الحرية – محمد زكريا:
تسعى وزارة النقل إلى بناء استراتيجية خاصة تعنى بالنقل البري المستدام، تجمع بين إعادة إعمار ما تم تدميره، وتطبيق حلول عصرية، تضمن كفاءة التنقل، و ذلك من خلال إعداد وتصميم وتقييم السياسات العامة للنقل البري المستدام، حيث عقدت مؤخراً عدة جلسات نقاشية مع أطراف محلية وخارجية، بغية الوصول إلى صيغة أولية يراعي فيها المستجدات الطارئة، وحسب ما أكده وزير النقل الدكتور يعرب بدر خلال تلك الجلسات هو ضرورة المرونة في صياغة السياسات بما يضمن اعتمادها على قاعدة بيانات متجددة تتماشى مع المتغيرات التي تمر بها البلاد، مشدداً على مفهوم التشاورية وأهميته مع جميع القطاعات الحكومية والوزارات المعنية من أجل تعزيز الشفافية والشراكة في تحمّل مسؤولية تنفيذ السياسات.
دور محوري
الخبير في شؤون النقل الدكتور سلمان صبيحة أشار إلى أن قطاع النقل بشكل عام يقوم بدور محوري في التنمية بكل مجالاتها، وذلك من خلال تسهيل عمليات التبادل، ويظل الأساس في مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق، التي تأتي في إطار دعم التحرك السريع نحو التنمية المستدامة، الأمر الذي أدى إلى ظهور مصطلح جديد وهو النقل المستدام، وهذا بدوره يحتاج إلى الاستراتيجيات والسياسات التي يجب أن تطبقها الدول، من أجل تحقيق نجاحات معتبرة في تطوير هذا القطاع الحساس.
أمر حيوي
وبالتالي من هنا تكمن أهمية النقل البري المستدام، والذي يعتبر بشكل عام منظومة، تنقل آمنة، فعالة، متاحة للجميع، وتهدف إلى تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون الإضرار بالبيئة أو استنزاف الموارد للأجيال القادمة، حيث يركز هذا المفهوم على تقليل انبعاثات الكربون، التلوث الضوضائي، والاعتماد على الوقود الأحفوري، من خلال دعم النقل العام، المركبات الكهربائية، وبناء عليه، يعد التحول نحو النقل البري المستدام أمراً حيوياً للحد من آثار التغير المناخي وتحقيق التنمية الحضرية المستدامة.

تحديات كبيرة
وبين صبيحة لـ “الحرية” أن واقع النقل البري في سوريا يواجه تحديات كبيرة جراء تضرر البنية التحتية، وحسب المعطيات فإن الوزارة تعمل حالياً بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى المحلية والدولية على إعادة التأهيل ودمج الحلول المستدامة، مثل تفعيل مشاريع السكك الحديدية، وتحديث منظومة النقل والرقمنة لتعزيز الكفاءة، مع التركيز على صيانات الطرق الاستراتيجية وإعادة هندسة منظومة النقل،
موضحاً أن شبكات الطرق والجسور تضررت بشكل كبير، ما أثر على انسيابية النقل وسلامته، وتُبذل جهود للصيانة الدورية والطارئة للطرق المركزية ، كذلك تركز الخطط المستقبلية على مشاريع صديقة للبيئة مثل تفعيل وتأهيل السكك الحديدية ، وبحسب التقديرات فإن أعمال التأهيل ستشمل الطرق والسكك الحديدية والجسور وفق أولويات التعافي الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن استعادة دور سوريا بوصفها جسراً حيوياً بين البلدان والثقافات ومحركاً للتنمية.
مركز دولي
وأشار صبيحة إلى وجود مقترح سابق بإنشاء مركز دولي للنقل البري المستدام في المنطقة، وأنه في حال تم إنشاء هذا المركز فإنه سيلبي حاجة ملحة لتوحيد المواصفات والمعايير والإجراءات الخاصة بالنقل البري بما يعزز انسيابية حركة العبور عبر الحدود ويدعم التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الدول المجاورة، وبالتالي الدول المستهدفة
المرونة مطلوبة
ونوه صبيحة أنه حتى ينجح التحول نحو النقل البري المستدام لا بد من المرونة في صياغة السياسات بما يضمن اعتمادها على قاعدة بيانات متجددة، إضافة إلى التركيز على الحوار وتبادل الآراء والتشاور مع جميع القطاعات الحكومية والوزارات المعنية من أجل تعزيز الشفافية والشراكة في تحمّل مسؤولية تنفيذ السياسات العامة، ما له من أهمية على عملية التصميم والإعداد والتقييم بوصفها عناصر أساسية في فعالية السياسات.
دول رائدة عالمياً
يذكر أن دول الاتحاد الأوروبي (خاصة هولندا، الدنمارك، والسويد)، من الدول الرائدة عالمياً، في تصميم وتقييم سياسات النقل البري المستدام من خلال تعزيز النقل النشط (الدراجات) والكهرباء، تليها سنغافورة في الإدارة الذكية للمرور، والنرويج في اعتماد المركبات الكهربائية، بينما تبرز الصين في توسيع شبكات النقل.