النفط السوري يعود للواجهة ..هل يكون قاطرة التعافي الاقتصادي؟

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

في منعطف تاريخي حاسم، ومع استعادة الدولة السورية سيطرتها على حقول النفط والغاز، تتجه الأنظار إلى هذه الثروة الوطنية باعتبارها قاطرة النمو القادرة على انتشال الاقتصاد من سنوات التحدي، لا تمثل هذه العودة مجرد مكسب مادي، بل هي حجر الزاوية في مسار التعافي وإعادة الإعمار، حيث يُعد النفط الركيزة الأساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
دفع عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي
الخبير الاقتصادي عبد الرحمن قرنفلة يوضح الأبعاد المتعددة لهذه العودة وتأثيراتها الإيجابية على مختلف القطاعات الحيوية في البلاد، مشيراً إلى أن عودة حقول النفط إلى الدولة السورية تشكل دافعاً كبيراً نحو زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي، ويرجع ذلك إلى أن توفر إمدادات الطاقة بأسعار معقولة سيؤدي مباشرة إلى خفض تكاليف الإنتاج في كلا القطاعين، ما يعزز من قدرتهما على تلبية احتياجات السوق المحلية، ومن المعروف أن قطاع الكهرباء هو العصب الأساسي للتنمية الصناعية.
ويرى قرنفلة أن استقرار إمدادات الطاقة سيساهم في خفض تكاليف المنتجات، الأمر الذي يدعم قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية ويفتح آفاقاً جديدة للتصدير.

تنشيط سوق العمل ودعم قطاع النقل

ويشير قرنفلة، إلى أن هذا الانتعاش في القطاعين الصناعي والزراعي سيخلق بالضرورة فرص عمل جديدة في مجالات متعددة، ما يساهم في معالجة مشكلة البطالة وتحسين المستوى المعيشي للأفراد.
إلى جانب ذلك، فإن توفر الوقود بأسعار مدعومة سيدعم تطوير قطاع النقل بكافة أنواعه، من النقل العام إلى الشحن التجاري، ما يسهل حركة البضائع والأفراد ويعزز من كفاءة الدورة الاقتصادية في البلاد.

تعزيز الخزينة والعملة الوطنية

من جهة ثانية، يضيف قرنفلة أن النفط يدعم خزينة الدولة بكم كبير من القطع الأجنبي، هذه الإيرادات الحيوية ستعزز مكانة وقيمة الليرة السورية، ما يساهم في استقرار سعر الصرف وكبح جماح التضخم الذي أثقل كاهل المواطنين. إن استعادة الدولة لمواردها النفطية ستمكّن مصرف سوريا المركزي من استعادة دوره الطبيعي في إدارة السياسة النقدية ودعم الاقتصاد.

تحسين الواقع المعيشي والخدمات

ويرى قرنفلة، أن إيرادات النفط تسمح للحكومة بتحسين الواقع المعيشي للمواطنين بشكل مباشر، ويمكن تحقيق ذلك من خلال رفع مستوى رواتب العاملين في القطاع العام، وزيادة مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين مثل الصحة والتعليم.
كما أن خفض تكاليف إنتاج الطاقة الكهربائية لن يدعم الصناعة فحسب، بل سينعكس إيجاباً على المواطن من خلال تقليل فواتير الاستهلاك، وتوفير طاقة كهربائية مستقرة وموثوقة للمنازل والمؤسسات، وهو ما يمثل مطلباً أساسياً لتحسين جودة الحياة اليومية.

النفط.. أرقام ومؤشرات استراتيجية

ونوه قرنفلة بأن النفط يلعب دوراً استراتيجياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي تحقيق الاستقرار السياسي العالمي، حيث يشكل المصدر الرئيسي للطاقة ووقود النقل عالميًا، ومادة خام أساسية في صناعة البتروكيماويات (بلاستيك، أسمدة، مبيدات حشرية، أقمشة) ومنتجات يومية (أدوية، مستحضرات تجميل)، ويساهم في توفير الإيرادات وتمويل المخططات التنموية للدول المنتجة.
ويبلغ إجمالي النفط المنتج في سوريا خلال الربع الأول للعام 2010 ما مقداره 34.404 مليون برميل (من النفط الخفيف والثقيل والمكثفات)، وقد بلغ أعلى مستوى على الإطلاق قدره 624.14 ألف برميل/يوم في كانون ثاني عام 2002 وأدنى مستوى قياسي قدره 15 ألف برميل/يوم في كانون ثاني عام 2022.

أهم حقول النفط والغاز في سوريا

وبين قرنفلة أن حقول النفط تنتشر في المحافظات الشرقية، وأبرزها:
محافظة دير الزور والتي تضم أكبر الحقول النفطية في سوريا، ومنها حقل العمر ويقع على بعد 15 كيلومتراً شرق بلدة البصيرة، وكان تحت سيطرة قسد منذ عام 2017، وحقل التنك الذي يعد من أكبر الحقول بعد حقل العمر ويقع في بادية الشعيطات، وحقول أخرى: الورد، التيم، الجفرة، وكونيكو.
أما حقول النفط الموجودة في الحسكة فهي حقل رميلان من أقدم وأهم احتياطيات النفط، اكتشف في الستينيات وكان ينتج نحو 200 ألف برميل يومياً في فترة من الفترات، ويقدر الخبراء عدد آباره بنحو 1322 بئراً، بالإضافة إلى 25 بئراً للغاز في حقول السويدية القريبة.

احتياطيات وإنتاج واستهلاك سوريا النفطي

تقدر الاحتياطيات المؤكدة بعام 2025 نحو 2.5 مليار برميل، ما يضع سوريا في المرتبة 32 عالمياً،هذه الكمية يمكن أن تكفي الاستهلاك المحلي لمدة تقارب 55 عاماً بالمعدلات الحالية، في حين قدر الاستهلاك عام 2024 بحوالي 123,817 برميلاً يومياً، محتلة المرتبة 71 عالمياً، وبلغ الإنتاج عام 2024 نحو 60,365 برميلاً يومياً، ما يضعها في المرتبة 58 عالمياً.

Leave a Comment
آخر الأخبار