الحرية– مركزان الخليل:
جملة من التحديات والصعوبات التي يعاني منها قطاع الدواجن في سورية، كغيره من القطاعات الإنتاجية الأخرى بسبب تداعيات حرب السنوات السابقة، وسوء إدارة الموارد الطبيعية والمادية، وما حملته من تأثيرات سلبية انعكست بكليتها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للأسر السورية، قبل الاقتصاد الوطني.
والأخطر تزايد التحذيرات بشأن انهيار وشيك لقطاع الدواجن في سوريا، في وقت يشهد فيه السوق تراجعاً كبيراً في الإنتاج المحلي بسبب السياسات الاستيرادية التي تتجاهل الاحتياجات الفعلية للسوق السورية، هذا الوضع يهدد الأمن الغذائي في البلاد ويؤثر بشكل كبير على المربين المحليين، مطالبات عديدة صدرت بتدخل فوري لوقف الاستيراد العشوائي وحماية الإنتاج المحلي، في ظل استنزاف قطاع الدواجن الوطني.
خطوة غير كافية
محاولة جادة من صحيفتنا «الحرية» لمعرفة واقع هذا القطاع مؤخراً، والوقوف على بعض التحديات وطريقة معالجتها وذلك من خلال اللقاء مع رئيس لجنة الدواجن المركزية في اتحاد غرف الزراعة السورية، نزار سعد الدين، والذي أكد في بداية حديثه على أن القرار رقم (1) الصادر بتاريخ 14/1/2024، الذي ينظم استيراد منتجات الدواجن، يُعتبر خطوة جيدة نحو دعم القطاع المتعثر، لكنه أشار إلى أن القرار بصيغته الحالية قد لا يكون كافياً لمعالجة الأزمة المتفاقمة، خاصة أن الفائض الحالي من الإنتاج لن يزول إلا مع بدء تطبيق قرار المنع في 1 آذار المقبل.
وأوضح سعد الدين أن هناك فائضاً كبيراً من الصيصان وبيض التفقيس، ما يتطلب اتخاذ إجراءات أكثر فعالية وفورية من أجل الحد من هذه الفائضات وحماية المنتج المحلي، وأضاف إنه في ظل الوضع الحالي، يضطر العديد من المربين إلى ذبح الأمهات المنتجة وإعدام الفائض من الصيصان، ما يزيد من خسائرهم ويعمق الأزمة.
سياسة الاستيراد المفرطة أدت إلى إغراق السوق باللحوم المستوردة وخسائر كبيرة للمربين وتوقف إنتاجيتهم
دعوة لإعادة النظر
لكن سعد الدين انتقد توقيت تطبيق قرار المنع، معتبراً أنه لا يتوافق مع الاحتياجات الفعلية للسوق المحلية، وأكد أن تحديد موعد تطبيق القرار في الأول من آذار قد يكون غير مناسب، ويستدعي إعادة النظر فيه لضمان التوازن بين العرض والطلب في السوق المحلية.
سياسة الاستيراد المفرطة وانعكاساتها على المربين
وللتوضيح أكثر حول واقع قطاع الدواجن كان لـ«الحرية» وقفة خاصة مع الدكتور البيطري حازم شنان، صاحب منشأة دواجن، والذي حذر من انهيار قطاع الدواجن بشكل وشيك، وعزا شنان هذا الوضع إلى سياسة الاستيراد المفرطة التي أدت إلى إغراق السوق باللحوم المستوردة، ما ألحق خسائر كبيرة بالمربين المحليين وأجبر العديد من المداجن والمعامل على التوقف عن الإنتاج.
وأشار شنان إلى أن استيراد اللحوم بغرض صناعة المرتديلا أصبح يشكل نافذة لبيع كميات كبيرة من اللحوم مباشرة للمستهلكين دون أن تُصنع، وهو ما يعد مخالفة صريحة لأغراض الاستيراد، ما فاقم من الأزمة وهدد استمرارية المربين المحليين.
الأمن الغذائي والفرص الضائعة
أضاف شنان: إن الوضع الحالي يهدد الأمن الغذائي الوطني، ويقوض سلسلة كاملة من فرص العمل المرتبطة بقطاع الدواجن، وأكد أن حماية الإنتاج الوطني ليست مجرد شعار، بل هي قرار يجب أن يُنفذ بشكل جاد قبل أن تتفاقم الأزمة.
الحل بوقف الاستيراد العشوائي
وبالتالي عملية البحث عن حلول وإجراءات سريعة لوقف انهيار القطاع لابد من التزام الجهات المعنية بتطبيق قرار المنع بشكل فوري ووقف الاستيراد العشوائي، وإجراء دراسة شاملة لواقع قطاع الدواجن، وتقييم دقيق لاحتياجات السوق المحلية، وذلك وفق ما طالب به سعد الدين وشنان إلى جانب وضع خطة متكاملة لمعالجة المشكلات التي تواجه القطاع، بما في ذلك دعم المربين وتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة، بالإضافة إلى تحسين آليات التسويق والتوزيع، بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من منتجات الدواجن وضمان الأمن الغذائي للمواطنين.
مواجهة الأزمة لحماية قطاع الدواجن
إن حماية قطاع الدواجن في سوريا تعد أمراً بالغ الأهمية لضمان استقرار الأمن الغذائي في البلاد، ويتطلب ذلك تفعيل الإجراءات الفعالة والمستمرة لحماية المنتج المحلي، من خلال سياسات استيراد منضبطة ودعم المربين في مواجهة التحديات الحالية، ومع استمرار الأزمة، يبقى التدخل العاجل هو الحل الوحيد لضمان استمرار إنتاج الدواجن وحماية المستهلكين من التقلبات التي تشهدها الأسواق المحلية وبصور متلاحقة.