الحرية ـ سراب علي :
ناقشت الندوة الثقافية التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة اللاذقية تحت عنوان “الهوية: مقاربة فلسفية نقدية”،
مفهوم الهوية بوصفه إشكالية فلسفية واجتماعية معاصرة، وطبيعة تركيبتها وعلاقاتها المتشعبة ، محللة أبعادها، وتحدياتها في عصر العولمة، وسُبل تحويلها من عامل انقسام إلى جسر للتفاهم والتعايش، ودعت إلى أن تكون الهوية عنصراً جامعاً يثري التنوع بدلاً من أن يكون حاجزاً.
وأكدت رئيسة قسم الفلسفة الدكتورة عفراء إسماعيل في تصريحها لـ ” الحرية” إلى أهمية هذه الندوة في مناقشة مفهوم الهوية وتوضيح أهم العناصر المكونة لها ، مؤكدة أنها تطرح علاقة الهوية بالحياة عامة وباللغة والدين، كما تُوضح مكانة الهوية في مجتمع الحداثة في ظل العولمة، وتُحدِّد الملامح الصحيحة للهوية وكيفية الحفاظ عليها.
من جانبه استعرض الدكتور وسيم حسن صبيح المختص في الفلسفة العربية والإسلامية خلال الندوة العلاقة بين الدين والهوية، واللغة والهوية في عصر العولمة، كما طرح تساؤلات حول ما إذا كان المستقبل سيُشهد صراع هويات أم صراعاً ثقافياً أو إيديولوجياً، وأجاب عن العديد من التساؤلات التي يفرضها الواقع الراهن في ظل الانقسامات العالمية.

وأكّد الدكتور صبيح أن الصراعات القائمة قد تكون ثقافية أو اقتصادية أو مصلحية، داعياً إلى أن تكون الهوية عنصراً جامعاً يركز على العنصر الأقوى المسيطر، من دون أن يُلغي الانتماءات الأقل اتساعاً.
لافتاً إلى أن الهوية ليس معطى جاهزاً بل يتطور و يصير، وتغتني كل هوية بتجارب ممثليها وآلامهم و طموحاتهم ومن خلال احتكاكها سلباً أو إيجاباً مع غيرها من الهويات لكن إذا تم تأطير الهويات يزداد التعصب الذي يؤدي بدوره إلى العنف .
وأوضح أنه بات من الضروري انبثاق مقاربة جديدة لمفهوم الهوية بحيث لا يتعارض الانتماء الرئيسي والأقوى لدينا مع الانتماءات الأخرى ، و ندرك ذواتنا على أنها حصيلة كل انتماءاتنا بدلاً من اختزالها في انتماء واحد قد يتحول إلى أداة كراهية أو رفض للآخر ، ولا بد أيضاً من الاعتراف باختلافاتنا بدلاً من تجاهلها فالاعتراف بتعدد الانتماءات الدينية واللغوية ضمن جماعة وطنية واحدة قد يخفف من التوترات ويصحح العلاقات بين مختلف الفئات.