باسم ياخور وأيمن رضا… شراكة صنعت ذاكرة الكوميديا تعود من بوابة “ما اختلفنا”

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – ميسون شباني:

منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، شكّلت الشراكة الفنية بين باسم ياخور وأيمن رضا واحدة من أبرز الثنائيات في تاريخ الكوميديا السورية، بعدما جمعتهما أعمال رسّخت حضورهما الجماهيري، مثل: عيلة 6 نجوم، عيلة 7 نجوم.. وصولاً إلى التجربة الأهم في “بقعة ضوء”، التي مثّلت منعطفاً مهماً في مسار الكوميديا التلفزيونية القائمة على السخرية والنقد الاجتماعي.

قوة هذه الثنائية لم تكن في التكرار أو التناغم السطحي، بل في التناقض الخلّاق بين الشخصيتين، سواء من حيث الشكل أو الأداء أو طبيعة الكاركتر، ما أتاح لهما تقديم كوميديا تعتمد على المفارقة وتبتعد عن التهريج. ورغم الخلافات الفنية التي أدت لاحقاً إلى افتراق المسارين، بقي اسم الثنائي حاضراً في الذاكرة الجماعية بوصفه علامة فارقة في تاريخ الكوميديا السورية الحديثة.

*افتراق المسارات… وبقاء الأثر

بعد سنوات من التعاون المثمر، شهدت العلاقة الفنية بين ياخور ورضا خلافات انعكست على استمرار الشراكة، لينطلق كل منهما في مسار مستقل حقق من خلاله نجاحات متفاوتة. ومع ذلك، ظلّ الجمهور يستحضر تجربتهما المشتركة بوصفها مرحلة ذهبية، ويتعامل معها كمرجعية للكوميديا النقدية الذكية، في ظل تحوّل جزء من الإنتاج الكوميدي لاحقاً نحو الاستسهال والمبالغة.

*”ما اختلفنا 3″… عودة للشراكة

اليوم..وبعد سنوات كثيرة تعود هذه الشراكة إلى الواجهة عبر اجتماع باسم ياخور وأيمن رضا في عمل واحد هو الموسم الثالث من مسلسل “ما اختلفنا” هذا الاجتماع، حتى وإن لم يجمع النجمين في لوحة واحدة، شكّل عنصر جذب أساسي، وأعاد إشعال فضول الجمهور الذي طالما طالب بعودتهما ضمن عمل مشترك.

يأتي هذا اللقاء ضمن عمل يقوم أساساً على اللوحات الكوميدية المنفصلة، وهو الفضاء الذي شكّل سابقاً المساحة الأوسع لإبداع الثنائي، ما يمنح عودتهما رمزية خاصة تتجاوز حدود المشاركة الشكلية.

*كوميديا سوداء تلامس الواقع

ويواصل مسلسل “ما اختلفنا” في موسمه الثالث تقديم صيغة الكوميديا السوداء، من خلال أكثر من مئة لوحة تتناول قضايا يومية معاصرة، مثل الضغوط المعيشية، العلاقة بين المواطن والسلطة، التحولات الاجتماعية، وتأثير التكنولوجيا على أنماط الحياة، بأسلوب ساخر بعيد عن المباشرة أو الوعظ.

العمل، الذي انتهى تصويره مؤخراً في لبنان، يحمل توقيع المخرج وائل أبو شعر، ويعتمد على كتابة جماعية يشرف عليها زياد ساري، بمشاركة عدد من كتّاب الدراما العرب، ما يمنحه تنوّعاً في الرؤى والأساليب، مع الحفاظ على هوية فنية واضحة.

*أبطال العمل… تنوّع وكسر للنمطية

يضم الموسم الثالث أكثر من خمسين ممثلاً من سوريا ولبنان ودول عربية أخرى، مع الحفاظ على معظم أبطال الجزأين السابقين، إلى جانب انضمام أسماء جديدة للمرة الأولى إلى عالم “ما اختلفنا”، أبرزهم: أيمن رضا، أحمد الأحمد، نانسي خوري، سارة بركة، وسام رضا، جلال شموط، ناهد حلبي، رشا بلال، بلال مارتيني، لوريس قزق، وكرم شنان، إضافة إلى أسماء أخرى تظهر ضمن لوحات خاصة.

هذا التنوّع في الأسماء والكراكترات يمنح العمل مساحة أوسع لتقديم شخصيات غير نمطية، بعضها يخرج عن الصورة التقليدية للممثلين، في محاولة لتجديد أدوات الكوميديا التلفزيونية.

*رهانات النجاح في الموسم الرمضاني

مع اقتراب عرضه في الموسم الرمضاني المقبل، يراهن صُنّاع “ما اختلفنا 3” على تحقيق نجاح جديد يوازي أو يتجاوز صدى الجزأين السابقين، مستفيدين من رصيد العمل الجماهيري، ومن رمزية اجتماع باسم ياخور وأيمن رضا ضمن عمل واحد. وفي وقت تبدو فيه الكوميديا السورية بأمسّ الحاجة إلى أعمال تعيد لها بريقها النقدي، يأتي “ما اختلفنا” ليؤكد أن الضحك يمكن أن يكون أداة وعي بقدر ما هو وسيلة ترفيه.

Leave a Comment
آخر الأخبار