الهطولات المطرية تخفف تكاليف السقاية بحماة.. ومطالبات بحلول استراتيجية لتخزين المياه واستثمارها

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – رحاب الإبراهيم:

تشكل أجور السقاية وكلفة تأمين ري المحاصيل الزراعية بعد الجفاف الذي ضرب مختلف المناطق بسوريا خلال العام الفائت، عقبة فعلية أمام الفلاحين بأرياف حماة، لذا شكلت الهطولات المطرية مؤخراً بارقة أمل بمواسم خيرة تخف فيها تكاليف الزراعة، ما يعني بشكل أو بآخر أن سوريا ودعت ظاهرة الجفاف مع ضرورة اتخاذ إجراءات حكومية لاستثمار هذه المياه ومنع هدرها وضمان توزيعها على الأراضي على نحو يبشر بمواسم زراعية جيدة الإنتاج تنعكس بالجدوى الاقتصادية على الفلاحين والقطاع الزراعي عموماً .
الأمطار الأخيرة في مدينة حماة وريفها رغم أن الفلاحين اعتبروها نقطة إيجابية ستخفف الكثير من تكاليف الزراعة وتضمن تحقيق هامش ربح يسندون بها واقعهم المعيشي الصعب، لكن بالوقت ذاته تسببت في أضرار على بعض المحاصيل وخاصة في ظل الهطولات الغزيرة وعدم وجود بينة تحتية قادرة على تحمل هذه الغزارة المطرية، التي يفترض استثمارها بطرق تضمن تصريف المياه في أقنية مخصصة للري قبل أن تتحول الى نقمة إضافية على المزارعين.
المزارع محمود شحود من ريف حماة الغربي، أكد لـ “الحرية” أن الهطلات المطرية منذ كانون الثاني وحتى الأخيرة منذ يومين ستكون مفيدة جداً لأرضه المزروعة بأشجار التين والزيتون، التي تحتاج أن تسقى جذوره بعد أن عطشت خلال سنوات الجفاف الأخيرة، كما أن هطولها في هذا التوقيت يعد مناسباً لمن يرغب في زراعة أرضه بهذه الأشجار، التي تلائم طبيعة الأراضي في ريف حماة الغربي، لكن رغم استفادته حال كل مزارعي هذه الأشجار وفصيلتها يطالب الجهات المسؤولة عن الزراعة بمساعدة الفلاحين على إيجاد طرق لتخزين المياه لأوقات الصيف بغية تمكينهم من سقاية أراضيهم وتخفيف التكاليف عنهم، فقد تحمل أيام الصيف حراً شديداً يفترض التحوط له بتخزين المياه، وهذا يتطلب دعم الفلاحين بقروض ميسرة لشراء الاحتياجات مع ضرورة قيام الوحدات الإرشادية بمسؤولياتها بخصوص توعية الفلاحين وإرشادهم حول كيفية الاهتمام بأرضهم واتخاذ إجراءات الوقاية من الحشرات الضارة، التي تضرب المواسم في أحيان كثيرة
في حين اعتبر الفلاح سليمان إبراهيم أن الأمطار رغم غزارتها في أرياف مصياف ستترك آثاره الإيجابية على المحاصيل الأساسية وخاصة القمح، الذي شرب حاجته من المياه خلال الفترة الماضية لكن يحتاج عموماً إلى سقاية أخيرة حتى يحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة من زراعته، مشيراً إلى الفائدة الأهم للفلاحين أن المياه الجوفية خزنت بالأرض، التي تعرضت إلى أسوأ موجة جفاف في تاريخ سوريا، بالتالي مع عودة المياه الجوفية والينابيع وامتلاء الانهار يبشر ذلك بموسم زراعي مبشر، مطالباً بدعم الفلاح عبر تخفيض أسعار الأسمدة والأدوية والمازوت المخصص السقاية بغية النهوض بالواقع الزراعي وتشجيع الفلاحين على الزراعة، ما يسهم في تحسين واقعهم المعيشي ودفعهم إلى استخدام التقنيات الحديثة في تطوير زراعتهم.

ليست العامل الحاسم

لمعرفة كيفية استثمار الهطولات المطرية في تحسين جودة المحاصيل وضمان عدم هدرها والاستفادة منها في سقاية المواسم الزراعية صيفاً جراء أزمة المياه التي تعاني منها سوريا ودمار البنية التحتية تواصلت “الحرية” مع الخبير الزراعي المهندس عبد الرحمن قرنفلة الذي بيّن أن الهطولات من أمطار وثلوج تلعب أدواراً متعددة، حيث تسهم بتغذية الأحواض المائية الجوفية وتعبئة السدود التي يتم استخدام مياهها للأغراض المختلفة خلال باقي فصول السنة، كما توفر  مياه الهطولات ريات للنباتات والمحاصيل وغراس الأشجار، إلا أن كمية  الهطول ليست وحدها العامل الحاسم بزيادة إنتاج المحاصيل، فهناك أهمية كبيرة لتوزع الهطولات المطرية بما يتوافق ومراحل نمو النبات،  فهطول الأمطار خلال فترة الإنبات وانقطاعها بالمراحل اللاحقة سيؤدي إلى موت النبات أو تأخير مراحل نموه وانخفاض انتاجيته.

تعويض الفلاحين

وشدد قرنفلة على أن الاستفادة من الأمطار الغزيرة لتحسين القطاع الزراعي تتم من خلال بناء السدود والسدات المائية وحفر تجميع المياه واتباع تقتيات حصاد مياه الأمطار لتوفير الاحتياجات الفعلية للأشجار المثمرة والمحاصيل  المزروعة.
وفيما يخص منع الضرر عن الفلاحين والناتج عن السيول أو انجرافات التربة أو غرق الحقول فيجب اتخاذ إجراءات احتياطية قبل حدوث مثل هذه الظواهر، إضافة إلى تفعيل دور صناديق التعويض عن أضرار الكوارث الطبيعية لتعويض الفلاحين المتضررين.

متابعة ميدانية

وتتابع مديرية الزراعة في حماة واقع الزراعة في أرياف حماة ومصياف وترصد معدل الهطولات المطرية وتأثيرها بقصد الوقوف على حال المحاصيل الزراعية جراء ذلك واحتياجات الفلاحين عبر وحداتها الإرشادية، التي تنظم أنشطة حقلية مع دورات تدريبية وميدانية لإرشاد أصحاب الأراضي بالطرق والأساليب المطلوبة لتحسين جودة

المحاصيل وانتاجيتها وخاصة الأساسية

كالقمح، وكيفية الوقاية من الحشرات ومكافحة الأوبئة وخاصة فأر الحقل وغيرها من أمراض تصيب المحاصيل الزراعية، إضافة إلى متابعة إجراءات القرض الحسن، لمساعدة الفلاحين وتخفيف تكاليف الإنتاج عليها قدر الإمكان، علماً أن طلبات الفلاحين تتركز في هذه المرحلة بعد إزاحة هم تكاليف السقاية بموجب الهطولات المطرية  على تأمين الأسمدة بأسعار مقبولة لتحسين جودة محاصيلهم الزراعية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار