الحرية- إلهام عثمان:
في زحمة الحياة، تجد المرأة نفسها في مواجهة مرآة الزمن، يخطو الوقت إلى الأمام، وتبقى هي في معركة مستمرة للحفاظ على وهج شبابها، فتسلك كل طريقٍ وعدَها عن بعد بتحقيق المعجزة، تنفق من راتبها، وتقتطع من مدخراتها، وتجرب منتجاً تلو الآخر، بينما تستمر إعلانات “الكولاجين السحري” و”مصل الشباب الدائم” في قصفها يومياً من كل شاشة ومن كل “صفحة”، لكن قلّة فقط من يتوقفن ليتساءلن: إذا كانت هذه المستحضرات هي الحل السحري الذي يُروَّج له، فلماذا تزداد رفوف الصيدليات امتلاءً، بينما تزداد وجوهنا تعباً؟
مغالطة علمية
استشاري الأمراض الجلدية، د.خالد عطية، أطلع لـ”الحرية على ما يُعتبره أحد أكبر “الخدع” التجارية في عالم العناية بالبشرة، قائلاً: الاعتقاد بأن الكريمات الموضعية يمكنها إعادة بناء الكولاجين في البشرة هو مغالطة علمية في معظم الحالات.
مبيناً أن جزيئات الكولاجين ببساطة كبيرة جداً على أن تخترق الطبقات الحيوية من الجلد حيث تحدث عملية الشيخوخة الحقيقية، ما تفعله غالباً هو ترطيب الطبقة السطحية، ما يعطي إحساساً مؤقتاً بالنعومة بينما تستمر عمليات الهدم الداخلي من دون رادع.
عمليات الهدم الداخلي
ويواصل عطية حديثه: إنها معركة خفية تدور رحاها داخل أجسامنا، ويُطلق عليها علمياً اسم “الالتهاب المزمن منخفض الدرجة”، واصفاً إياه بأنه العدو الصامت للشباب، والذي يتغذى على نمط حياتنا العصري.
وحسب رأيه فإنه في حرب السكر، كل قطعة حلوى إضافية، وكل مشروب غازي، هي ذخيرة لهذا العدو، فتسبب عملية “الغلكزة” أو “الارتباط بالجليكوزيل”، حيث تلتصق جزيئات السكر بألياف الكولاجين فتتصلب وتفقد مرونتها، كأنك تُغطي شبكة مطاطية بطبقة من الاسمنت، أما سارق الفيتامينات: فهو التوتر والقلق واللذان لا يسرقان راحتنا فحسب، بل يسرقان مخزوننا من فيتامين ج، وهو المهندس الأساسي الذي لا يمكن للجسم تصنيع الكولاجين بدونه، والتعرض المزمن لأشعة الشمس دون حماية، والتلوث البيئي، والتدخين؛ جميعها قنابل مدمرة توجه ضرباتها المباشرة إلى مصانع الكولاجين في الجلد.
طرق إبطاء الزمن
ويؤكد عطية أن فلسفة العناية الفعالة يجب أن تنقلب رأساً على عقب وفق رأيه، فالتركيز يجب أن يكون بنسبة 80% على الترميم من الداخل، و20% على الحماية والتحفيز الذكي من الخارج، ويطرح هنا الخطة التالية: التغذية والتي تعد الوقود الحقيقي للبناء من خلال البروتينات عالية الجودة (أسماك، دواجن، بقوليات) وهي “الطوب” الذي يُبنى به، وعن طريق فيتامين ج المتوفر بـ(الحمضيات، الفلفل الحلو، البروكلي)، أما مضادات الأكسدة فهي موجودة في (التوت، الخضروات الورقية).
خط الدفاع الأول
كما لفت عطية لأهمية استخدام واقي الشمس، حيث يعتبر السلاح الأقوى ضد شيخوخة الجلد، مؤكداً أنه يجب أن يكون إلزامياً في كل فصول السنة.
وأضاف عطية: مكملات الكولاجين المتحلل (الببتيدات) لها أهمية كبيرة والتي تؤخذ عن طريق الفم، مبيناً أن الأحماض الأمينية مهمة لبناء الجلد، لكنها ليست تعويذة سحرية وتحتاج لانتقاء حكيم.
وأن العلاجات المحفزة (كالليزر والترددات الراديوية لا تُدخل كولاجيناً غريباً، بل تُحرض البشرة على إنتاجه بنفسها مجدداً، وهي استثمار طويل الأمد أكثر ذكاءً من الكريمات الباهظة.
قد يكون السؤال الأهم: ليس ما هو أفضل كريم كولاجين؟ بل ما الذي نتناوله اليوم، وكيف نحمي أنفسنا، وما هي العادة التي يجب أن نتخلى عنها لنمنح بشرتنا فرصة حقيقية للقتال؟ وهنا أوضح عطية، أن الجمال المستدام ليس سلعةً تُشرى، بل هو انعكاس يومي لوعيٍ وصحة، فقبل أن نبحث عن الحل في أنبوب، يجب أن نبحث عنه في طبق طعامنا، وفي عادتنا اليومية وفي سلوكنا، وفي قرارنا برفض أوهام تُباع بأسعار خيالية من أجل الربح السريع.