظام المالي العالمي”.
قناة رسمية للتعامل بالدولار
يوضح المهندس كويفي لـ”الحرية”أن القرار يتيح للبنك المركزي السوري استخدام حساب رسمي لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كقناة مراسلة وتسوية بالعملة الصعبة، هذه القناة تمكّن المصرف من إدارة احتياطياته الأجنبية وإجراء التحويلات الدولية وتسوية المدفوعات مع بنوك مركزية ومؤسسات مالية عالمية بشكل نظامي ومباشر.
ولفت كويفي إلى أن القرار لا يعني ضخ أموال أو تقديم دعم مالي لسوريا، بل يعيد فتح “نافذة” مالية تمكن دمشق من التعامل مع العالم بطريقة رسمية وقانونية بعد سنوات من العقوبات المفروضة منذ 2011.

دلالات متعددة
يشير كويفي إلى أن القرار يحمل رسائل سياسية مهمة، إذ يعكس الاعتراف المتبادل والثقة من واشنطن بالمؤسسات المالية السورية، ويؤكد وجود قناة تواصل فعالة بين الحكومتين السورية والأميركية، وأكد المبعوث الأميركي توماس باراك أن هذه الخطوة تمثل “تقدماً كبيراً وتنسيقاً مثمراً”، فيما وصف حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر حصرية، القرار بأنه تتويج لجهود مكثفة بدأت منتصف 2025 لتسوية العلاقات وإعادة دمج البنوك السورية في شبكة “سويفت” الدولية.
ورغم أن الانعكاسات الاقتصادية والمالية محدودة لكنها واعدة على الصعيد الاقتصادي، ويوضح كويفي أن القرار يمهد الطريق لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي السوري، ويشجع البنوك المراسلة الدولية على إعادة النظر بعلاقاتها مع البنوك السورية، شريطة الالتزام الكامل بمعايير الامتثال ومكافحة غسل الأموال.
كما يسهم القرار في تسهيل تحويلات الصادرات والمستوردات، وخفض تكاليف المدفوعات الحكومية الرسمية، ما قد يدعم استقرار سعر الصرف بشكل غير مباشر.
يشجع البنوك المراسلة الدولية على إعادة النظر بعلاقاتها مع البنوك السورية
خطوة ضرورية
يوضح كويفي أن تفعيل حساب المركزي لدى الفيدرالي الأمريكي خطوة مهمة لفك العزلة المالية ومنح البنك مساحة للمناورة، لكنها لا تعالج أزمة نقص السيولة، أو ضعف الإنتاج، أو ارتفاع البطالة. الطريق إلى الانتعاش الاقتصادي يعتمد أساساً على سياسات داخلية إصلاحية، واستثمار الموقع الجيوسياسي والموارد بشكل أمثل، مع الحوكمة والشفافية في برامج إعادة الإعمار والمشاريع الاستثمارية لضمان التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار.
ويعد البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أحد أهم المراكز العالمية، والحسابات التي يفتحها الاحتياطي الفيدرالي للبنوك المركزية توفر خدمات رئيسية تشمل:
- حفظ الاحتياطيات الأجنبية المقومة بالدولار.
- تسوية التحويلات المالية بين الحكومات.
- تنفيذ الاستثمارات في سندات الخزانة الأميركية.